المغرب يرفع ترشيحه لمجلس الأمن: مكاسب دبلوماسية في توقيت استراتيجي حاسم

alyaoum30 alyaoum3025 سبتمبر 2026آخر تحديث :
المغرب يرفع ترشيحه لمجلس الأمن: مكاسب دبلوماسية في توقيت استراتيجي حاسم

المغرب يرفع ترشيحه لمجلس الأمن: استراتيجية دبلوماسية في توقيت حاسم

أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، عبر وزيرها ناصر بوريطة، عن ترشيح المملكة المغربية لشغل مقعد عضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2028-2029. قدم بوريطة هذا الإعلان خلال خطاب ألقاه في نيويورك، ضمن مناقشة عامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أكد أن المغرب يسعى إلى المساهمة الفعالة في حفظ السلم والأمن الدوليين، وفق رؤية تعاونية وتزامنية مع القانون الدولي، مع احترام تام للسيادة الوطنية والوحدة الترابية. تستند هذه الخطوة إلى إرث دبلوماسي مغربي طويل الأمد، ومبادرة الملك محمد السادس نحو بناء المغرب كفاعل فعال في الاستقرار والتنمية المستدامة. من هذا المنطلق، يعتبر الترشيح تعبيرًا عن التزام المغرب المستمر بالركائز الأساسية للأمم المتحدة: السلم، التنمية وسيادة القانون. يأتي هذا الترشيح في سياق تتداخل فيه عدة عوامل: أولها منطق التداول بين الدول العربية على المقعد غير الدائم، وثانيها حساسية المرحلة الحالية في مسار تسوية نزاع الصحراء المغربية على الصعيد الدولي. هذا التزامن دفع خبراء العلاقات الدولية، الذين تحدثوا إلى اليوم 30، إلى قراءة هذه الخطوة كحدث استراتيجي يستحق التحليل العميق. **«أكثر من استحقاق دبلوماسي»** على الرغم من اختلاف وجهات النظر التي توصلت إليها اليوم 30، تتفق قراءتا أستاذي العلاقات الدولية خالد شيات ولحسن أقرطيط على عدة نقاط أساسية. ليس حضور المغرب في مجلس الأمن مجرد حق دبلوماسي عادي، بل هو رافعة استراتيجية تتزامن مع مرحلة حاسمة في بحث حل سياسي نهائي لملف الصحراء. يجمع المحللان بين استعراض الرصيد الإنساني والميداني للمغرب — من خلال المساعدات الإنسانية إلى غزة والبعثات الطبية على الحدود الأردنية خلال الأزمة السورية — وبين التأكيد على ثوابت السياسة الخارجية المغربية، التي ترتكز على احترام سيادة الدول ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وتشترك القراءتان في فكرة أن هذا المقعد سيخدم هدفًا مزدوجًا: أولًا، تحصين المجلس من محاولات المناورة ضد سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، في إشارة واضحة إلى الجزائر. ثانيًا، تعزيز مكانة المغرب كشريك موثوق في ملفات أمنية عالمية مثل مكافحة الإرهاب، الهجرة غير النظامية، والجريمة المنظمة العابرة للحدود. يرى خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن الترشيح يندرج في منطق طبيعي للتداول العربي على المقعد غير الدائم، خاصة بعد فترة الجزائر التي استغلت حضورها في المجلس من أجل دعم مصالح معادية للمغرب، قبل أن يتناوب الكويتيون. ويؤكد أن توقيت الترشيح يحمل أهمية خاصة، بالنظر إلى حساسية المرحلة الحالية في بحث حل نهائي للقضية، حيث يمكن للمغرب، من خلال حضوره المباشر، التأثير بشكل ملموس على مسار التسوية. ويقرأ شيات في هذا الترشيح أيضًا إشارة إلى دعم دولي ضمني للمغرب، مستندًا إلى إدراك المجتمع الدولي بأهمية الملف الذي يعرض على مجلس الأمن. ويربط ذلك بما أشار إليه بوريطة بشأن السمعة الدولية الطيبة للمغرب، مستشهدًا بمساهماته في عمليات حفظ السلام، ودورها الإنساني في غزة وسوريا، عبر إدخال المساعدات الطبية والميدانية. **رهانات استراتيجية في طور التبلور** يصف لحسن أقرطيط، خبير الجيوبولتيك، هذا الترشيح بأنه «خيار استراتيجي حيوي»، حيث يعتبر أن المغرب، عندما يحضر في المحافل الدولية، يقدم مقاربة متكاملة قائمة على القانون الدولي، مع الدفاع عن سيادة الدول كقاعدة أساسية للنظام الدولي. يؤكد المصرح لليوم 30 أن هذا الحضور سيساهم في حماية مجلس الأمن من محاولات التحيز ضد الوحدة الترابية للمغرب، مع الإشارة مباشرة إلى الجزائر. ويرى أن مكانة المغرب الدولية ستجعل من هذا التواجد إضافة قيمة قادرة على تسريع عملية حل النزاع الإقليمي، مع ضبط التوازنات داخل المجلس لصالح المصالح الاستراتيجية للمملكة. ويضيف أقرطيط بعدًا جيوسياسيًا، مشيرًا إلى دور المغرب كفاعل إقليمي رئيسي في شمال وغرب إفريقيا، حيث يلعب دورًا محوريًا في تأمين الممرات التجارية العالمية، سواء في المتوسط أو الأطلسي أو عبر المعابر البرية القارية. ويختتم بالتأكيد على أن المغرب بات شريكًا أمميًا موثوقًا في ملفات الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة، وأن نجاح الترشيح سيرسخ مكانته الدولية ويقرب من تحقيق حل نهائي لملف الصحراء تحت مظلة الأمم المتحدة. بشكل عام، يبقى الرهان الأكبر في المرحلة المقبلة، حيث لا يزال الترشيح في طوره الأول، وسيحتاج إلى حملة دبلوماسية مكثفة لحشد ثلثي أصوات الجمعية العامة عند التصويت المقرر في 2027. ومع ذلك، يتفق المتحدثون لليوم 30 على أن المكاسب الحقيقية تتجاوز مجرد الحصول على المقعد: فالمغرب سيحصل على منصة مباشرة للدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي، وتوسيع دائرة الشركاء الدوليين، وترسيخ صورته كفاعل ملتزم بمبادئ الميثاق الأممي في لحظة حاسمة من مسار تسوية ملف الصحراء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق