الفريق الاستقلالي يستفسر عن جدوى فرضيات مشروع المالية 2027
كان من المتوقع أن يتناول مشروع قانون المالية لسنة 2027 توقعات اقتصادية واقعية، لكن فريق الوحدة والتعادلية بمجلس النواب لم يجد فيها ما يرضي، خاصة مع استمرار عدم اليقين الدولي. في اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية اليوم الأربعاء، طالب الفريق بتوضيح مدى واقعية الفرضيات الأساسية التي بني عليها القانون، لا سيما فيما يتعلق بنمو الاقتصاد وتكاليف الطاقة ومعدلات التضخم. وأبرز فريق المكاوي الاستقلالي مخاوفه من تأثير أي تغييرات مستقبلية على ميزانية الدولة، ودعا إلى توضيح الإجراءات التي ستتخذها الحكومة في حال لم تتحقق هذه الفرضيات.
من بين الفرضيات التي أثارت تساؤلات الفريق، معدل نمو اقتصادي مقدر بـ 3.7%، وإنتاج فلاحي متوقع بقيمة 70 مليون قنطار من الحبوب، فضلًا عن توقعات تضخم لا يتجاوز 1.5%، وسعر غاز البوتان عند 900 دولار للطن الواحد. وأكد رئيس الفريق، رحال المكاوي، أن الفريق يسعى لفهم تأثير هذه الأرقام على المالية العامة، خاصة في حال حدوث انحرافات عن التوقعات، مشيرًا إلى أن الحكومة يجب أن تبين ما إذا كانت لديها خطط بديلة في هذه الحالة.
في تصريح له، أوضح المكاوي أن مشروع القانون يمثل أول تنزيل للبرنامج الحكومي، الذي يهدف إلى مواصلة المكتسبات وتحقيق جيل جديد من الإصلاحات في مختلف المجالات. ومع ذلك، شدد على أن “المرحلة الحالية لا تعني القطيعة” مع ما سبق، بل تراكم على ما تم تحقيقه سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ودبلوماسيًا. ومع ذلك، لم يخل هذا المشروع من التقاطع بين أهدافه وبرامج الأحزاب السياسية، ما دفع الفريق إلى التأكيد على ضرورة النقد الذاتي في العمل الحكومي.
من بين التحديات التي حذر منها الفريق، تآكل القدرة الشرائية خلال السنوات الماضية، حيث أصبحت تكاليف المعيشة عبئًا على الأسر المغربية، سواء في التعليم أو الصحة أو السكن أو المواد الغذائية. وأشار إلى أن الأسعار أصبحت عبئًا على العائلات، مما دفع الفريق إلى المطالبة بتحسين القدرة الشرائية من خلال تدابير ملموسة.
في إطار التدابير الاجتماعية الواردة في القانون، أشاد الفريق “بمراجعة جدول الضريبة على الدخل” و”الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات” وتحسين معاشات الأرامل. كما دافع عن “استمرار دعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق”. ومع ذلك، نادى الفريق بتسريع الحوار بشأن إصلاح أنظمة التقاعد، مشيرًا إلى ضرورة مقاربة شاملة تضمن استدامة النظام وتقلل المخاوف المتعلقة بمستقبله.
في قطاع الصحة، طالب الفريق بتطوير الخدمات الصحية العمومية من خلال تحسين حكامة المستشفيات وتمكينها من استغلال موارد التأمين الصحي بشكل أفضل. ودعا إلى الاهتمام بالرعاية الصحية الأولية وتطوير خدمات الاستقبال وتعزيز مسالك العلاج، بما في ذلك إرساء مقاربة طبيب الأسرة، بهدف خفض تكاليف العلاج وتحسين جودة الخدمات للمواطنين.
أما في المجال التعليمي، فقد أشاد الفريق بتعميم الإطعام في المدارس والنقل المدرسي وإحداث مؤسسات جامعية جديدة. ومع ذلك، نبه إلى تحديات المدن المتوسطة في النقل والبنيات الأساسية والاستثمار، مشيرًا إلى أن هذه المدن لا تستفيد من الاهتمام الذي تحظى به المدن الكبرى.
وفي قطاع الطاقة، وثمّن الفريق “الرفع من الضريبة على شركات المحروقات بنسبة 5%”، مشيرًا إلى أن هذه الشركات استفادت من الظرفية الدولية ويجب أن تساهم مساهمة إضافية لدعم الميزانية الوطنية. وأكد أن الخطوة يجيدة للمساعدة في تخفيف العبء على الاقتصاد الوطني.
في ختام الاجتماع، أكد الفريق الاستقلالي أن مشروع المالية 2027 يتقاطع مع برامج الأحزاب والبرنامج الحكومي، مما يؤكد على ضرورة التنسيق والتحليل المبني على الواقع قبل التنفيذ.
الأحرار: تناقض بين خطاب الحكومة والإصلاحات السابقة في قانون المالية 2027






















