التويزي: نهاية المينورسو تفرض على المغرب تحصين المكتسبات وتطوير الأقاليم الجنوبية
أعلنت نهاية تفويض بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” في الأقاليم الجنوبية المغربية، بعد 35 عاماً من وجودها، عن بداية مرحلة جديدة في ملف الصحراء المغربية، وفق ما أوضح أحمد التويزي، رئيس مجلس النواب، خلال جلسة مشتركة بين مجلسي البرلمان مخصصة لتقييم آخر تطورات القضية الوطنية. وأشار إلى أن هذا التحول يمثل نهاية مرحلة تاريخية، ويؤشر إلى ضرورة التحضير لمستقبل جديد يتطلب من المغرب تحصين المكتسبات الدبلوماسية وتطويرها بشكل مستدام.
جاء عدم تمديد مهمة البعثة الأممية، التي انتهت رسميًا في أكتوبر 2026، بعد قرار مجلس الأمن رقم 2797 في 2025، والذي أكد على مكانة مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وأكد التويزي أن هذا القرار يمثل تحولاً دولياً في التعامل مع النزاع الإقليمي، حيث انتقل المغرب من مرحلة التدبير إلى مقاربة جديدة تستوعب التحولات التي عرفتها القضية الوطنية. وأشار إلى أن بلاغ الديوان الملكي الذي رد على هذا التطور عبّر عن عمق هذا التحول، باعتباره خطوة نحو الطي النهائي للملف داخل أروقة الأمم المتحدة.
في نفس السياق، شدد رئيس مجلس النواب على أن نهاية مهمة “المينورسو” لا تقتصر على سحب أفرادها ومعداتها من الأقاليم الجنوبية، بل تمثل نهاية مرحلة امتدت عقوداً. وأوضح أن هذا التحول يقتضي تنظيم الآثار المترتبة عليه، بما في ذلك إنهاء وجود البعثة بالكامل، بما في ذلك رموزها وشعاراتها، وفق ما أكده البلاغ الملكي. وأكد أن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي جزء من رؤية ملكية بعيدة المدى تهدف إلى تحويل عدالة الموقف المغربي إلى رصيد دولي متنامٍ.
من جانبه، لفت التويزي إلى أن الوحدة الترابية للمغرب ليست موضوعاً للتفاوض أو التنازل، بل هي حقيقة تاريخية وإرادة وطنية لا تقبل التفريط فيها. وأشار إلى أن ما تحقق اليوم ليس وليد ظرف عابر، بل هو نتيجة دبلوماسية اتسمت بالثبات والوضوح، حيث استطاعت المغرب أن تجعل من مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً واقعياً لتسوية النزاع. وأكد أن هذا التحول يتطلب من المجتمع الدولي مسؤولية أكبر في إنهاء المعاناة الإنسانية للمحتجزين في تندوف، الذين يُحرمون من حقوقهم الأساسية مثل حرية التنقل والهوية والتعبير.
في جلسة البرلمان التي احتفت بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، الذي أقره الملك محمد السادس، شدد التويزي على أن هذه المناسبة اكتست هذا العام دلالة تاريخية أعمق، خاصة بعد التطورات الأخيرة في مجلس الأمن. وأوضح أن اجتماع ممثلي الأمة بمختلف انتماءاتهم السياسية يجسد أسمى معاني الوحدة الوطنية، حيث تجمع المغاربة قاطبة وراء الملك في الدفاع عن قضية وجود لا تقتصر على حدود جغرافية، بل عن مصير أمة واحدة.
وأكد رئيس مجلس النواب أن مسؤولية البرلمان اليوم لا تقتصر على الاحتفاء بالمكتسبات، بل تمتد إلى الإسهام الفاعل في تحقيق ما هو آت. وشدد على أن البرلمان سيواصل التعبئة الوطنية والاضطلاع بكامل مسؤولياته الدستورية، بما في ذلك التشريع والرقابة والدبلوماسية البرلمانية، للدفاع عن المصالح العليا للوطن. وأشار إلى أن المرحلة الجديدة تتطلب من الجميع أن يكونوا في مستوى التحولات التي تعرفها القضية الوطنية، وأن يترجموا الإجماع الوطني إلى عمل مؤسساتي يعزز المكتسبات ويواكب التحديات المستقبلية.
من بين هذه التحديات، أكد التويزي على أهمية تنمية الأقاليم الجنوبية وترسيخ إشعاعها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، مما يجعل منها تعبيراً ملموساً عن السيادة الوطنية. وأشار إلى أن هذه المرحلة تتطلب من جميع الفاعلين الوطنيين أن يكونوا على وعي بالمسؤوليات الجديدة، وأن يعملوا بشكل متواصل لتعزيز ما تحقق، ومواكبة ما هو آت. وأكد أن هذه الخطوة ستجعل من المغرب قوة إقليمية ودولية، حيث ستتأكد مكانته على الصعيد الدولي من خلال بناء مستدام ومكاسب دبلوماسية مستمرة.
المغرب يسحب ملف الصحراء من مجلس الأمن بعد استخدام روسيا والولايات المتحدة للفيتو
الديوان الملكي يقطع الطريق أمام التأويلات حول الصحراء بعد تطورات مجلس الأمن






















