# 420 مليون درهم لمشروعات سكنية: تأهيل قرى الصيد في العيون
كان متوقعًا أن تركز زيارة وزيران إلى جهة العيون الساقية الحمراء على تقدم برامج إعادة الإيواء وتأهيل قرى الصيد، لكن ما جرى على الأرض تجاوز التوقعات بتبني مشروعات ملموسة تحسّن ظروف المعيشة في هذه القرى. فبعد استكمال تهيئة التجزئات السكنية في قرية أمكريو، أعطى الوفد الوزاري انطلاقة مباشرة لأشغال محطة لمعالجة المياه العادمة، وهي خطوة حاسمة لتحسين البيئة والصحة العامة في المنطقة.
الزيارة، التي قادها وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة سمير بلفقيه، وزيرة الإسكان والسياسة الحضرية فاطمة السعدي، استهدفت تحديدًا قرية الصيد أمكريو بجماعة الطاح، حيث وقف المسؤولون على تقدم مشروعات إعادة الإيواء. لم تقتصر الزيارة على تأهيل مساكن الصيادين فحسب، بل شملت أيضًا تقديم حصيلة مشاريع تأهيل الجماعات الترابية في إقليم طرفاية، مع التركيز على تطوير البنيات التحتية وتحسين الخدمات الأساسية.
في قرية أمكريو، التي تستفيد منها 711 أسرة من أصل 1933 أسرة في البرنامج، تم الانتهاء من تهيئة التجزئة السكنية المخصصة لبناء مساكن جديدة. هذا الإجراء جاء قبل إطلاق أشغال محطة لمعالجة المياه العادمة، وهي جزء من جهود متكاملة لتحسين الظروف البيئية والصحية في القرية. البرنامج الذي يشمل أربع قرى صيد، يهدف إلى توفير مساكن ملائمة للأسر المعنية، مع مواكبة الحاجيات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بأنشطة الصيد البحري.
البرنامج العام، الذي يغطي أربع قرى صيد في جهتي العيون وبوجدور، يهدف إلى تأهيل 1933 أسرة عبر استثمار 420 مليون درهم. من هذا المبلغ، خصص 291.5 مليون درهم لتجهيز التجزئات السكنية وتشجيع البناء الذاتي، حيث تساهم الوزارة بمبلغ 154.41 مليون درهم. هذه التدخلات تشمل شبكات الماء والكهرباء، بالإضافة إلى شبكة التطهير والطرق، وإحداث مرافق القرب. حتى الآن، تم فتح 803 أوراش لبناء مساكن ذاتية، بهدف توفير ظروف سكنية أفضل ومواكبة الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للقرى.
في تصريح لـاليوم 30، أوضحت فاطمة السعدي أن هذه الزيارة تأتي ضمن إطار مواصلة التعبئة للتنمية في الأقاليم الجنوبية تحت قيادة الملك محمد السادس. شددت الوزيرة على أهمية الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، مشيرة إلى أن العمل المستمر يهدف إلى تعزيز التنمية وتحسين ظروف المعيشة للمواطنين. وأكدت أن الوزارة تولي أهمية خاصة لتأهيل قرى الصيد، حيث تعمل على إنشاء تجمعات سكنية مندمجة تتوفر على جميع التجهيزات والخدمات الضرورية، مع مراعاة خصوصية النشاط الاقتصادي لهذه القرى ودورها في توفير فرص الشغل.
بالإضافة إلى تأهيل قرى الصيد، وقف الوفد الوزاري على تقدم مشاريع تأهيل الجماعات الترابية في إقليم طرفاية، التي تشمل جماعات طرفاية وأخفنير والطاح والدورة. بلغ الغلاف المالي لهذه المشاريع 65 مليون درهم، ممول بالكامل من الوزارة، حيث وصلت نسبة تقدم الأشغال إلى 69 في المائة. هذه المشاريع تستهدف تطوير البنيات التحتية وتحسين الخدمات المقدمة للسكان، بما يتوافق مع الحاجيات المتزايدة للجماعات الأربع.
كما وقف الوفد على برنامج التنمية المندمجة للمركز الصاعد أخفنير، الذي رصد له 77 مليون درهم، حيث تساهم الوزارة بمبلغ 24 مليون درهم. البرنامج يشمل تقوية البنيات التحتية وتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز، وتعزيز المرافق العمومية وتجهيزات القرب، بالإضافة إلى مشاريع حماية البيئة. هذه الجهود تهدف إلى مواكبة التوسع العمراني وتحسين الظروف المعيشية لسكان المركز.
في مدينة العيون، تضمنت الزيارة تفقد المقر الجديد للوكالة الحضرية، بالإضافة إلى الاطّلاع على عدد من المشاريع المندرجة ضمن برنامج التأهيل الحضري للمدينة. من بين هذه المشاريع، القرية الرياضية، بالإضافة إلى إطلاق أشغال تأهيل شارع محمد بيدا. هذه الأوراش تهدف إلى تطوير البنيات التحتية وتحسين الفضاءات العمومية والخدمات المرتبطة بها، مما يواكب التوسع العمراني والحاجيات المتزايدة للسكان.
تأتي هذه الزيارة في إطار تتبع تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية بجهة العيون الساقية الحمراء، والتي تشمل استثمارات في البنيات التحتية الاستراتيجية. في هذا السياق، سبق للصندوق محمد السادس للاستثمار ومجموعة “طاقة المغرب” و”ناريفا” إبرام شراكة في مايو 2025، بالتعاون مع الحكومة والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب. هذه الشراكة تستهدف تعبئة استثمارات تصل إلى 130 مليار درهم بحلول عام 2030، بهدف تطوير إنتاج الكهرباء من الغاز الطبيعي والطاقات المتجددة، وتعزيز شبكات النقل الكهربائي، وإنجاز بنيات لتحلية مياه البحر ونقل المياه.
بداية الزيارة، التي بدأت أمس الثلاثاء في مدينة السمارة، شهدت إعلان الوزارة خلو الجهة من دور الصفيح، بعد استكمال برنامج القضاء على السكن الصفيحي بالمدينة. استفاد من هذا البرنامج 4357 أسرة، حيث حصلت 2453 أسرة على منازل نواتية، بينما حصل 1904 أسرة على بقع أرضية مجهزة. هذا البرنامج شمل مخيمي الربيب والكويز، بمشاركة مالية من الوزارة بلغت 687 مليون درهم، مما أدى إلى هدم 3724 مسكنًا صفيحيًا في مدينة السمارة، التي التحقت بمدينتي العيون وبوجدور، اللتين سبق الإعلان عن خلوهما من هذا النوع من السكن. هذه الجهود تأتي ضمن إطار استكمال برامج إعادة الإيواء وتحسين الظروف السكنية في الأقاليم الجنوبية.
وزارة الصيد البحري تحدد موقع قارب «لالة خديجة» الغارق قبالة آسفي
عصيد: «عيد الوحدة» يستدعي تجديدًا سياسيًا.. الجزائر تغرق في «الوهم»






















