“`html
انتخابات 2026.. منيب تدعو إلى اختيار الكفاءة والنزاهة في التصويت
شددت نبيلة منيب، النائبة البرلمانية والقيادية في الحزب الاشتراكي الموحد، على أهمية الجمع بين النضال في الميدان والعمل من داخل المؤسسات المنتخبة، وفي مقدمتها البرلمان، مؤكدة ضرورة تمكين الكفاءات والأشخاص النزهاء من تحمل المسؤوليات والاضطلاع بمهام التمثيل النيابي.
وقالت منيب، خلال مشاركتها في “لقاء خاص” مع هسبريس، إنها تأمل أن تكون الانتخابات المقبلة “حرة ونزيهة مثلما تعهد به وزير الداخلية”، محذرة من محاولات توظيف المال الانتخابي في الدار البيضاء، ومؤكدة أن المرحلة الحالية تستوجب تفعيل آليات المراقبة قبل الانتخابات وخلالها وبعدها، بهدف “إسقاط الفاسدين الذين يعيقون تقدم البلاد”.
وبخصوص السجال السياسي بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة قبيل الاستحقاقات، أوضحت القيادية في الحزب الاشتراكي الموحد أن “هؤلاء يعرفون من أين تؤكل الكتف، إذ يبدو أن كل واحد منهم يسعى للوصول إلى رئاسة الحكومة”، لافتة إلى “وجود وعي متزايد لدى فئات واسعة من المجتمع المغربي تجاه هذا الأمر”.
كما أثارت الفاعلة السياسية نفسها ما وصفته بـ“محدودية” استقلالية الأحزاب السياسية في المغرب. واعتبرت أن الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي والنهج الديمقراطي، إلى جانب أحزاب أخرى، تندرج ضمن الأحزاب التي تتمتع باستقلالية القرار، داعية في المقابل إلى ترسيخ المنهج الديمقراطي في الأقاليم الجنوبية بما يساعد على مد جسور التواصل مع الشباب الذين تم التغرير بهم من طرف “البوليساريو”.

وفي ما يتعلق بترشحها من جديد لعضوية مجلس النواب، عبرت ضيفة هسبريس عن استغرابها من النتائج التي حصلت عليها خلال ترشحها عبر اللائحة الوطنية في انتخابات 2016، موضحة أنها تقدمت حينها بشكاية بشأن “خروقات” طالت المحاضر. كما أبدت استغرابها من احتلالها، إلى جانب النائبة عن فيدرالية اليسار الديمقراطي فاطمة التامني، المرتبتين الحادية عشرة والثانية عشرة بالدائرة الجهوية الانتخابية للدار البيضاء سطات في شتنبر 2021.
وتطرقت النائبة اليسارية إلى الصعوبات التي واجهتها أثناء أداء مهامها كعضو في مجلس النواب خلال الولاية التشريعية السابقة، خصوصا ما يرتبط بتوفير الوسائل اللوجستية الضرورية للعمل، إضافة إلى قلة المدة الزمنية المخصصة لمداخلاتها وفق القانون، شأنها شأن زميلاتها غير المنتميات.
وأفادت بأنها تقدمت خلال الولاية التشريعية السابقة بمقترح قانون يتعلق بالعفو العام وآخر يخص تنازع المصالح، غير أنه تم رفضهما، مقابل عدم حصولها على أجوبة بشأن أسئلة كتابية وشفوية أخرى تقدمت بها، معلنة رفضها استمرار “استغلال مؤسسات البلاد وصنابير الدعم لمراكمة الثروات”.
الانتخابات وسؤال المرحلة
وفي سياق متصل، أكدت نبيلة منيب أن الانتخابات التشريعية المرتقب تنظيمها في الثالث والعشرين من شتنبر الجاري تشكل فرصة للدفع بكفاءات وأشخاص نزهاء نحو تشكيل فرق نيابية وازنة قادرة على تقديم مبادرات جادة ضمن الصلاحيات المخولة للبرلمان.
وقالت القيادية في الحزب الاشتراكي الموحد، في موقف واضح، إن عدم اعتماد التصويت بالبطاقة الوطنية فقط دون اشتراط التسجيل في اللوائح الانتخابية “يهدف إلى التحكم في العملية وطرح السيناريوهات المرتقبة منذ البداية”.
