الخطاب الملكي: تقوية الجهات لتنزيل برامج التنمية وتجاوز الاختلالات الإدارية

alyaoum30 alyaoum3012 أكتوبر 2026آخر تحديث :
الخطاب الملكي: تقوية الجهات لتنزيل برامج التنمية وتجاوز الاختلالات الإدارية

الخطاب الملكي: تعزيز قدرات الجهات لتفعيل التنمية وتجاوز التحديات الإدارية

أعاد الملك محمد السادس في خطابه الموجه إلى نواب الأمة بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، التأكيد على ضرورة تنزيل اللامركزية واللاتمركز الإداري، مشددًا على أن أي تأخير أو اختلال في هذا المجال يعرقل برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويصعّب الاستجابة لحاجات المواطنين الحقيقية.

في خطابه، شدّد الملك على أن “التأخيرات والاختلالات التي ما زالت تعوق تطبيق اللامركزية واللاتمركز الإداري، لها انعكاسات سلبية على التنمية، وتحد من قدرات المؤسسات على التفاعل مع احتياجات المجتمع”.

—

مؤسسات ترابية قوية
يرى الباحث في القانون العام والعلوم السياسية أيمن الحداد أن هذا التوجيه الملكي يبرز ضرورة وجود مؤسسات ترابية قادرة على تحديد الأولويات، واتخاذ القرارات، وتنفيذ المشاريع، وتحمّل المسؤولية أمام المواطنين. هذا يتطلب تقوية الجهة كعنصر أساسي يربط القرار بظروف المجال المحلي.

في تصريح له لموقع اليوم 30، أوضح الحداد أن تمكين المجالس الجهوية من ممارسة اختصاصاتها بفعالية سيؤدّي إلى “إعطاء التمثيل الانتخابي معنى ملموسًا، حيث سيصبح التنافس حول البرامج مرتبطًا بالقدرة على تحقيق نتائج ملموسة تحت رقابة السلطات المختصة”.

أشار أيضًا إلى أن تحميل الجهات مهام إضافية دون توفير التمويل الكافي أو الكوادر المؤهلة “سيعمق الفجوة بين توقعات المواطنين وقادرات المؤسسات على تلبيتها. فاختصاص دون شروط ممارسته يبقى وعدًا لم يأت بعد، مهما كانت أهميته في المشاريع”.

وشدد على أن تسريع تطبيق اللاتمركز الإداري هو شرط أساسي، حيث ستجد المجالس الجهوية أمامها مصالح ترابية للدولة ذات صلاحيات حسم وتنسيق. “لا يمكن تحقيق سرعة في الإنجاز محليًا إذا ظل التنفيذ رهينًا بالعودة المتكررة إلى المركز”، وفق تعبيره.

وأكد أن المطلوب اليوم هو “تعاقدات واضحة بين المركز والجهات، تحدد التزامات كل طرف، ومصادر التمويل، وآجال التنفيذ، وتتيح معالجة أي تعثر قبل أن يتحول إلى تعطيل دائم”. وأضاف أن هذا العمل سيؤثر على علاقة المواطن بالمؤسسات، حيث “الثقة تتشكل من تجربة يومية مع الخدمات والفرص المتاحة، ومن شعور المواطن بأن مطالبه تُسمع وأن مجاله يحظى بنصيب من التنمية”.

—

تسريع نقل الاختصاصات
من جهته، عبد الرحيم أضاوي، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة، أكد أن الملك محمد السادس يحرص على ربط التنمية المندمجة بمسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري.

في تصريح له لموقع اليوم 30، أوضح أضاوي أن التنمية تتطلب “تضافر الجهود وتجاوز منطق التدبير المركزي القائم على تدخل واحد، حيث أن الإدارة المركزية، مهما كانت إمكانياتها، تظل عاجزة عن الاستجابة بمفردها للحاجات المتزايدة للمواطنين”. هذا ما دفع إلى اعتماد آليات اللامركزية الترابية واللاتمركز الإداري، باعتبارهما أدوات متكاملة لتقريب القرار من المواطنين وتحقيق فعالية التدخل العمومي.

ولفت إلى أن أهمية هذه الآليات تقتضي الإسراع في تنفيذ النصوص القانونية والتنظيمية المواكبة للميثاق، لتحقيق نقل فعلي للاختصاصات من الإدارات المركزية إلى المصالح اللاممركزة، مع مراجعة المراسيم المتعلقة بالهياكل التنظيمية، سواء المركزية أو اللاممركزة.

وشدد على أن هذا يتطلب أيضًا تغيير ثقافة التدبير لدى المسؤولين المركزيين، بما يرسخ قناعة بالتخلي عن بعض اختصاصاتهم لصالح المستوى الترابي.

وفيما يتعلق بالجماعات الترابية، خاصة الجهات، أضاف الباحث أن “رغم استقلالها القانوني، يظل هذا الاستقلال محدودًا في غياب استقلال مالي فعلي، حيث تظل ميزانياتها محدودة ورهينة للاعتمادات الحكومية، ولا يقل أهمية العنصر البشري المكلف بتنزيل هذه البرامج، حيث أن كفاءته وتأهيله لهما أثر مباشر في نجاعة التدبير الترابي”.

كان الملك قد سجل في خطابه أن “نهوض التنمية المندمجة وتحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري”. وشدد على أن “لا يمكن قبول أي تأخير أو تماطل في تفعيل ميثاق اللاتمركز، بما في ذلك نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية من المركز إلى الأقاليم والجهات”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق