اسويح: سيناريوهات مستقبل المينورسو بعد استخدام روسيا حق النقض في الصحراء المغربية
أعاد مجلس الأمن الدولي استخدام حق النقض من قبل روسيا ضد مشروع قرار أمريكي بشأن الصحراء المغربية، مما أدى إلى فشل مشروع بديل في الحصول على الأصوات التسعة المطلوبة. هذا التطور، الذي جاء بعد انتهاء ولاية بعثة المينورسو دون اعتماد قرار جديد، يطرح تساؤلات حادة حول مستقبل المسار السياسي الأممي في المنطقة. الآن، يتعين على المجلس أن يتعامل مع تداعيات قرار رقم 2797، التي تتداخل مع حسابات القوى الدولية، مما قد يغير طبيعة الحضور الأممي في المرحلة المقبلة.
في هذا السياق، قدم إبراهيم بلالي اسويح، المحلل السياسي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، قراءة تفصيلية لتداعيات التصويت الأخير. حذر من أن هذا التطور قد يؤدي إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة: إعادة تنظيم المسار الأممي، أو توسيع المغرب للدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، أو حدوث فراغ مؤسسي مؤقت في حال عدم التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المينورسو.
### التحولات غير المتوقعة
كان من المتوقع أن يدخل مسار التسوية السياسية مرحلة أكثر حسمًا بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي حدد الحكم الذاتي أساسًا للعملية التفاوضية. ومع ذلك، لم يكن من المتوقع أن ينتهي التصويت باستخدام حق النقض من قبل روسيا، مما أدى إلى فشل المشروع الأمريكي والمشروع البديل على حد سواء. هذا الفشل لم يكن نتيجة مراجعة متفق عليها للقرار السابق، بل نتيجة حسابات تنافسية بين الولايات المتحدة وروسيا، التي قد تتجاوز إطار النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
بلالي اسويح شدد على أن المشروع البديل كان مقتصرًا على الجانب التقني المتمثل في تمديد ولاية المينورسو، حيث كانت الولايات المتحدة حاملة القلم في هذا الملف. ومع ذلك، لم يحظ المشروع بدعم كافٍ من أعضاء المجلس، مما وضع مجلس الأمن أمام تحديات جديدة. وفقًا للمحلل، فإن هذا التطور يضع المجلس أمام وضع استثنائي، حيث لا تضمن القواعد الداخلية التوصل إلى توافق جديد، حتى مع إمكانية طرح تعديلات أو دعوات لمشاورات سياسية إضافية.
### مرجعية جديدة للتفاوض
قرار مجلس الأمن رقم 2797 حدد المرجعية السياسية للمفاوضات من خلال جعل مقترح الحكم الذاتي أساسًا للعملية التفاوضية. هذا القرار يهدف إلى تجاوز إدارة النزاع نحو إنتاج نتيجة ملموسة، من خلال ربط تمديد ولاية المينورسو بمراجعة استراتيجية لدورها وصيغته المستقبلية. بلالي اسويح أوضح أن هذا التوجه كان يفترض أن يؤدي إلى ثلاثة تحولات رئيسية:
– انتقال من تحديد المرجعية إلى البحث عن تسوية، مما يعني تجاوز الاكتفاء بإدارة النزاع.
– تكييف مهام المينورسو من خلال حسم مستقبلها بدلاً من التجديد الآلي لولايتها.
– رفع كلفة الجمود السياسي الذي تسعى بعض الأطراف إلى تكريسه، عبر تثبيت الحكم الذاتي كأساس للحل النهائي.
ومع ذلك، فإن استمرار الجمود السياسي، الذي يعززه اعتماد صيغ قرارات لم تواكب التطورات المتسارعة في الملف، يجعل العودة إلى نقطة البداية غير منسجمة مع المرجعية السياسية الجديدة.
### مؤشرات أممية جديدة
ربط بلالي اسويح هذا التحول بالمؤشرات التي ظهرت في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في أكتوبر الماضي، خاصة الفقرات المتعلقة بإعادة النظر في مسار التسوية. كما استحضر إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، أمام مجلس الأمن، حيث حملت جبهة البوليساريو مسؤولية عدم الانخراط في مناقشة مقترح الحكم الذاتي. هذا الموقف أثار استنكارًا من جانب الجبهة، وفقًا للمحلل.
كما أشار إلى أن المسودة الأمريكية، في صيغتها الزرقاء، عكست توجهًا نحو إعادة النظر في مهمة المينورسو، بما في ذلك حذف الإحالة إلى الاستفتاء الذي فشل تطبيقه، ومراجعة بنية البعثة وتسميتها. هذا التوجه يهدف إلى تحديد المرجعية التفاوضية في مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب خلال جولات التفاوض في يناير وفبراير من العام الجاري.
### مفارقة التصويت
المفارقة الكبرى تكمن في أن عدم تجديد ولاية المينورسو لم يكن نتيجة مراجعة متفق عليها، بل نتيجة حسابات تنافسية بين الولايات المتحدة وروسيا. هذا الوضع يضع مجلس الأمن أمام خيارات معقدة، حيث لا تضمن القواعد الداخلية التوصل إلى توافق جديد، حتى مع إمكانية طرح تعديلات أو دعوات لمشاورات سياسية. وفقًا للمحلل، فإن تكثيف المشاورات بين واشنطن وموسكو وبكين وباريس ولندن يظل مدخلًا ممكنًا للبحث عن مخرج من هذا الوضع، ولكن هذا المسار لا يزال إجراء منفصل وليس التزامًا تفرضه القواعد الداخلية.
### رسالة ملكية واضحة
بلاغ الديوان الملكي الذي أعقب التصويت اعتبر من قبل بلالي اسويح خطوة مهمة نحو إنهاء تدبير الملف داخل الأمم المتحدة بصيغته السابقة. هذا البلاغ يحمل رسالة سياسية واضحة، حيث يهدف إلى الانتقال من منطق التدبير إلى منطق التحول العميق في المحددات. المغرب، من خلال هذا البلاغ، يسعى إلى تثبيت فكرة أن المرحلة السابقة، التي كانت تتميز بإدارة النزاع، يجب أن تفسح المجال أمام مرحلة تتجه فيها المفاوضات نحو تحديد صيغة حل نهائية.
كما أوضح أن البلاغ الملكي يحمل سعيا رمزيًا لحسم النقاش بشأن مستقبل السيادة على الأقاليم الجنوبية للمملكة، من خلال استبعاد لغة الغموض التي كانت تتيح مجالًا لتأويلات متعددة. هذا الجمود، حسب تقديره، يعود إلى الرغبة في الحفاظ على توافقات هشة حالت دون إحراز تقدم في المفاوضات، بالإضافة إلى اعتماد صيغ قرارات لم تواكب التطورات المتسارعة في الملف.
### موقع المغرب السياسي
المغرب، وفقًا لبلالي اسويح، يوجد في موقع سياسي وقانوني يتجاوب مع دعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. هذا الموقع يسمح للمغرب إعادة النظر في طريقة تعاطيه مع القواعد السياسية والدبلوماسية التي فرضت عليه في السياقات السابقة. المحلل أشار إلى أن هذه القواعد كادت تكتسب نوعًا من القدسية، مما جعل تغييرها أمرًا صعبًا، رغم أنها لا تخدم سوى تدويل النزاع وإبقاء آليات تدبيره.
كما ذكر أن الدينامية والزخم اللذين أصبح يحظى بهما الموقف المغربي، بالإضافة إلى الإشادة التي نالها خلال جلسة التصويت الأخيرة في مجلس الأمن، لم يكن متاحًا بالقدر نفسه في التسعينيات. هذه الدينامية تشكل إطارًا مركزيًا للتحرك الدبلوماسي المغربي، الذي يراهن على شرعية العلاقات الثنائية والإقليمية من أجل ترسيخ اندماج الأقاليم الجنوبية ضمن هذه المنظومة.
### مستقبل المينورسو
أشار بلالي اسويح إلى أن استمرار المينورسو بصيغتها الحالية لم يعد محل انتقاد من المغرب فقط، بل إن أداء البعثة كان موضوع انتقاد من مسؤولين سابقين للأمم المتحدة، من كوفي عنان إلى أنطونيو غوتيريش. البعثة، حسب تقديره، أخفقت في أداء مهمتها الرئيسية المتمثلة في تنظيم الاستفتاء، الذي أصبح غير ممكن، بالإضافة إلى أن مهمة مراقبة وقف إطلاق النار لم تعد ذات جدوى.
كما أوضح أن المينورسو لم تعد قادرة على تحقيق أهدافها، حيث تواجه صعوبات كبيرة في أداء مهمتها، خاصة مع خروقات ميليشيات البوليساريو لوقف إطلاق النار وتهديدها للأطقم الأممية. هذه الوقائع، التي ترد في وثائق الأمم المتحدة نفسها، تطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة استمرار البعثة بالمهام ذاتها في صيغتها الحالية.
في حال استمرار المينورسو، يمكن أن يركز دورها على تيسير الوساطة أو جوانب أخرى متعلقة بإعادة الإدماج والتسريح خلال مرحلة انتقالية قد تفرزها المفاوضات بشأن تنزيل مضامين الحكم الذاتي. هذا الدور يمكن أن يكون اختياريًا، وليس إلزاميًا للوصول إلى تسوية سياسية.
### ثلاثة سيناريوهات محتملة
حدد بلالي اسويح ثلاثة سيناريوهات محتملة للمستقبل القريب:
1. إعادة ترتيب المسار الأممي من خلال التوصل إلى توافق بشأن ولاية البعثة أو شكل الحضور الأممي، مع الاحتفاظ بمبادرة الحكم الذاتي في صلب النقاش السياسي. هذا الاحتمال يعتمد على مواقف الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
2. مواصلة المغرب توسيع الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي، حيث يمكن للبلاغ الملكي أن يوفر مؤشرات حول هذا التوجه، مما قد يؤدي إلى تحويل المواقف الدولية الداعمة إلى مبادرات تعاون أكثر رسوخًا.
3. احتمال حدوث فراغ مؤسسي مؤقت في حال عدم التوصل إلى اتفاق حول تعديل مهمة المينورسو، مما قد يفرض على الأطراف البحث عن ترتيبات تحول دون التصعيد.
كل هذه السيناريوهات ترتبط بحسابات جيو-سياسية أوسع تتجاوز إطار النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، مما يجعل المستقبل غير مؤكد في ظل حالة الترقب الحالية.
المغرب يسحب ملف الصحراء من مجلس الأمن بعد استخدام روسيا والولايات المتحدة للفيتو
مركز مغربي يدعو لتعبئة أكاديمية وقانونية لمواكبة ملف الصحراء






