وبشأن بعض مواقفها المتعلقة بالكيان الإسرائيلي، أكدت الفاعلة السياسية نفسها أنها “ليست ضد اليهود وإنما ضد المشروع الصهيوني بكل أشكاله، مخافة تهديد الهوية المغربية ومقوماتها”، مضيفة: “أنا كسياسية ضد الصهيونية وضد المشروع الصهيوني”.
“الكرامة أولا”
أكدت الأمينة العامة السابقة للحزب الاشتراكي الموحد أن “تحالف اليسار”، الذي يجمع حزبي “الشمعة” و”الرسالة” خلال استحقاقات 2026، لا يقتصر على تقديم وعود انتخابية مؤقتة، بل يقدم برنامجا متكاملا للإنقاذ ينطلق من قراءة دقيقة للمؤشرات الواقعية، خاصة اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية واستمرار “الاعتقال السياسي”.
وأوضحت المتحدثة أن البرنامج يعتمد شعار “الكرامة أولا” كمرتكز أساسي، ويرمي إلى استعادة ثقة المواطنين وضمان عيش كريم يحقق المواطنة الكاملة لجميع المغاربة، عبر ثلاثة محاور. ويهم المحور الأول الانتقال الديمقراطي من خلال العمل على تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، وإقرار إصلاحات دستورية وسياسية تقوم على فصل السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن برلمانا وقضاء مستقلين وحكومة تمارس الحكم وتخضع للمساءلة، بدل تكريس “حكم التافهين” وحرمان الكفاءات والنزهاء من التمثيل النيابي.

وتعهدت الفاعلة السياسية نفسها بالسعي إلى إعادة إحياء مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع، في حال شاركت هيئتها الحزبية في تدبير شؤون المغاربة خلال المرحلة المقبلة.
ودعت نبيلة منيب الدولة إلى القيام بدور مبادر في المجال الاقتصادي، مع تولي الإشراف على القطاعات الاستراتيجية، مثل المياه والطاقة، بالتوازي مع مساندة القطاع الخاص والمقاولات الصغرى والمتوسطة. كما أكدت ضرورة إطلاق ثورة صناعية للنهوض بالصناعات التحويلية ونقل التكنولوجيا، ورفع نسبة مساهمة الصناعة في الناتج الداخلي الخام إلى 20 في المائة.
نحو تنمية اقتصادية حقيقية
وقالت المرشحة عن “دائرة الدار البيضاء أنفا” إن تحقيق تنمية اقتصادية فعلية يمر عبر ضبط آليات إعادة توزيع الثروة من خلال توسيع الوعاء الضريبي، ومحاربة التهرب والغش الضريبي الذي يكلف الدولة 25 مليار درهم، إلى جانب الحد من الفساد الذي يستنزف ما بين 4 و5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، أي ما يعادل 50 مليار درهم، معتبرة أن تحصيل هذه الموارد يمكن أن يساهم في تمويل الأولويات الاجتماعية الكبرى.
وأبرزت البرلمانية أن أولويات تحالف اليسار تشمل تطوير التعليم العمومي المجاني والجيد لفائدة جميع أبناء الشعب، مع استمرار التعليم الخاص كاختيار شخصي، موضحة أن تطوير الجامعة العمومية يتطلب توظيف 10 آلاف أستاذ باحث، ورفع ميزانية البحث العلمي من 0,7 في المائة حاليا إلى ما بين 1,2 و1,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وأكدت منيب أن الصحة العمومية تعد ثاني قطاع يحتاج إلى تدخل عاجل، منتقدة القرارات الحكومية التي تقضي بـ“تأثيث” المشهد بـ12 مجموعة صحية ترابية بما يؤدي إلى تفكيك القطاع العمومي وتوجيه 90 في المائة من مساهمات الدولة لفائدة القطاع الخاص؛ مشيرة إلى أن البديل يتمثل في تأهيل المستشفى العمومي وتوفير 100 ألف طبيب وطبيبة وممرض ومساعد، مع تكوينهم وتوزيعهم بما يحقق تغطية صحية شاملة ومجانية في مختلف أنحاء الوطن.
وأوضحت ضيفة هسبريس أن توفير السكن اللائق يمثل ركنا أساسيا للكرامة الإنسانية، مؤكدة أن مقترح تحالف اليسار يتضمن دعم السكن الموجه للكراء، حتى لا تتجاوز قيمته 20 في المائة من دخل الفرد في بداية مساره المهني، عوض تحميل المواطنين أعباء القروض البنكية.
“`






















