المغرب يصوت ضد رفع حصار كوبا: رسائل دبلوماسية واستراتيجية

alyaoum30 alyaoum3031 أكتوبر 2026آخر تحديث :
المغرب يصوت ضد رفع حصار كوبا: رسائل دبلوماسية واستراتيجية

المغرب يصوت ضد رفع حصار كوبا: رسائل دبلوماسية واستراتيجية

اعتمد مجلس الأمم المتحدة، الأربعاء، قرارًا ينادي بإنهاء الحصار الذي تفرضه واشنطن على كوبا منذ ستينيات القرن الماضي. وقد حصل هذا القرار على دعم 133 دولة، بينما معارضته 17 دولة فقط، مع امتناع 25 دولة عن التصويت، بينها ألمانيا وقطر والبحرين. بين الدول المعارضة، برز اسم المغرب، ما أثار تساؤلات حول دلالات هذا الموقف في ضوء حساباته الدبلوماسية الاستراتيجية.

في تصريح قبل جلسة التصويت، أكد مايك والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، أن “التصويت ضد هذا القرار يمثل الحاجز الوحيد الذي يمنع استغلال هذه الهيئة من قبل نظام كوبي شيوعي فاسد”، مشيرًا إلى أن “الشعوب الكوبية هي الفاعلون الحقيقيون وراء معاناتها، وليس الحصار المزعوم الذي يستغله النظام لتبرير سيطرته”، حسبما نقلته وسائل الإعلام الرسمية في كوبا عبر شاشاتها. وأضاف والتز أن “التصويت السنوي هذا ليس سوى أداة دعائية للنظام الكوبي، الذي يحاول إقناع شعبه بأن العالم يقف إلى جانبه بينما الواقع مختلف”، معتبرًا أن “كل ما يعانيه الكوبيون ناجم عن سياساتهم الداخلية، لا عن أي قيود خارجية”.

### دبلوماسية المغرب: الأولويات الاستراتيجية فوق المواقف الشكلية
في تفسير هذا التصويت، أوضح هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية، أن “الدلالة الحقيقية لهذا الموقف لا تكمن في كوبا نفسها، بل في كيفية إدارة المغرب لشراكاته الدولية”، مشيرًا إلى أن “الدول التي تحدد أولوياتها الاستراتيجية لا تتساوي في تعاملها مع كل القرارات الدولية”، بل “تميز بين الملفات الحيوية والمواقف التي تخدم مصالحها في شبكات التحالفات”، وفق ما أفاد به.

وأشار معتضد إلى أن “التصويت ضد القرار ليس بالضرورة دليلًا على تبني المغرب لمواقف واشنطن، لكنه يعكس قدرة الرباط على تحمل الكلفة الدبلوماسية عندما يتعارض الأمر مع مصالحها”، مضيفًا أن “الاستقلالية الدبلوماسية لا تقاس بمدى ابتعاد الدولة عن القوى الكبرى، بل بقدرتها على اختيار مواقع التقارب والاختلاف وفق تقديرها لمصالحها”، حسب ما نقلته مصادر دبلوماسية.

وأكد أن “هذا القرار يطرح سؤالًا أكثر عمقًا: هل قيمة الإشارة السياسية تتناسب مع كلفتها في العلاقات الأخرى؟”، مشيرًا إلى أن “المغرب يحرص على تنويع شراكاته، وهو ما يتطلب مرونة في إدارة الاختلافات دون تحويلها إلى قطيعة”، وفق ما أوضح.

### رسالة دبلوماسية إلى كوبا: التحول في الصحراء
في سياق متصل، أوضح سعيد بركنان، محلل سياسي، أن “التصويت المغربي ليس مجرد موافقة على مواقف الولايات المتحدة، بل رسالة دبلوماسية واضحة إلى كوبا”، حسبما أفاد لـاليوم 30. وأشار إلى أن “كوبا لم تتكيف مع التحولات الأخيرة في قضية الصحراء المغربية، خاصة بعد قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي أقر بالسيادة المغربية”، مضيفًا أن “العلاقات المغربية الكوبية ما قبل هذا القرار كانت مختلفة عن ما بعده، حيث لم تتغير مواقف كوبا تجاه البوليساريو”، وفق ما نقلته مصادر دبلوماسية.

وشدد بركنان على أن “المغرب لا يقبل أن تستمر كوبا في دعم الانفصاليين دون أي تعديل في موقفها”، مشيرًا إلى أن “التصويت ضد رفع الحصار هو رد على تجاهل كوبا لتطورات الملف، حيث لم تتنازل عن دعمها لجبهة البوليساريو رغم قرارات الأمم المتحدة”، حسبما أوضح.

وأكد المحلل أن “القراءة الأكثر دقة لهذا الموقف هي أن المغرب يطلب من كوبا إعادة تقييم علاقاتها مع الرباط على أساس جديد، حيث يجب أن تتخلص من الإرث السياسي المنحاز للبوليساريو”، وفق ما نقلته مصادر دبلوماسية. وأشار إلى أن “المغرب لن يقبل أن تستمر العلاقات على قدميها دون تغيير في مواقف كوبا تجاه الصحراء، حيث أن قرار مجلس الأمن هو الأساس الجديد”، حسبما أوضح.

### الخلاصة: دبلوماسية الرباط بين المصالح والرسائل
في ختام التحليل، أوضح معتضد أن “المغرب لا يبحث عن انسجام شكلي في كل تصويت، بل عن اتساق استراتيجي في مجموع قراراته”، مشيرًا إلى أن “التصويت ضد القرار الكوبي ليس مجرد موقف، بل رسالة إلى كوبا بأن العلاقات المستقبلية ستتم على أساس جديد”، وفق ما نقلته مصادر دبلوماسية.

وبالمثل، أكد بركنان أن “القراءة الأكثر عمقًا لهذا الموقف هي أن المغرب يصر على أن العلاقات الدولية يجب أن تتطور مع تغير الواقع”، حيث “لا يمكن أن تستمر كوبا في دعم الانفصاليين دون أي تغيير في سياستها”، حسبما أوضح. وفي النهاية، “التصويت المغربي ليس مجرد رد على كوبا، بل رسالة إلى العالم بأن الرباط تحدد أولوياتها الدبلوماسية وفق مصالحها الاستراتيجية”، وفق ما نقلته مصادر دبلوماسية.

هلال يفضح زيف ادعاءات الجزائر في الصحراء أمام الأمم المتحدة

تراجع احتمالات انتقال الزلزولي إلى باريس سان جيرمان

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق