خطاب الملك محمد السادس أمام البرلمان: «المغرب قوة اقتصادية صاعدة في توازن بين النمو والعدالة»

alyaoum30 alyaoum3010 أكتوبر 2026آخر تحديث :
خطاب الملك محمد السادس أمام البرلمان: «المغرب قوة اقتصادية صاعدة في توازن بين النمو والعدالة»

خطاب الملك محمد السادس أمام البرلمان: «المغرب قوة اقتصادية صاعدة في توازن بين النمو والعدالة الاجتماعية»

وجه الملك محمد السادس، مصحوبًا بولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد والأمير مولاي أحمد، خطابًا ساميًا اليوم الجمعة إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة.

وفيما يلي نص الخطاب الملكي السامي:

«الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

حضرات السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين،

نستغل هذه المناسبة لتقديم التهاني لأعضاء مجلس النواب على ثقة الناخبين التي أعتمدتهم عليها.

وتأتي هذه الولاية التشريعية في فترة استثنائية، مليئة بالفرص التي قد لا تتكرّر، لتواصل الإنجازات في مختلف المجالات. ونأمل أن تكون هذه الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفًا حقيقيًا لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، في توازن بين النمو الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.

حضرات السيدات والسادة،

لقد قلت من هذا المنبر سنة 2014: «إن أغلى إحساس عندي في حياتي هو اعتزازي بمغربيتي». وهو نفس الإحساس اليوم، ولا تزيده السنوات إلا قوة ورسوخًا.

فالمغرب أمة من أعرق الأمم في العالم، تحت راية ملكية عريقة، من أقدم الملكيات في التاريخ. ومن حق المغاربة أن يعتزوا بهويتنا الدينية الأصيلة، في ظل إمارة المؤمنين، وبالهوية الحضارية المتميزة، الغنية بتعدد مكوناتها.

ونعتز أيضًا بما حققناه من مكاسب سياسية ودبلوماسية، ومن إنجازات تنموية واقتصادية واجتماعية غيرت وجه المغرب.

إن الاعتزاز بالوطن ليس من أجل التباهي أو الرضا عن النفس، بل هو الحافز الذي يحول الانتماء إلى مسؤولية، والثقة إلى واجب وطني.

حضرات السيدات والسادة،

في عالم يتسم بتسارع التحولات الجيو-اقتصادية، انخرط المغرب برؤية واضحة في دينامية جديدة من الإصلاحات والمشاريع الكبرى.

اليوم، بالإضافة إلى تسريع تنفيذ المشاريع المبرمجة في البنيات التحتية، يتعين إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، خاصة في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

كما ندعو إلى تعجيل تطوير قدرات المملكة في مجال الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين توريد المواد الأساسية.

وفي هذا السياق، ننبه القطاع الخاص الوطني للارتقاء إلى دور فاعل استراتيجي في التحول التنموي، وأن يكون أكثر مبادرة وابتكارًا، وأكثر قدرة على خلق فرص عمل والاستثمار والتصدير.

كما يجب وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية، من خلال وضع تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص، ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي، بما يعزز الثقة في قدراتهم على الارتقاء الاجتماعي، وفي مؤسسات وطنهم، وفي الفرص التي يوفرها لهم لبناء مستقبل أفضل في ظل الحرية والكرامة والاستقرار.

حضرات السيدات والسادة،

الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة هو العمل الميداني على المستوى الترابي، بالوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة والعمل على إيجاد حلول واقعية لها.

فالنهوض بالتنمية المندمجة وتحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري.

غير أن التأخير والاختلالات التي لا تزال تعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز الإداري تعكس تأثيرًا سلبيًا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعيق التجاوب مع احتياجات المواطنين.

لذا، نشدد على أنه لم يعد مقبولًا أي تأخير أو تماطل في تفعيل ميثاق اللاتمركز، بما يتطلبه من نقل للصلاحيات والموارد البشرية والمالية من المركز إلى الأقاليم والجهات.

كما ينبغي وضع حد للعراقيل التي تعيق عمل مؤسسات الجهة، من خلال تحديد أكثر وضوحًا للاختصاصات ورفع مواردها البشرية والمادية.

فقد أصبح من الضروري تنظيم العلاقات بين الدولة والجهات ووضع آليات للتنسيق والتعاقد، لتمكين الجهات من اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع.

حضرات السيدات والسادة،

تمكنت المملكة من ترسيخ مكانتها على الصعيد الدولي كشريك مسؤول وموثوق، يحرص على تنفيذ التزامه وينتظر من شركائه نفس التعامل.

وقد أسفرت المقاربة المتوازنة التي اعتمدتها البلاد في تدبير ظاهرة الهجرة عن نتائج ملموسة. لكن يجب الاعتراف، بكل شجاعة وموضوعية، بأن النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال أصبح متجاوزًا، والأزمات المتكررة خير شاهد على ذلك.

نفس الأمر ينطبق على جارتنا إسبانيا، حيث عرفت شراكتنا تطورات مهمة في مختلف المجالات، بما في ذلك محاربة الهجرة غير الشرعية. غير أن هذا التعاون يواجه اليوم تحديات كبيرة، مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية المتجاوزة والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع، التي تحول دون ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية.

وأمام التصريحات اللامسؤولة والاستغلال المفضوح لبعض الأوساط السياسية والإعلامية، نقول بأن الشراكة هي اختيار سيادي وتزامنا إرادي، ولن تكون أبدا محل ضغط أو تهديد أو ابتزاز.

وفي هذا الإطار، سيقدم المغرب لشركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

حضرات السيدات والسادة البرلمانيين،

كما تعلمون، فالانتداب البرلماني هو التزام سياسي وتعاقد أخلاقي يربطكم بالمواطنين. فكونوا رعاكم الله في مستوى هذه المسؤولية الوطنية التي تتحملها أمام الله وأمام المواطنين وأمام التاريخ، مصداقًا لقوله تعالى: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها». صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.»

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق