“`html
الرئاسة اليونانية لمجلس الأمن تضع ملف الصحراء المغربية أمام محطة جديدة
تتجه أنظار الدبلوماسية المغربية خلال أكتوبر المقبل نحو مجلس الأمن الدولي، الذي يستعد لبحث تطورات نزاع الصحراء المغربية وتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة المينورسو، في محطة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى موقف اليونان، التي تتولى رئاسة المجلس، من مقترح الحكم الذاتي المغربي. كما تأتي هذه التطورات في ظل حراك دبلوماسي مكثف بنيويورك، كان آخر فصوله لقاء الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، خلال هذا الأسبوع.
رئاسة يونانية
تتولى أثينا رئاسة مجلس الأمن خلال أكتوبر وفق نظام التناوب الأبجدي المعتمد بين أعضاء المجلس، على أن تنتهي عضويتها غير الدائمة في 31 دجنبر 2026. وتحظى هذه الرئاسة بأهمية إجرائية في ما يتعلق بتدبير برنامج عمل المجلس وترؤس الاجتماعات والمشاورات، بالنظر إلى موقفها المعلن من نزاع الصحراء المغربية.
وتتجلى خصوصية الرئاسة اليونانية في الموقف الذي أعلنت عنه أثينا قبل أسابيع من حلول أكتوبر؛ إذ أكدت دعمها للمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، ورحبت بالقرار 2797، كما أعلنت مساندتها لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، من أجل إجراء مفاوضات تستند إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي. وشددت على أن المبادرة المغربية تمثل مساهمة “جدية وذات مصداقية” في العملية الأممية، ويمكن أن تشكل حلا قابلا للتطبيق.
محطة حاسمة
تتزامن الرئاسة اليونانية مع انتهاء ولاية بعثة “مينورسو” في 31 أكتوبر، ما يجعل هذا الشهر محطة مهمة ضمن أجندة المجلس المرتبطة بالملف. كما أن أثينا أعلنت بدورها أنها ستساهم، بصفتها رئيسة للمجلس، في إعداد القرار المتعلق بتجديد ولاية البعثة، بما يعكس أهمية التوقيت الذي تلتقي فيه رئاسة المجلس مع موقف يوناني معلن بشأن أساس المفاوضات.
غير أن أهمية الشهر المقبل لا تقتصر على الرئاسة فقط؛ إذ يضم مجلس الأمن 15 عضوا، من بينهم خمسة دائمون هم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، وعشرة أعضاء غير دائمين هم البحرين وكولومبيا والكونغو الديمقراطية والدنمارك واليونان ولاتفيا وليبيريا وباكستان وبنما والصومال. وتنتهي عضوية اليونان والدنمارك وباكستان وبنما والصومال مع نهاية 2026، في حين تستمر عضوية الأعضاء الخمسة الآخرين إلى نهاية 2027.
تركيبة متغيرة
تتيح قراءة هذه التركيبة فهم طبيعة النقاش المنتظر حول الملف خلال أكتوبر، خاصة أن المغرب يدخل هذه المحطة في ظل تحول مهم في المرجعيات المؤطرة لعمل المجلس، بعد اعتماد القرار 2797 في أكتوبر 2025. كما أن وجود دول ذات مواقف داعمة للمغرب داخل المجلس، إلى جانب مواقف دول أخرى بشأن جدية مقترح الحكم الذاتي، يضع الملف ضمن سياق دبلوماسي مختلف مقارنة بمراحل سابقة.
كما يبرز القرار 2797 كإحدى أبرز المرجعيات التي سيستند إليها النقاش المقبل، خصوصا أن الموقف اليوناني الرسمي ربط بشكل صريح بين دعم القرار والدفع نحو مفاوضات تقوم على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي. وأكدت أثينا أن الأطراف مطالبة بالانخراط في مناقشات دون شروط مسبقة وطرح أفكار تساعد على الوصول إلى حل نهائي ومتوافق عليه.
ويمنح هذا التطور أهمية خاصة للمواقف التي ستتبلور داخل المجلس خلال الأسابيع القادمة، ليس فقط من حيث التصويت على تمديد ولاية “مينورسو”، بل أيضا من زاوية اللغة السياسية التي سترافق القرار الجديد والمرجعيات التي سيعتمد عليها في وصف المسار السياسي والعملية التفاوضية.
تحركات دبلوماسية
تأتي هذه المحطة عقب تحرك دبلوماسي مغربي في نيويورك تزامن مع انطلاق الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أجرى أنطونيو غوتيريش محادثات ثنائية مع ناصر بوريطة قبل يومين. ويأتي اللقاء ضمن الحراك الذي يسبق الاستحقاقات الأممية المرتبطة بالملف، في وقت يواصل فيه دي ميستورا اتصالاته مع الأطراف المعنية بهدف دفع العملية السياسية إلى الأمام.
وتتزامن هذه التحركات أيضا مع استمرار التنسيق الأمريكي بشأن الملف، في سياق دولي تسعى فيه الأمم المتحدة إلى الدفع نحو مرحلة جديدة من المفاوضات. وفي هذا الإطار، تكتسي مواقف الدول المؤثرة داخل المجلس أهمية خاصة، خصوصا الدول دائمة العضوية التي تتوفر على حق النقض، إلى جانب الأعضاء غير الدائمين المشاركين في صياغة القرار والتصويت عليه.
اختبار أممي
وبالنظر إلى تركيبة المجلس، فإن النقاش المرتقب خلال أكتوبر سيجري في ظل وجود مواقف إيجابية تجاه ملف الصحراء وطبيعة الحل السياسي المقترح؛ حيث تبرز ضمن هذه الخريطة مواقف أوروبية داعمة للمسار الأممي ولمقترح الحكم الذاتي، إلى جانب دول تربط موقفها أساسا بمبدأ الحل السياسي المتوافق عليه، مقابل استمرار مواقف أخرى أكثر تحفظا تجاه الطرح المغربي.
وتدفع هذه التوازنات الدبلوماسية المغربية إلى مواصلة العمل على مستويين متوازيين: الحفاظ على الدينامية التي نتجت عن القرارات الأخيرة داخل مجلس الأمن، والعمل على ضمان استمرار الدعم للمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة على مستوى طاولة القرار، وكذلك على مستوى اللغة التي ستفرزها المداولات بشأن مستقبل العملية السياسية.
يشار إلى أن شهر أكتوبر المقبل يفتح محطة جديدة في تدبير نزاع الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن الدولي، تجمع بين رئاسة يونانية تتبنى موقفا معلنا إيجابيا من مقترح الحكم الذاتي، ومرجعية أممية جديدة أفرزها القرار 2797، وتحركات دبلوماسية مكثفة تسبق تجديد ولاية “مينورسو”.
وفي ظل بقاء نتائج المداولات مرتبطة بمواقف الدول الأعضاء وتوازنات المجلس، فإن طبيعة النقاش المنتظر ستشكل مؤشرا مهما على مسار العملية السياسية خلال المرحلة المقبلة، وعلى مدى قدرة الأطراف على الانتقال من إدارة النزاع إلى مفاوضات تستند إلى المرجعيات التي يدعمها مجلس الأمن على مستوى المخطط المغربي.
The postالرئاسة اليونانية لمجلس الأمن تضع ملف الصحراء المغربية أمام محطة جديدةظهر أولا علىاليوم 30 – جريدة إلكترونية مغربية.
“`






















