مستشفيات الشمال تعاني من عجز في تعاضد الموارد الصحية
بعد مرور عامين على انطلاق المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، لم يتحقق حتى اليوم ما كان من المفترض أن يكون من نتائجها الأساسية: تعاضد فعلي للموارد بين المؤسسات الصحية، مما يتيح الاستفادة الأمثل من الإمكانات المتاحة وتجاوز مظاهر الخصاص التي تعاني منها بعض المرافق. بدلاً من ذلك، تظل الفجوات في الخدمات الطبية وغياب التنسيق بين المستشفيات حاضرة، مما يثقل كاهل المرضى ويضعف جودة الرعاية الصحية.
أظهر هذا العجز بشكل واضح خلال شهر أغسطس الماضي، عندما استغنى طبيب اختصاصي في أمراض النساء والتوليد برخصة إدارية، ما خلّف فراغًا لم تتمكن الإدارة العامة للمجموعة الصحية من سدّه بسرعة. لم يكن هناك طبيب بديل متاح لضمان استمرارية الخدمات، وهو ما أكده نقابيون لـاليوم 30. هذا ليس حالة عازلة، بل يعكس مشكلة أوسع تتجاوز الأطباء إلى التجهيزات الطبية نفسها. فثلاثة أجهزة للتصوير بالرنين المغناطيسي، موزعة بين مستشفى محمد السادس بالمضيق، ومستشفى سانية الرمل، والمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، لا تزال خارج الخدمة بسبب نقص في الأطباء وتقنيي الأشعة. هذا الغياب لا يؤثر فقط على جودة التشخيص، بل يضيف عبئًا ماديًا على المرضى الذين يتعين عليهم التنقل بين المستشفيات بحثًا عن خدمات متاحة.
في هذا السياق، شدّد حمزة الإبراهيمي، الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية للمجموعة الصحية الترابية، على أن تطبيق القانون الإطار رقم 06.22 والقانون رقم 08.22 يطرح تساؤلات حول مدى نجاح الانتقال من نظام إداري مجزأ إلى حكامة صحية جهوية مندمجة. ليس مجرد توحيد الهياكل ما يضمن نجاح الإصلاح، بل يجب أن ينعكس على جودة الخدمات، واستغلال الموارد بكفاءة، وضمان حق المواطنين في العلاج دون تعريض كرامة المهنيين للخطر.
تظهر الصعوبات بشكل خاص في مصلحة النساء والتوليد بالمستشفى الإقليمي بوزان، حيث يعاني فريق العمل من نقص في الأطباء وتعثر في تعويض الغيابات خلال فترات العطل السنوية. هذا الوضع لم يقتصر على المخاطر الصحية للأمهات والمواليد، بل أثقل كاهل المرضى بإحالات غير ضرورية واستنزاف لوسائل النقل الصحي. لا يقل خطورة ما يتعلق بأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي بمحور تطوان-المضيق، التي لا تزال غير متاحة بسبب نفس الأسباب. الإبراهيمي دعا إلى اعتماد برنامج جهوي مشترك للفحوصات، وتعزيز القراءة الطبية عن بُعد، مؤكدًا أن هذه الخطوات ضرورية لتخفيف الضغط على المرضى وتوفير خدمات أكثر فعالية.
لا ينطلق هذا النقد من رفض الإصلاح، بل من مسؤولية نقابية ومهنية للحفاظ على نجاحه. فمهنيي الصحة هم شركاء أساسيين في تنزيله، ويجب أن يكون لهم دور فعال في ضمان أن تتحول المبادئ النظرية إلى واقع ملموس. هذا يتطلب إعادة تنظيم المسالك العلاجية وفق الحاجيات الفعلية للسكان، مع ضمان التكامل بين جميع مستويات الرعاية الصحية، من الأولية إلى الجامعية. يجب أن تشمل هذه التكامل شبكات تخصصية جهوية، ومسارات إحالة منظمة، ونقل صحي مضمون، بالإضافة إلى تعزيز دور المركز الاستشفائي الجامعي كمرجع لدعم المؤسسات الأخرى.
لتحقيق ذلك، طالب الإبراهيمي بإرساء تعاضد فعلي بين المؤسسات الصحية العمومية، من خلال تنسيق برامج الحراسة والمداومة، وتعويض الغيابات، واستخدام مشترك للتجهيزات والمختبرات. كما شدّد على ضرورة توحيد تدبير الصيانة، وتخطيط استباقي يأخذ بعين الاعتبار الضغط الموسمي على الخدمات الصحية، سواء في فصل الصيف أو الشتاء، بالإضافة إلى الاستعداد للأزمات الصحية المحتملة.
لا يمكن أن يكون التعاضد بديلا عن سد الخصاص البنيوي أو مبررا لنقل الأزمات من مؤسسة إلى أخرى. يجب أن يكون هناك توازن بين ضمان استمرارية المرفق الصحي وحماية حقوق المهنيين. في هذا الإطار، طالب الإبراهيمي بتوضيح وضعية إعداد واعتماد وتنفيذ الخريطة الصحية الجهوية والبرنامج الطبي الجهوي، وفق ما نصت عليه المواد 19 من القانون 06.22 والمواد 4 و7 و12 من القانون 08.22.
كما دعا إلى ربط هذه الآليات ببرنامج عمل متكامل وممول، يحدد الأولويات والمسؤوليات والآجال، ويعتمد مؤشرات موضوعية لقياس استمرارية الخدمات وتقليل آجال الانتظار. يجب أن تشمل هذه المؤشرات تحسين استغلال الموارد، وتقليل الفوارق الصحية، وإخضاع النتائج للتقييم والمساءلة. بالإضافة إلى ذلك، يجب تعزيز التكامل مع القطاع الخاص عبر شراكات قانونية وشفافة، دون المساس بأولوية تقوية العرض الصحي العمومي أو تحميل المرضى أعباء مالية إضافية.
المغرب يبرز دوره الدولي في حفظ السلام والتكنولوجيا أمام الأمم المتحدة






















