من «لزم بيتك» إلى طلب العذر: وهبي يثير جدل بين بنكيران والعثماني حول مسؤولية التطبيع
أثارت تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي، القيادي البارز في حزب الأصالة والمعاصرة، جدلًا جديدًا بين عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وسعد الدين العثماني، رئيس الحكومة الأسبق، حول مسؤولية توقيع اتفاقية التطبيع مع إسرائيل قبل ست سنوات. ما حدث هو أن وهبي، الذي كان ضيفًا على موقع اليوم 30 مؤخرًا، استغرب عدم اتخاذ بنكيران أي إجراء ضد العثماني، مشيرًا إلى أن الأخير «وقّع مع الصهاينة وأخذ الصور معهم»، بينما انتقد في الوقت نفسه فاعلًا إعلاميًا دعم المنسقة الوطنية فاطمة الزهراء المنصوري خلال الانتخابات الأخيرة. نبه وهبي، المعروف بـ«البامي»، إلى أن العثماني، الذي وقع اتفاقية التطبيع وتحمل المسؤولية الرسمية والسياسية والأخلاقية بشأنها، عقد تجمعين في سيدي إفني لدعم مرشح حزب العدالة والتنمية، متسائلًا باستغراب: «لماذا لا بأس في أن يقيم تجمعات لصالح الحزب دون اتخاذ أي قرار ضده؟» لم يتأخر بنكيران عن رد الفعل، فدعا العثماني خلال لقاء حزبي في النواصر إلى «لزوم بيته واهتمامه بشؤونه العلمية»، معتبرًا أن حضوره «يتشويش على الحزب». وأضاف في تصريحات حادة: «أقول لسعد الدين: لزم بيتك، قدّر عليك الله ما قدّر، اشغل في الشؤون العلمية التي كنت تعمل فيها من قبل، لا تشوش على إخوانك. هذه التوقيعات التي عايرونا بها لا ذنب لنا فيها ولا علم لنا بها». بعد يومين، عاد بنكيران إلى توضيح موقفه، معلنًا اعتذاره إلى العثماني، مشيرًا إلى أن تصريحات الجدل كانت ردًا على هجوم وهبي عليه، وأن المقطع المتداول حول العثماني تم تسريبه بشكل مجتزأ. وأكد أنه لا يزال يشيد بالعثماني، مشيرًا إلى «العمل الجاد طيلة عقود» بينهما، لكنه رأى عدم مشاركته في بعض الأنشطة التي قد يستغلها خصوم الحزب لإثارة مواقف معادية. ردود الفعل لم تأت متأخرة، فانتقد الكثيرون تصريحات بنكيران، مشيرين إلى أنها تضمنت «تهجما غير لائق» على العثماني، المعروف بطابعه الهادئ، بشأن ملف التطبيع الذي دافع عنه بنكيران نفسه سابقًا. في الماضي، رفض بنكيران تحميل العثماني مسؤولية التوقيع على الاتفاق الثلاثي مع إسرائيل والولايات المتحدة، مؤكدًا أن «الرجل الثاني في الدولة لا يخرج عن الرجل الأول»، وأكد أن «الدولة والملكية أولوية»، ودعا إلى عدم خلق أزمة من غيرنا. في خضم الجدل، سارعت قيادات في الحزب إلى الدفاع عن العثماني، مستحضرة أن الحزب أصدر بلاغات مفصلة حول النازلة. قال محمد يتيم، عضو الأمانة العامة لحزب البيجيدي، إن «إعادة النبش في توقيع العثماني لا فائدة منها»، مشيرًا إلى أن البروتوكول يتطلب توقيع رئيس الحكومة بعد الملك. وأضاف أن العثماني لم يكن على علم بنص الوثيقة، وأن رفضه التوقيع كان مستحيلًا في تلك اللحظة. من جهته، كتب خالد الصمدي، كاتب الدولة السابق، أن الجدل يجب أن يكون حول سياقات التوقيع ومعطياته، دون طعن في النيات. بينما دعا محمد أمين الدهاوي إلى «توحيد التصورات» و«حل الخلافات» قبل المعارك الخارجية، مشيرًا إلى أن «بقاء الخلافات على هذا الحال سيكون له آثار سلبية على الحزب».






















