المنصوري أمام اختبار تحويل الرمزية إلى إصلاحات ملموسة: ما هي الأولويات التي يجب أن تركز عليها؟

alyaoum30 alyaoum3012 أكتوبر 2026آخر تحديث :
المنصوري أمام اختبار تحويل الرمزية إلى إصلاحات ملموسة: ما هي الأولويات التي يجب أن تركز عليها؟

المنصوري أمام اختبار تحويل الرمزية إلى إصلاحات ملموسة: كيف يمكن أن تتحول التجربة إلى تحول حقيقي؟

مع تولي فاطمة الزهراء المنصوري منصب رئاسة الحكومة كامرأة أولى في تاريخ البلاد، باتت الأنظار موجهة نحو المرحلة الجديدة التي تبدأها على رأس السلطة التنفيذية، تحت ضغط انتظارات سياسية واجتماعية واقتصادية واسعة. لا يقتصر النقاش حول هذه التجربة على كونها سابقة تاريخية، بل يمتد إلى ما يجب أن تحمله المرحلة المقبلة من أولويات وقيادات واختيارات، وما يتعين على المنصوري التركيز عليه منذ البداية لضمان نجاح التجربة وترسيخ حضورها في إدارة ملفات الدولة الجديدة.

لا يقتصر التحدي على كون المنصوري أول امرأة تقود الحكومة، بل يتعدى إلى ما ينبغي أن تحمله المرحلة المقبلة من قرارات واهتمامات، وما يجب أن تركز عليه منذ البداية لتحقق نجاحًا حقيقيًا وترسخ حضورها في إدارة ملفات الدولة الجديدة.

إصلاحات ملموسة
محمد شهبي، باحث في العلوم السياسية والتواصل السياسي، أكد أن فاطمة الزهراء المنصوري مطالبة أولًا بتشكيل حكومة تجمع بين الكفاءة السياسية والقدرة الفعلية على التنفيذ، مع التركيز على أولويات اجتماعية مباشرة مثل التشغيل، القدرة الشرائية، إصلاح التعليم والصحة، ومعالجة أزمة المياه وتقليل الفوارق بين الجهات.

وأشار شهبي، في تصريح لليوم 30، إلى أن نجاح التجربة لن يقتصر على رمزيتها التاريخية، بل على قدرتها على تقديم نتائج ملموسة وسريعة تعيد الثقة في العمل الحكومي. وشدد على ضرورة أن تنعكس الأولويات الحكومية بشكل مباشر على حياة المواطنين، وأن ترتبط بقدرة حقيقية على التنفيذ.

وأوضح الباحث أن المنصوري مطالبة باستثمار خبرتها في قضايا التعمير والسياسات الترابية، لجعل العدالة المجالية محورًا أساسيًا في برنامجها، من خلال تعزيز الخدمات العمومية في المناطق القروية والهامشية، وتمكين الجماعات الترابية من وسائل فعالة للتدبير.

وأضاف أن تحويل وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة إلى إصلاحات مستدامة، وتوسيع حضور النساء والكفاءات في مواقع القرار، يمكن أن يجعل هذه التجربة تحولا سياسيًا ومؤسساتيًا حقيقيًا، وليس مجرد سابقة رمزية فقط.

قياس الأثر
قال مصطفى صغيري، دكتور في القانون العام والعلوم السياسية وباحث في الحكامة والسياسات العمومية، إن التحدي الأساسي أمام المنصوري لن يكون في البعد الرمزي للتجربة، بل في قدرتها على تحويلها إلى تجربة مؤسساتية ناجحة وقابلة لقياس أثرها على المجتمع والدولة.

وأوضح صغيري، في تصريح لليوم 30، أن الحكامة الحديثة لا تقاس بعدد البرامج والمخططات التي تعلنها الحكومات، بل بقدرتها على تحويل هذه البرامج إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وشدد على ضرورة الانتقال من تدبير الملفات إلى تدبير النتائج والأثر، مع تحديد أولويات وطنية واضحة، ووضع آجال ومؤشرات دقيقة للتقييم، بما ينعكس على المدارس والمستشفيات وسوق العمل والخدمات العمومية والقدرة الشرائية.

وأكد أن نجاعة الحكومة تقتضي تقوية آليات التقييم وربط المسؤولية بالنتائج، مشيرًا إلى أن نجاح التجربة لن يقاس فقط بكون امرأة أصبحت على رأس الحكومة، بل بقدرتها على تقديم نموذج في القيادة قائم على الفعالية والوضوح والتقييم، وربط القرار العمومي بأثره الاجتماعي والاقتصادي.

وبخصوص التحديات السياسية، قال صغيري إن رئيس الحكومة لا يعمل في فراغ، بل يقود أغلبية تضم مكونات سياسية مختلفة، ولكل منها مرجعيات وأولويات وحساسيات. وأشار إلى أن النجاح يتطلب تحويل هذا التعدد إلى انسجام في القرار، من خلال تقوية التنسيق داخل الأغلبية، وتوضيح المسؤوليات، وضمان انسجام بين البرنامج الحكومي والسياسات القطاعية، مع اعتماد تواصل سياسي ومؤسساتي أكثر وضوحًا.

وختم صغيري تصريحه بالإشارة إلى أن التحدي الحقيقي أمام المنصوري هو أن تجعل من الحكومة فريقًا مؤسساتيًا متجانسًا في القرار، وإن كان متعددًا في المرجعيات السياسية، وأن تتحول السابقة التاريخية إلى نموذج في القيادة والحكامة والنجاعة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق