تحدي التمثيل النسائي في المغرب: من الرئيسة الأولى إلى نسبة ضئيلة في الحكومة والبرلمان

alyaoum30 alyaoum3018 أكتوبر 2026آخر تحديث :
تحدي التمثيل النسائي في المغرب: من الرئيسة الأولى إلى نسبة ضئيلة في الحكومة والبرلمان

تحدي التمثيل النسائي في المغرب: من الرئيسة الأولى إلى نسبة ضئيلة في الحكومة والبرلمان

على الرغم من تقديرها لتولي امرأة رئاسة الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب، أعربت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة عن قلقها إزاء ما وصفته بـ«استمرار ضعف التمثيل النسائي داخل المؤسستين التشريعية والتنفيذية»، مؤكدة أن النتائج لا تتناسب مع التزامات الدستور المغربي في مجال المساواة والمناصفة.

في بيان حصلت عليه اليوم 30، أوضحت الجمعية أن نتائج انتخابات 23 سبتمبر «لا تعكس حجم طموحات النساء المغربيات في الوصول إلى مواقع السلطة وصنع القرار على قدم المساواة». وأكدت أن التشكيلة الحكومية الجديدة تضم فقط سبع نساء من أصل 32 عضوًا، أي بنسبة لا تتجاوز 21.88 في المائة، بما في ذلك رئيسة الحكومة ووزيرتان وأربع وزيرات منتدبات. هذا المستوى، حسب الجمعية، يثير تساؤلات حول مدى تطبيق مبدأ المناصفة في عملية تشكيل الحكومة.

وتعليقًا على هذا الوضع، شددت الجمعية على أن حضور النساء في حكومة المنصوري يعكس «محدودية دورهن في إدارة القطاعات الحكومية»، رغم وجود كفاءات نسائية مؤهلة في مختلف المجالات. وأضافت أن تولي امرأة رئاسة الحكومة، رغم أهميته الرمزي والمؤسسي، «لا ينبغي أن يكون مجرد تقدم رمزي»، بل يجب توسيع مشاركة النساء في جميع مستويات المسؤولية الحكومية.

كما أشارت الجمعية إلى ارتفاع عدد النائبات في مجلس النواب إلى 107 من أصل 395 عضوًا، بنسبة 27.09 في المائة، لكن هذا الارتفاع لا يكفي لتغطية الفجوة بين التمثيل السياسي للنساء ومبدأ المناصفة. فبينما وصل عدد النائبات عبر الدوائر الجهوية المخصصة للنساء إلى 90، لم تتجاوز النائبات عبر الدوائر المحلية 17، أي نسبة لا تتجاوز 5.57 في المائة من المقاعد المحلية.

ورأت الجمعية أن هذه البيانات تعكس «اختلالات بنيوية تحول دون مشاركة النساء في المنافسة الانتخابية على قدم المساواة مع الرجال». وانتقدت محدودية الالتزام الحزبي بتعزيز التمثيل النسائي، حيث لم تتولى النساء سوى 121 لائحة محلية من أصل 1615 لائحة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، بنسبة 7.49 في المائة فقط. هذا يشير إلى أن ضعف التمثيل ليس فقط نتيجة للانتخابات، بل أيضًا لأسباب بنيوية في آليات الانتقاء الحزبي وتوزيع الفرص.

وانطلاقًا من التزامات المغرب الدستورية والدولية، اعتبرت الجمعية أن استمرار هذا التفاوت، بعد 15 عامًا على دستور 2011، يطرح «إشكالية حول فعالية السياسات المعتمدة لتحقيق المناصفة»، خاصة مع وجود الفصل 19 من الدستور الذي ينص على سعي الدولة لتحقيق مبدأ المناصفة. وأكدت أن هذا يتطلب الانتقال من «التدابير العددية المحدودة» إلى سياسات مؤسسية تشريعية قادرة على معالجة أسباب الإقصاء السياسي للنساء.

ودعت الجمعية الحكومة الجديدة إلى جعل المساواة والمناصفة أولوية في برنامجها الحكومي للفترة 2027-2031، مع تحديد أهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس. كما طالبت الأحزاب السياسية بـ«تحمل مسؤولياتها في تعزيز وصول النساء إلى مواقع القيادة»، ومراجعة آليات الترشيح والتزكية داخل هياكلها، لضمان تكافؤ الفرص وتجنب احتكار الرجال لمواقع القرار.

وشددت الجمعية على ضرورة تعزيز حضور النساء في أجهزة مجلس النواب، مثل مكتب المجلس ورئاسة اللجان الدائمة، وحثت على إطلاق نقاش مؤسساتي حول تطوير الإطار القانوني للانتخابات وآليات تعزيز التمثيل النسائي. كما دعت إلى اتخاذ تدابير فعالة لمكافحة العنف السياسي والرقمي ضد النساء، باعتباره عائقًا رئيسيًا أمام مشاركتهن الحرة في الحياة العامة.

وأكدت الجمعية أن المناصفة «ليس مجرد مطلب انتخابي أو حكومي»، بل التزام دستوري وحقوقي يجب أن ينعكس في بنية المؤسسات والممارسات السياسية. وأضافت أن الرهان الحقيقي يكمن في ضمان مشاركة النساء المتكافئة في صناعة السياسات العمومية، مما يجعل المساواة والمناصفة ركيزتين أساسيتين لتعزيز الديمقراطية في المغرب.

نبيل بنعبد الله يتولى وزارة التربية الوطنية بعد تسليم السلط من برادة: تحديات جديدة ومكتسبات مستمرة

البرلمان يعلن جلسة مشتركة لتقديم برنامج المنصوري: تفاصيل وأوقات الحضور

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق