انحسار مشروع الانفصال الصحراوي: «البوليساريو» ترتهن بمواقف دول هامشية
أكدت اللقاءات التي أجراها محمد يسلم بيسط، مسؤول الخارجية في جبهة البوليساريو الانفصالية، خلال أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، على انحسار المشروع الانفصالي في الصحراء المغربية إلى حدود محدودة على الساحة الإقليمية والدولية. باتت جهود هذه الجبهة، المدعومة من الجزائر، مقتصرة على دول غير ذات وزن سياسي أو اقتصادي، في الوقت الذي تعاني فيه من أزمات اقتصادية وسياسية متفاقمة. في محاولة لتغطية فشلها الدبلوماسي، نشرت وكالة الأنباء الصحراوية، الناطقة باسم البوليساريو، منشورًا يروج للقاءات التي عقدها المسؤول الانفصالي مع مسؤولين أجانب، بهدف إيحاء بوجود دعم دولي قوي لأطروحة الانفصال. ومع ذلك، لم تتجاوز هذه اللقاءات سوى اجتماعين: الأول مع وزير الخارجية في ليسوتو، والثاني مع نظيره الكوبي. ذكر المنشور أن هذه الاجتماعات تناولت قضية الصحراء في إطار الاستحقاقات القادمة في الأمم المتحدة، حيث أكدا الوزيران مواقف بلديهما الثابتة والدعم غير المشروط للجمهورية الصحراوية وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. على المستوى الأفريقي، يظهر تراجع دعم البوليساريو بشكل واضح في الاعتماد على ليسوتو، مملكة جغرافية معزولة محاطة بالكامل بجنوب إفريقيا، الداعم الرئيسي للانفصال. ترتبط ليسوتو سياسيًا ودبلوماسيًا بجنوب إفريقيا، مما يجعل موقفها من قضية الصحراء مغربية مجرد صدى لا تأثير له على التوازنات الإقليمية. وبحسب تقارير متخصصة، تعتمد نصف ميزانية ليسوتو على إيرادات جمركية تجمعها ويديرها صندوق الاتحاد الجمركي لجنوب إفريقيا، وهو المصدر الرئيسي لتمويل الحكومة، بما في ذلك دفع أجور الموظفين والخدمات العامة. بالإضافة إلى ذلك، تربط عملتها المحلية بسعر صرف ثابت مع الراند الجنوب أفريقي، وتعتمد اقتصادها على تحويلات المغتربين في جنوب إفريقيا، مما يؤكد اعتمادها التام على الدولة المحيطة بها. من جهة أخرى، تظل كوبا حليفًا أيديولوجيًا تقليديًا للبوليساريو، لكنها تعاني من أزمة اقتصادية ومعيشية حادة. تشمل هذه الأزمة انخفاض القدرة الشرائية، ارتفاع التضخم، وانقطاعات متكررة للكهرباء بسبب هشاشة البنية التحتية، بالإضافة إلى هجرة آلاف الشباب الكوبيين في السنوات الأخيرة بحثًا عن الفرص. تزداد هذه الأزمة خطورة مع تصاعد الخطاب الأمريكي تجاه هافانا. توعد الرئيس دونالد ترامب، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، النظام الكوبي بالسقوط، حيث يهدف إلى تغيير النظام الشيوعي الذي يعتبره واشنطن تهديدًا للأمن القومي الأمريكي. كل هذه المعطيات توضح أن جبهة البوليساريو باتت تعتمد على تحالفات غير مستقرة، تفتقر إلى التأثير الدبلوماسي، مما يؤكد انحسار المشروع الانفصالي ووصوله إلى طريق مسدود. في الوقت نفسه، تستمر الرباط في تعزيز سيادتها على أقاليمها الجنوبية، مع دعم دولي وأممي متزايد، متوقع أن يتبلور أكثر في مسودة قرار مجلس الأمن المقرر في أواخر أكتوبر المقبل.






















