إف-16 بلوك 72: المغرب يرفع من مستوى قدراته الجوية بمقاتلة جديدة تدمج التكنولوجيا والردع

alyaoum30 alyaoum308 أكتوبر 2026آخر تحديث :
إف-16 بلوك 72: المغرب يرفع من مستوى قدراته الجوية بمقاتلة جديدة تدمج التكنولوجيا والردع

إف-16 بلوك 72: المغرب يرفع من قدراته الجوية بتكامل تقني جديد يغير من منطق الردع

قرأ خبيران في الشؤون العسكرية والاستراتيجية نجاح أول رحلة تجريبية لمقاتلة إف-16 بلوك 72، المخصصة للقوات المسلحة الملكية المغربية، التي أجريت الثلاثاء، كدليل على تحول جوهري في قدرات التجهيز الجوي للمغرب. بينما أكد عبد الرحمان مكاوي، خبير في الشؤون العسكرية، على أهمية القدرات القتالية والتكنولوجية للطائرة وتكاملها مع منظومات الضرب الأرضية، شدد هشام معتضد، الباحث في الاستراتيجية، على أن القيمة الحقيقية لهذه الخطوة تكمن في الانتقال من نموذج المنصة الفردية إلى نظام شبكة متكاملة، بما يضمن الاستدامة عبر قدرات صيانة محلية وتكامل عملياتي متعدد الأبعاد.

قوة قتالية تقنيّة متقدّمة

أكد عبد الرحمان مكاوي، أستاذ جامعي متخصص في الأمن العسكري، أن إف-16 بلوك 72 تتمتع بقوة قتالية عالية، حيث تتيح منظوماتها الرادارية والإلكترونية رصد المخاطر من مسافات بعيدة، بالإضافة إلى قدرتها على مهاجمة الأهداف على مسافة تتراوح بين 80 و150 كيلومترًا. وأشار إلى أن هذه التقنيات الإلكترونية هي ما يميّز الطائرة، سواء في مجال الردع أو القدرة القتالية، حيث جعلتها على مستوى تقني قريب من الطائرة الروسية سوخوي 57، من حيث السرعة ورصد الأهداف والأسلحة المدمجة. وأوضح الخبير أن النظام الإلكتروني المحمول في الطائرة يتجاوز في التكلفة قيمة هيكلها بالكامل، بما في ذلك عجلاتها ومكوناتها، مما يبرز دور الإلكترونيات والرادارات في تحديد قدرات المقاتلات الحديثة. وبخصوص تكامل هذه الطائرة مع منظومة الضرب الدقيق “هيمارس”، أكد مكاوي أن الأسلحة تتكامل مع الطيران والصواريخ والأقمار الصناعية الموجّهة، مما يعيد تعريف مفهوم العمليات المشتركة والجاهزية القتالية المستقبلية. وأشار إلى أن المغرب يسير في هذا المسار دون أي ضجيج إعلامي، وهو ما يستغله، حسب تعبيره، بعض الأوساط اليمينية المتطرفة في إسبانيا والجهات العسكرية في الجزائر. كما ذكّر بأن الملك محمد السادس جعل من تحديث القوات المسلحة الملكية، منذ توليه العرش، أولوية استراتيجية، بهدف تحويلها إلى جيش احترافي متكامل على مدار أكثر من 25 سنة، لتحقيق مستويات متقدمة من الجاهزية والتنظيم والتجهيز. وخلص مكاوي إلى أن المغرب أصبح، دون أي استعراض للعضلات، يمتلك قوة ضاربة قادرة على حماية أمنه القومي وحدوده ضد أي مخاطر أو تحديات.

من المنصة إلى الشبكة: تغيير في هندسة القوة

من جهته، اعتبر هشام معتضد، الباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمن الإقليمي، أن نجاح أول تحليق تجريبي لا يقاس فقط بإضافة طائرة أكثر تطورًا، بل بقدرتها على تغيير بنية القوة نفسها. وأوضح أن القيمة الحقيقية للجيل الجديد تكمن في الانتقال من منطق المنصة الفردية إلى منطق الشبكة، عبر مستشعرات متقدمة وإلكترونيات طيران حديثة، مما يتيح بناء وعي متكامل بالمجال العملياتي وتحويل البيانات بسرعة إلى قرارات فعالة. وأشار إلى أن القتال الجوي الحديث لا يعتمد فقط على عدد المنصات، بل على قدرات القوات على اختصار سلسلة الكشف والتصنيف واتخاذ القرار بسرعة. وأكد أن الردع الذي يوفره هذا النظام لا يعتمد على الطائرة وحدها، بل على عدم اليقين الذي يفرضه النظام على خصوم المغرب المحتملين، مما يزيد من كلفة أي محاولة لتحدي الدفاعات المغربية. وبخصوص تكامل القوة الجوية مع منظومات النيران الدقيقة، مثل “هيمارس”، وأجهزة الاستطلاع والقيادة والسيطرة والدفاع الجوي، قال معتضد إن ذلك يرفع الحديث إلى مستوى عمليات متعدد المجالات. وأشار إلى أن منظومة “هيمارس” لا يجب أن تُنظر إليها كسلاح مستقل، كما أن إف-16 بلوك 72 لا تقتصر على دور المقاتلة، بل تظهر قيمتها الحقيقية عندما تعمل المستشعرات والمنصات الجوية والعناصر الأرضية ومراكز القيادة ضمن نظام عملياتي متكامل. وأكد أن التطوير لا يقتصر على تجميع الأسلحة، بل على تركيب القدرات، حيث الفارق بين جيش يمتلك التكنولوجيا وجيش يستطيع تحقيق أثر عملياتي متكامل منها. ولفت إلى أن الاستدامة هي العنصر الاستراتيجي الأهم، حيث تعتمد القوة الجوية على قدرتها على الصيانة المحلية، مثل مشروع بنسليمان، الذي بدأ ببناء حظيرة تتجاوز مساحتها 8000 متر مربع، مع خطط لتوسيع قدراته لتشمل صيانة مقاتلات إف-16. وأشار إلى أن الصيانة المحلية تعني تقليل زمن إعادة الطائرة إلى الخدمة، وتراكم المعرفة التقنية، وبناء رأسمال بشري متخصص، مما يرفع من جاهزية القوات خلال الأزمات الممتدة. وخلص معتضد إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح هذه الخطوة لن يكون عدد الطائرات الجديدة، بل مقدار الترابط والسيادة والجاهزية التي ستنتجها، حيث ستتحول إف-16 بلوك 72 من مجرد تعزيز للقوات الجوية إلى “عقدة مركزية” في بنية ردع أوسع، حيث تكون القوة العسكرية الأكثر نضجا هي التي تستطيع رؤية منظومتها كوحدة واحدة وتشغيلها وإدامتها على هذا الأساس.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق