معارضة مجلس النواب تنقد مشروع المالية 2027: فرضيات اقتصادية وتحديات اجتماعية

alyaoum30 alyaoum3028 أكتوبر 2026آخر تحديث :
معارضة مجلس النواب تنقد مشروع المالية 2027: فرضيات اقتصادية وتحديات اجتماعية

معارضة مجلس النواب تنقد مشروع المالية 2027: فرضيات اقتصادية وتحديات اجتماعية

كان متوقعًا أن يتناول مشروع قانون المالية لسنة 2027 التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، لكن ما جرى خلال اجتماعات لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بالمجلس برلمانيًا كشف عن تساؤلات حادة حول واقعية فرضياته ومدى قدرته على تخفيف الضغط على المواطنين. بينما كانت التوقعات تتوقع تحسنًا في القدرة الشرائية، أبرزت فرق المعارضة في المجلس عدة نقاط ضعف في المشروع، بدءًا من عدم وضوح السياسات الاقتصادية إلى مخاوف بشأن مصادر التمويل.

أكدت فرق المعارضة، خلال اجتماعات الأربعاء، أن العديد من الإجراءات المعلنة في مشروع المالية 2027 قد لا تنعكس إيجابيًا على القدرة الشرائية للمواطنين. فبينما تم الإعلان عن إعفاءات ضريبية ودعم استهلاكي، وزيادة في الأجور والمعاشات، فإن فريق العدالة والتنمية أشار إلى أن هذه التدابير وحدها لا تكفي لتخفيف وطأة ارتفاع أسعار المواد الأساسية. وأكد رئيس الفريق إدريس الأزمي الإدريسي أن توزيع الاعتمادات المالية على قطاعات مثل التعليم والصحة لا يكفي لوصفه بأنه سياسة اقتصادية متكاملة. بل يجب الكشف عن الاختيارات الأساسية التي ستحدد تدخل الدولة، وكيفية تنسيق السياسات المالية والنقدية مع القطاع الخاص والنظام البنكي.

من بين الانتقادات البارزة، كان هناك تساؤل حول إضافة عبارة “النجاعة العمومية” إلى اسم وزارة الاقتصاد والمالية. فبينما جاء القانون التنظيمي للمالية يحمل هذه المبادئ، فإن فريق العدالة والتنمية شدد على أن هذا يجب أن يترجم إلى إجراءات فعلية، مثل تطبيق مؤشرات نجاعة واضحة ومقاييس نتائج ملموسة. كما انتقد الفريق ما وصفه باستفحال ثقافة الربح السريع والاحتكار، مشيرًا إلى أن هذه الظواهر تتناقض مع الخطاب الذي كان يتبناه الحزب خلال فترات المعارضة.

في مجال السياسة النقدية، أكد الفريق أن المالية العمومية وحدها لا تكفي لتحقيق التوازنات الاقتصادية. فبينما وصف النظام البنكي بأنه قوي في احترام المعايير الدولية، فإن هناك انتقادات لكونه “بخيلا” في تمويل المقاولات المتوسطة والصغيرة، فضلًا عن عدم توفير السيولة اللازمة للفئات التي تحتاجها. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية تفاعل الحكومة مع هذا النظام في تحقيق أهدافها الاقتصادية.

أما في محور الموارد المالية، فقد أثار فريق “بيجيدي” تساؤلات حول واقعية التوقعات التي بني عليها المشروع، خاصة فيما يتعلق بالارتفاع المتوقع في المداخيل الضريبية. ودعا إلى توضيح المنهجية المستخدمة في احتساب هذه الموارد، معتبرًا أن عدم وضوحها قد يعرض الميزانية للخطر. وفي نفس السياق، حذر فريق “المصباح” من الضغط على سيولة المكتب الشريف للفوسفاط، الذي يواجه تحديات في الأسواق الدولية، مما قد يؤثر على مئات الشركات المرتبطة به تجاريًا.

كما طالب فريق العدالة والتنمية بالكشف عن لائحة المؤسسات والشركات المعنية بخوصصة الأصول، مشيرًا إلى أن الإعلان عن موارد متوقعة من هذا النوع يجب أن يكون مصحوبًا بمعطيات واضحة حول الآليات المعتمدة. وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، تساءل الفريق عن المعايير التي ستحدد عودة الأسعار إلى مستويات “معقولة”، معتبرًا أن المواطنين ينتظرون إجراءات ملموسة، وليس مجرد توصيفات عامة.

في إطار التحديات الاجتماعية، أشار فريق العدالة والتنمية إلى أن تخصيص 45.4 مليار درهم للقطاع الصحي لا يكفي لتغطية الاختلالات في الخدمات الطبية، خاصة في المناطق القروية والجبلية، حيث هناك نقص في الموارد البشرية الطبية. كما أثار الفريق محدودية أثر إصلاح الضريبة على الدخل، ودعا إلى إجراءات عاجلة للحد من المضاربة في أسواق المواد الغذائية.

من جانبه، انتقد فريق الحركي مشروع المالية 2027، مشيرًا إلى عدم واقعية فرضياته الاقتصادية في ظل عدم اليقين الجيوسياسي، واحتمالية ارتفاع أسعار النفط وغاز البوتان، فضلًا عن ارتفاع خدمة الدين العمومي. وأشار إلى تراجع الاعتمادات المخصصة لصندوق المقاصة من 22 مليار درهم في 2026 إلى 19.4 مليار درهم في 2027، معتبرًا أن هذا التقليل يأتي في وقت يتزايد فيه غلاء المعيشة وضغوطه على الأسر المتوسطة والهشة.

كما نبه الفريق إلى استمرار الاختلالات في الوصول إلى الخدمات الصحية، رغم تخصيص الميزانية الكبيرة للقطاع، ودعا إلى تعديل قوانين التقاعد لضمان انتقال المعاشات للموظفين المتوفين إلى ذويهم. وفي الختام، انتقد فريق “السنبلة” الفجوة بين الوعود الحكومية والتدابير العملية في المشروع، مشيرًا إلى أن التدابير المقترحة لا تستجيب لانتظارات فئات واسعة، مثل الفلاحين والحرفيين والصناعات التقليدية. ودعا إلى اتخاذ إجراءات حمائية عند رفع الضرائب على شركات المحروقات، لضمان عدم انتقال الأعباء إلى المستهلكين. كما شدد على ضرورة انعكاس إنشاء ست شركات جهوية للتسويق والتجميع في الدوائر الفلاحية الكبرى على خفض الأسعار في مراكز البيع بالتقسيط.

الفريق الاستقلالي يستفسر عن جدوى فرضيات مشروع المالية 2027

الأحرار: تناقض بين خطاب الحكومة والإصلاحات السابقة في قانون المالية 2027

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق