إعفاء ماديحة خيير من الوزارة بعد يومين: هل فشل حزب الاستقلال في معايير الاختيار؟
أعاد الملك محمد السادس، عبر بلاغ رسمي، إنهاء مهام ماديحة خيير بعد يومين فقط من تعيينها وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل ضمن الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري. هذا القرار، الذي جاء طبقًا لأحكام الفصل 47 من الدستور، أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول مسؤولية حزب الاستقلال في اختيار مرشحيه للاستوزار، ومدى كفاءة الآليات الداخلية التي تضمن سلامة هذه الاختيارات قبل الإعلان عنها.
في هذا السياق، كشف مصدر مطلع من داخل حزب الاستقلال عن تفاصيل تشير إلى أن عملية اختيار خيير لم تخضع لتدقيق كافٍ داخل الحزب، ما أثار نقاشًا حول معايير الاختيار ومدى مشاركة الهياكل التنظيمية في اتخاذ القرارات. وفقًا للمصدر، تقع المسؤولية السياسية الأساسية في اختيار المرشحين على عاتق الأمين العام نزار بركة، الذي رفض خلال اجتماع اللجنة التنفيذية الكشف عن لائحة الأسماء المقترحة للاستوزار، بررًا ذلك بالصلاحيات الواسعة التي منحها له المجلس الوطني للحزب في تدبير هذا الملف دون الرجوع إلى اللجنة في تفاصيله.
المصدر أكد أن هذا الحصر في صلاحيات بركة أثار تساؤلات حول حدود التفويض التنظيمي وآليات المساءلة، خاصة أن القرار ترتب عليه مسؤوليات سياسية تتجاوز الحزب إلى الحكومة ومؤسسات الدولة. وأشار إلى أن بركة طلب نحو ثلاثين سيرة ذاتية من مناضلين داخل الحزب، لكن معظمهم يعارضون طريقة تدبيره للشأن التنظيمي، ما يثير تساؤلات حول تمثيلية الجهات الجغرافية في التشكيلة الحكومية. كما لم تتضمن هذه السير الذاتية أسماء من أقاليم متعددة، رغم وجود أطر حزبية فيها، ما يعيد طرح مسألة عدم التوازن الجغرافي في الاختيارات.
من جانب آخر، أوضح المصدر أن مديحة خيير، التي كانت عضوًا في اللجنة التنفيذية والحزب منذ سنوات، لم تخضع لعرض ملفها على لجنة الأخلاقيات والسلوك، نظرًا لوضعها التنظيمي المميز الذي يماثل وضع الأمين العام نفسه. هذا يفتح باب نقاش حول حدود اختصاص هذه اللجنة، ومدى تطبيقها على القيادات التنفيذية للحزب. كما شدد على أن إعفاء خيير بعد فترة وجيزة من تعيينها، بعد تداول معطيات إعلامية حول ماضيها، يفصل بين المسؤولية الفردية والمسؤولية السياسية للحزب عن اقتراح اسمها.
الوضع التنظيمي للحزب، الذي يعاني من توتر منذ 2021، لم يبدد الخلافات الداخلية حول توزيع المسؤوليات. فإعفاء خيير، التي كان بعض المكونات توقع حضورها لتجديد الدينامية الحكومية، لم يغير من حالة الجمود التي تطبع أوضاع عدد من الأطر داخل الحزب. كما ظل شغور خمسة مقاعد في اللجنة التنفيذية، ما يعكس خلافات حول طريقة اتخاذ القرار وتوزيع القوى داخل التنظيم.
بخصوص المستقبل، لفت المصدر إلى أن نظام الحزب يسمح للأمين العام بولاية ثالثة، بشرط أن يتولى الحزب رئاسة الحكومة بعد انتخابات 2031. مع عدم صدور الحزب في الانتخابات الأخيرة، يظل مستقبل بركة مرتبطًا بتعديلات تنظيمية قد تفتح نقاشًا حول شروط ولاية أخرى. هذا بينما يظل السؤال المطروح حول مدى نجاعة آليات التحقق والتدقيق التي سبقت التعيينات، وعلى رأسها مديحة خيير، مطروحًا أمام قيادته.
إعفاء ماديحة خيير: المنصوري تتخذ قرارًا سياسيًا مستندًا إلى أحكام قضائية غير معلنة
ماديحة خيير تترك الحكومة بعد يومين من التعيين وسط جدل حول وثيقة طبية قديمة






















