بن زهرة: مداخلة الجزائر في مجلس الأمن تفضح ضعف استراتيجية دبلوماسية
أثارت جلسة مجلس الأمن الدولي حول الصحراء المغربية، التي شارك فيها مندوب الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، ردود فعل حادة من الناشط السياسي الجزائري المعارض شوقي بن زهرة. حيث وصف هذا التدخل بأنه “سابقة غير مألوفة” في تاريخ المجلس، خاصة وأن الجزائر لم تعد عضوة فيه منذ انتهاء فترة عضويتها غير الدائمة. وفقًا لما نقلته جريدة هسبريس الإلكترونية، أكد بن زهرة أن الجزائر هي من تقدمت بطلب التدخل بشكل مباشر، وهو ما يعتبره اعترافًا صريحًا بأن الجزائر تعتبر نفسها طرفًا مباشرًا في النزاع حول الصحراء المغربية. هذا بعد أن كانت الدبلوماسية الجزائرية، على مدار خمسين عامًا، تصرح باستمرار بأنها ليست طرفًا في القضية. أظهر حديث المندوب الجزائري، الذي استغرق نحو عشرين دقيقة، علامات واضحة على الارتباك وعدم التحضير. حيث خلط بين ملف الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية، ما يعكس، حسب بن زهرة، البنية السياسية للنظام الحاكم في الجزائر. هذا الارتباك بلغ ذروته عندما قام ممثل المملكة المغربية، عمر هلال، بمقاطعة الحديث الجزائري، وهو تصرف نادر داخل أروقة مجلس الأمن. ردًا على ذلك، أعلن الممثل المغربي عدم رده على المداخلة الجزائرية، احتراما للمجلس وتجنبًا للجدال. أشار بن زهرة إلى أن محاولة الجزائر إقحام القضية الفلسطينية كانت محاولة لتغطية الارتباك الناجم عن استخدام روسيا لحق النقض في القرار. ومع ذلك، فاشلت هذه الاستراتيجية، حيث واجه الممثل الجزائري ردودًا حادة من نظيره المغربي على نقاط حساسة، منها إحصاء سكان مخيمات اللاجئين، وتفنيد حق الجزائر في ربط القضية الفلسطينية بالملف الصحراوي، بالإضافة إلى مسألة وجود عناصر مسلحة على أراضيها. هذا جعل الممثل الجزائري يفضل عدم الإجابة على هذه النقاط، مما كشف عن ضعف موقف الجزائر الدبلوماسي. أكد بن زهرة أن استخدام روسيا لحق النقض لا يتعلق بالجزائر على الإطلاق، بل هو جزء من صراع التوازنات بين القوى الكبرى، خاصة بين موسكو وواشنطن. وأشار إلى أن الجزائر لم تتمكن من التأثير في قرار روسيا خلال عضويتها غير الدائمة في المجلس العام الماضي، مما يؤكد أن التدخل الروسي كان استراتيجيًا وليس استجابة لضغوط الجزائر. في الختام، وصف بن زهرة حضور الجزائر في الجلسة دون أي صفة رسمية بأنها محاولة فاشلة لترويج سردية معينة حول القضية. حيث أن رد المغربي على المداخلة الجزائرية كشف عن ضعف التحضير الدبلوماسي الجزائري، ووضعها في موقف حرج أمام المجتمع الدولي.






















