تحديات هندسة الحكم الذاتي للصحراء: من المبادئ الدستورية إلى الواقع المؤسسي

alyaoum30 alyaoum308 أكتوبر 2026آخر تحديث :
تحديات هندسة الحكم الذاتي للصحراء: من المبادئ الدستورية إلى الواقع المؤسسي

تحديات هندسة الحكم الذاتي للصحراء: من المبادئ الدستورية إلى الواقع المؤسسي

أكدت دراسة بحثية صدرت عن “المركز المغربي للدراسات الإفريقية والتنمية المستدامة” أن “النقاش حول قضية الصحراء وصل إلى مرحلة جديدة، حيث بات بناء المؤسسات المؤسسية للحكم الذاتي يحمل نفس الوزن الذي يحمله التقدم على الساحة الدبلوماسية”. وأضافت أن “كلما استقر هذا الخيار في المسار السياسي، زادت الحاجة إلى الانتقال من صياغة المبادئ العامة إلى تحديد هيكل مؤسساتي وقانوني دقيق، يوضّح نطاق السلطات الموكلة للجهة، وكيفية توزيع الاختصاصات بينها وبين الدولة، مع ضمانات دستورية وقانونية تضمن استدامة هذا التوزيع”. وتناولت الدراسة، التي حملت عنوان “الصحراء الغربية المغربية: تعميق الحكم الذاتي في إطار وحدة السيادة نحو نموذج واقعي محصن ومستدام”، والتي أعدها “محمد رضا نور”، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق والعلوم السياسية بفاس، “التحدي الرئيس يكمن في تصميم نظام حكم ذاتي يتمتع بصلاحيات فعالة ومؤسسات قادرة على ممارسة هذه الصلاحيات بكفاءة، دون أن يؤدي ذلك إلى ازدواج في السيادة أو إلى تهديد وحدة الدولة أو النظام الدستوري للمملكة”. وأشارت إلى أن “سؤال كيفية تحويل مبدأ الحكم الذاتي إلى نظام مؤسساتي متكامل يجمع بين اتساع التدبير الذاتي ووحدة السيادة واستمرارية الدولة اكتسب أهمية أكبر بعد تبني مجلس الأمن، في 31 أكتوبر 2025، للقرار 2797، الذي دعم مفاوضات تستند إلى المقترح المغربي، مع التأكيد على التوصل إلى حل سياسي نهائي مقبول من جميع الأطراف. كما اعتبر القرار أن حكم ذاتي حقيقي قد يمثل أحد أكثر الحلول واقعية، ودعا إلى تقديم اقتراحات بناءة”. وبانتقال “مركز النقاش من تساؤل حول ما إذا كان الحكم الذاتي أساس التسوية إلى تساؤل أكثر تعقيدًا: أي نظام حكم ذاتي يمكن أن يكون قابلاً للتنفيذ والاستمرار”، شددت الدراسة على أن “المسألة الآن لا تقتصر على تأكيد المبدأ، بل على تحديد مضمونه القانوني والمؤسسي، وتوزيع الاختصاصات، وضماناتها، وتمويلها، وآليات تدبير الموارد، وطبيعة العلاقة بين مؤسسات الحكم الذاتي ومؤسسات الدولة”. وذكرت أن “المبادرة المغربية المقدمة إلى الأمم المتحدة في أبريل 2007 تظل “المرجع القانوني الأساسي لهذا البناء، حيث تقترح إنشاء مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية للجهة، مع اختصاصات تشمل الإدارة المحلية، الشرطة المحلية، التنمية الاقتصادية، الميزانية، الجباية، البنيات التحتية، والتعليم، والصحة، والتشغيل، والثقافة، والبيئة”. وأوضحت أن “التحدي ليس في ابتكار نموذج جديد من الصفر، بل في تحويل مبادرة سياسية عامة إلى بناء مؤسسي مكتمل، يجمع بين ممارسة واسعة للاختصاصات الذاتية وبقاء هذه الممارسة ضمن إطار وحدة السيادة والنظام الدستوري للمملكة”. وشددت على أن “تعميق المبادرة المغربية للحكم الذاتي يمثل مشروع هندسة دستورية، لا مجرد توسيع إداري للصلاحيات”، مشيرة إلى أن “الهدف هو تحقيق توازن بين ممارسة واسعة للحكم الذاتي وحصر واضح لمقومات السيادة التي تظل للدولة”. وأكدت أن “قوة هذا النظام تعتمد على دقة توزيع الاختصاصات، وحماية دستورية لتوزيعها، وجود مساطر قادرة على تحويل الخلافات السياسية إلى نزاعات مؤسسية قابلة للحل، بدلاً من تحويلها إلى أزمة في شرعية النظام”. واستكملت الدراسة بأن “الجهة، لتتمتع بصلاحيات حقيقية، تحتاج إلى موارد مالية مستقرة وآليات تمويل واضحة، وحقوق محددة في بعض الإيرادات، مما يجعل مسؤولياتها قابلة للتنفيذ دون إنشاء نظام مالي أو اقتصادي منفصل عن المملكة. أما الخروج من النزاع، فيحتاج إلى تفكيك البنيات المسلحة بشكل فعلي، ونزع السلاح والتسريح، وإعادة إدماج الأفراد في المسارات السياسية والاجتماعية”. ولفتت إلى أن “المصالحة تلعب دورًا محدودًا في معالجة الآثار الإنسانية والاجتماعية للممتلكات، بينما تتحول المشاركة السياسية تدريجيًا إلى مشاركة مدنية وترابية، مبنية على الجنسية المغربية والاندماج الفعلي في الجماعة السياسية للجهة”. وأضافت أن “إقرار نظام الحكم الذاتي وفق ما تضمنته المبادرة والتسوية النهائية يمثل مرحلة من مراحل تنفيذه، مع تحديد الجدول الانتقالي، وحل المؤسسات المؤقتة، وانتهاء أي بعثات دولية منذ البداية”. وخلصت الدراسة إلى أن “المسألة ليست في تقليص السيادة لتوسيع الحكم الذاتي، أو العكس؛ بل في بناء علاقة قانونية دقيقة تجعل الاختصاصات الجهوية واسعة ومحمية في نطاقها، وتجعل الاختصاصات السيادية واضحة ومحصورة في نطاقها. وعلى هذا الأساس، يصبح الحكم الذاتي ممارسة واسعة للسلطة داخل سيادة واحدة، لا يقاس نجاحها بمستوى التفاوض فحسب، بل بقدرتها على الاستمرار عندما تتغير المصالح أو الحكومات أو تتعرض المؤسسات للاختبار”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق