المغرب أمام تحديات جديدة في التعاون الضريبي مع الاتحاد الأوروبي: ما هي التزاماته المقبلة؟
حافظ الاتحاد الأوروبي على المغرب ضمن قائمة الدول الخاضعة للتتبع في مجال التعاون الضريبي، وذلك بسبب عدم استكمال بعض التزامات الشفافية الجبائية وتبادل المعلومات، على الرغم من أن القائمة السوداء الجديدة للولايات القضائية غير المتعاونة لم تضم أي دولة إفريقية، وفق ما اعتمده مجلس الاتحاد الأوروبي في التحديث الأخير الصادر في التاسع من أكتوبر الجاري.
أكدت بيانات المجلس الأوروبي استمرار إدراج المغرب في الملحق الثاني، المخصص للدول التي تعاونت في مجال الضريبة لكنها لم تستكمل التزاماتها بالكامل، وذلك بسبب قصور في تنفيذ نظام التصريح الضريبي حسب كل بلد (CbCR)، الذي ينص عليه الإجراء الثالث عشر من مشروع مكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح (BEPS).
أشارت مصادر من مجلس الاتحاد الأوروبي إلى أن المغرب قد اتخذ خطوات لمعالجة الاختلالات القانونية المحددة في إطاره الوطني قبل صدور تقرير مراجعة النظراء المقرر في خريف 2026، بهدف تطابق التشريعات والإجراءات المحلية مع المعايير الدولية للشفافية الضريبية، خاصة فيما يتعلق بأنشطة المجموعات متعددة الجنسيات وتوزيع أرباحها بين الدول.
وضحت الوثيقة الصادرة عن المجلس أن إدراج المملكة في الملحق الثاني لا يعني تصنيفها ضمن الدول غير المتعاونة ضريبيا، بل يعكس استمرار خضوعها لمراقبة إضافية حتى استكمال الإصلاحات المطلوبة. وقد حددت المؤسسات الأوروبية فبراير 2027 موعدًا للمراجعة المقبلة لقائمة الولايات القضائية المعنية بالتعاون الضريبي.
يتطلب من المغرب استكمال تنفيذ نظام التصريح الضريبي حسب كل بلد، والذي يفرض على المجموعات متعددة الجنسيات تقديم بيانات مفصلة حول توزيع إيراداتها وأرباحها والضرائب المؤداة أو المستحقة في الدول المختلفة التي تنشط فيها، بالإضافة إلى معلومات حول عدد المستخدمين ونوع الأنشطة الاقتصادية.
هدف هذا النظام، الذي طورته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في إطار مشروع مكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح، إلى مساعدة الإدارات الضريبية على تحديد مخاطر تحويل الأرباح نحو ولايات قضائية ذات معدلات ضريبية منخفضة، ورصد أي اختلال في توزيع الأرباح الخاضعة للضريبة بين الشركات التابعة للمجموعات الدولية.
شملت المتطلبات المرتبطة بهذا النظام تطابق القواعد القانونية الوطنية مع المعايير الدولية المعتمدة، مما يتيح للإدارات الضريبية الحصول على المعلومات الضرورية لتقييم المخاطر المرتبطة بالمعاملات المالية والتجارية العابرة للحدود، خاصة تلك التي تجري بين شركات تابعة لمجموعة اقتصادية واحدة.
أكدت أهمية هذه الالتزامات بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى وجود مجموعات متعددة الجنسيات نشطة في قطاعات صناعية ومالية وتجارية وخدماتية، حيث تستدعي معاملات الشركات التابعة لها داخل المملكة وخارجها توفر بيانات دقيقة حول توزيع الأرباح والضرائب بين الدول المختلفة.
أشارت المعطيات الأوروبية إلى أن المغرب قد استوفى التزاماته الضريبية السابقة في فبراير 2021، قبل أن يعود إلى الملحق الثاني في أكتوبر 2025، بسبب متطلبات تنفيذ نظام التصريح حسب كل بلد، مما يعكس استمرار مراجعة التشريعات الجبائية الوطنية في ضوء تطورات المعايير الدولية للتعاون الضريبي.
التزامات معلقة ورقيب أوروبي مستمر
أظهر التحديث الأوروبي خروج جميع الدول الإفريقية من القائمة السوداء للولايات القضائية غير المتعاونة، التي انخفضت إلى ثماني ولايات قضائية بعد حذف بنما وفيتنام منها، حيث تضم الآن ساموا الأمريكية وأنغويلا وغوام وبالاو وروسيا وجزر تركس وكايكوس وجزر العذراء الأمريكية وفانواتو.
بقي مجلس الاتحاد الأوروبي على المغرب وإسواتيني ضمن الملحق الثاني، بسبب استمرار التزامات مرتبطة بمراجعة نظام ضريبي تفضيلي خاص بمنطقة اقتصادية خاصة، بعدما تعهدت السلطات بتعديله أو إلغائه قبل نهاية ديسمبر 2023، في انتظار تقييم نهائي من المنتدى المختص بمكافحة الممارسات الضريبية الضارة.
من جانبها، صنف الاتحاد الأوروبي سبع دول إفريقية ضمن البلدان المتعاونة دون أي التزامات معلقة، وهي بوتسوانا والرأس الأخضر وموريشيوس وناميبيا والسيشل وجنوب إفريقيا وتونس، بعد استيفائها المتطلبات المعتمدة في إطار آلية التقييم الأوروبية، دون ظهور أسمائها في الملحقين الأول والثاني.
يستند التصنيف الأوروبي إلى معايير متعددة تشمل تبادل المعلومات المالية التلقائي، وتبادل المعلومات الضريبية عند الطلب، ومكافحة الأنظمة الضريبية الضارة، والتحقق من وجود نشاط اقتصادي فعلي، بالإضافة إلى احترام الالتزامات الدولية المتعلقة بمنع تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح.
تخضع هذه المعايير لمراجعات دورية أجراها مجلس الاتحاد الأوروبي مرتين سنويًا، بالتعاون مع مجموعة مدونة قواعد السلوك المعنية بضرائب الشركات، التي تتابع الحوار مع الولايات القضائية المدرجة في قوائم التتبع بشأن الإجراءات المطلوبة والآجال المحددة لتنفيذ الإصلاحات.
أظهر سجل المجلس أن العديد من الدول الإفريقية انتقل بين التصنيفات منذ إطلاق الآلية الأوروبية في 2017، حيث خرجت تونس من القائمة السوداء في يناير 2018، وحذفت ناميبيا منها في نوفمبر من نفس السنة، بينما عرفت السيشل تعديلات متتالية قبل خروجها من القائمة في فبراير 2024.
بالنسبة للمغرب، يعتمد الانتقال إلى وضعية التعاون دون التزامات معلقة على استكمال معالجة أوجه القصور في نظام التصريح الضريبي حسب كل بلد، ومدى استجابة الإطار القانوني الوطني لمتطلبات الإجراء الثالث عشر من مشروع مكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح.
سيعزز تنفيذ الإصلاحات المطلوبة قدرة الإدارة الضريبية المغربية على تبادل المعلومات مع نظيراتها الأجنبية، وتحسين آليات مراقبة المعاملات بين الشركات المرتبطة بالمجموعات متعددة الجنسيات، مما يساهم في تحديد المخاطر المرتبطة بتحويل الأرباح وضمان احترام الالتزامات الجبائية المطبقة على الأنشطة الاقتصادية داخل المملكة.
سيكون تقرير مراجعة النظراء المقرر في خريف 2026 مرجعًا أساسيًا لتقييم تقدم المغرب في تنفيذ التزاماته، قبل التحديث الأوروبي المقبل في فبراير 2027، والذي سيحدد إمكانية حذف المملكة من الملحق الثاني أو استمرار إخضاعها للتتبع في مجال التعاون الضريبي.






















