المغرب يدعو إلى سحب قضية الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن

alyaoum30 alyaoum301 نوفمبر 2026آخر تحديث :
المغرب يدعو إلى سحب قضية الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن

# المغرب يدعو إلى سحب قضية الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن

أعلنت المملكة المغربية عن تحرك دبلوماسي جديد يهدف إلى إنهاء مرحلة طويلة من تدبير قضية الصحراء عبر مجلس الأمن الدولي، بعد أن استعادت قضية المنطقة مركزية في أجندة المجلس مرة أخرى. جاء هذا الإعلان في سياق استجابة للمشروع الأمريكي الذي تعرض لفيتو روسي، مما أثار تساؤلات حول مستقبل البعثة الأممية في المنطقة. بلاغ صادر عن الديوان الملكي أعلن عن توجه مغربي جديد، حيث طالب بسحب ملف الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن، مؤكدًا على ضرورة تكييف الآليات الدولية مع الواقع السياسي الحالي.

تعتبر هذه الخطوة تطورًا سياسيًا مهمًا، حيث تشير إلى رغبة المغرب في إنهاء الاعتماد على آليات أممية قديمة لم تعد تعكس الواقع الميداني. منذ إنشاء بعثة المينورسو في عام 1991، كانت الصحراء المغربية موضوعًا مستدامًا على جدول أعمال المجلس، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن المغرب يسعى الآن إلى إعادة تقييم هذا الوضع. الخبراء في القانون الدولي يرون أن هذه الخطوة تحمل دلالات سياسية عميقة، حيث تعكس رغبة المغرب في إنهاء مرحلة طويلة من التدبير الدولي للنزاع، وتكييف الآليات الأممية مع التحولات التي عرفتها القضية على الأرض.

من بين أهم دلالات هذا التطور، هو تأييد مشروع القرار الأمريكي من قبل أحد عشر عضوًا في مجلس الأمن، رغم استخدام روسيا حق الفيتو. هذا التأييد، الذي كان يتجه نحو تعزيز مبادرة الحكم الذاتي المغربية وتطوير مهام البعثة الأممية، يحمل دلالة سياسية مهمة. في المقابل، فشل مشروع روسي آخر يدعو إلى تمديد مهمة المينورسو مع الحفاظ على إطارها الحالي، حيث حصل فقط على ثلاثة أصوات، مما يعكس محدودية الدعم لهذا التوجه داخل المجلس.

أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، محمد بنطلحة الدكالي، أوضح أن بلاغ الديوان الملكي يحمل دلالة أعمق من مجرد رد على نتائج التصويت. حسبما أفاد، فإن هذا الإعلان يعبر عن توجه مغربي نحو إنهاء مرحلة طويلة من التدبير الدولي للنزاع، التي بدأت مع إنشاء بعثة المينورسو في عام 1991. وأكد الدكالي أن المطالبة بإنهاء وجود المينورسو وسحب ملف الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن تعكس موقفًا مغربيًا يعتبر أن الآليات الدولية التي استمرت لعقود يجب أن تتكيف مع التحولات السياسية والدبلوماسية التي عرفتها القضية.

من جانب آخر، لا يختزل الواقع في قرارات مجلس الأمن أو مستقبل البعثة الأممية فقط. هناك واقع تاريخي ووطني يمارسه المغرب على الأرض، حيث توجد مؤسسات قائمة ومشاريع تنموية كبيرة، بالإضافة إلى اندماج متواصل للأقاليم الجنوبية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمملكة. هذا الواقع يبرز أهمية التحرك المغربي نحو إعادة تقييم دور البعثة الأممية، حيث أصبح وجودها غير مبرر في ظل التحولات التي عرفتها المنطقة.

يرى أيمن الحداد، باحث في العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن نهاية بعثة المينورسو قد تفتح مرحلة جديدة تتطلب إعادة تقييم ترتيبات وقف إطلاق النار. حسبما أوضح، فإن هذا التحول قد يؤدي إلى عودة القوات المسلحة الملكية إلى المواقع التي كانت تشغلها البعثة، مما يضمن استمرار مراقبة المجال الترابي وصيانة الأمن والاستقرار على كامل مساحة الصحراء المغربية. هذه الفرضية تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى أن المنطقة شرق الجدار الأمني ليست مجالًا منفصلاً عن السيادة المغربية، بل جزء لا يتجزأ منها.

من الناحية الاستراتيجية، تشير هذه الخطوة إلى احتمال انتقال من وضع يعتمد على المراقبة الأممية إلى وضع يتطلب حضورًا عسكريًا مستدامًا. هذا التحول لن يكون مجرد إعادة انتشار جغرافي، بل سيطرح أسئلة حول طبيعة الترتيبات الأمنية واللوجستيكية. كما أن تفوق القوات المسلحة الملكية في القدرات الجوية والمدفعية يجعل أي تصعيد عسكري من قبل الجبهة الانفصالية عملية خطرة، حيث أن القوات الملكية تمتلك إمكانات دفاعية وعملياتية تجعل أي مغامرة عسكرية انتحارية.

بالإضافة إلى ذلك، لا تراهن المملكة على الردع العسكري فقط، بل على المسار السياسي والشرعية الدولية. تدرك المغرب أن الحفاظ على الاستقرار يتطلب الجمع بين الجاهزية العسكرية والتعبوية، بالإضافة إلى الحكمة الاستراتيجية التي يعرف بها الملك محمد السادس، القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية. هذا التوازن بين القوة والحوار سيظل مفتاحًا لتدبير الوضع الميداني في المنطقة.

في هذا السياق، يبرز دور المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية وحماية مواطنيه، حيث يؤكد على التزامه بوقف إطلاق النار وحماية الأمن والاستقرار. هذه الخطوة الجديدة تعكس رغبة المغرب في إعادة تقييم دورها الدولي، وتكييف الآليات الدولية مع الواقع الميداني، مما قد يفتح أبوابًا جديدة للحوار والتفاوض حول مستقبل المنطقة.

المغرب يسحب ملف الصحراء من مجلس الأمن بعد استخدام روسيا والولايات المتحدة للفيتو

تعثرات «المينورسو» تفتح مرحلة جديدة في تدبير قضية الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق