الرباط تقود التحول الاستراتيجي.. ومدريد تفقد مكانتها في شمال إفريقيا

alyaoum30 alyaoum3019 أكتوبر 2026آخر تحديث :
الرباط تقود التحول الاستراتيجي.. ومدريد تفقد مكانتها في شمال إفريقيا

الرباط تقود التحول الاستراتيجي.. ومدريد تفقد مكانتها في شمال إفريقيا

أكد تقرير لمعهد إلكانو الملكي الإسباني أن العلاقات بين الولايات المتحدة والمغرب تطورت من إطار أمني تقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة، تشمل الاقتصاد الجيوسياسي، سلاسل الإمداد، الطاقة، التكنولوجيا، والانخراط في القارة الأفريقية. وأشار التقرير إلى أن قضية الصحراء الغربية باتت المحور السياسي المركزي لهذه العلاقة، وتجسيدًا لنجاح استراتيجية الرباط في تعزيز مكانتها لدى واشنطن.

تتميز جاذبية المغرب أمام الولايات المتحدة بقدرته على ربط مناطق استراتيجية متباينة، حيث يحافظ على علاقات قوية مع دول الخليج، ويؤكد على شراكاته الاستراتيجية مع إسرائيل. هذه القدرة على الربط بين المتوسط والأطلسي وإفريقيا والشرق الأوسط والساحل هي ما يجعل الرباط شريكًا استراتيجيًا حيويًا بالنسبة لواشنطن.

أما بالنسبة لإسبانيا، فإن الخطر الأكبر ليس في استبدال المغرب مكانتها كشريك أمريكي، بل في فقدان تأثيرها التدريجي على جدول أعمال البيت الأبيض في شمال إفريقيا. رغم أن مدريد تمتلك أصولًا استراتيجية هامة، فإن الحاجة ماسة لاستغلالها بشكل أكثر فعالية للحفاظ على نفوذها في المنطقة.

بدأت الولايات المتحدة والمغرب منذ القرن الحادي والعشرين في بناء علاقة أوسع وأكثر مؤسسية، Supported by both parties in the U.S. Congress. هجمات 11 سبتمبر 2001 عززت البعد الأمني لهذه الشراكة، حيث سعت إدارة جورج دبليو بوش إلى تعميق التعاون مع الحكومات العربية المعتدلة في الحرب على الإرهاب. وسرعان ما أصبح المغرب شريكًا رئيسيًا في شمال إفريقيا.

أشارت الدراسات الإسبانية إلى توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين المغرب والولايات المتحدة في يونيو 2004، التي تجاوزت أهدافها التجارية فقط. رأت إدارة بوش في المغرب شريكًا عربيًا وإسلاميًا معتدلًا يستحق دعمها في إصلاحاته الاقتصادية والسياسية. وتزامن هذا التقدم الاقتصادي مع تعميق العلاقات الأمنية بين البلدين، حيث صنفت الولايات المتحدة المغرب في يونيو 2004 حليفًا رئيسيًا من خارج الناتو، مما سهل التعاون العسكري والمعدات والتدريب.

بنى الرئيس باراك أوباما على هذه العلاقة، مع تركيز أكبر على الإصلاحات السياسية وحقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية. أما إدارة دونالد ترامب الأولى، فقد عززت الشراكة الاستراتيجية مع المغرب، لكن الاختراق الحقيقي جاء في ديسمبر 2020، عندما وافق المغرب على إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل ضمن اتفاقيات إبراهيم. وفي نفس السياق، اعترفت الولايات المتحدة رسميًا بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، متجاوزة عقودًا من السياسة الأمريكية السابقة التي كانت تعتبر مقترح الحكم الذاتي مقبولًا دون الاعتراف بالسيادة.

مع وصول جو بايدن إلى السلطة في يناير 2021، ظهرت احتمالات مراجعة هذا الاعتراف، لكن إدارة بايدن اختارت عدم إلغاءه، رغم عدم فتح قنصلية في الداخلة كما وعد سلفه. حافظت واشنطن على السياسات السابقة، بما في ذلك التعاون العسكري وتدريبات “الأسد الإفريقي” ومكافحة الإرهاب والحوار الاستراتيجي.

عاد ترامب إلى السلطة في يناير 2025، وسارع إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع المغرب. في أبريل 2025، وصف وزير الخارجية ماركو روبيو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بأنه الحل الوحيد العملي، بينما كرر ترامب هذا الموقف رسميًا في أغسطس 2026 في رسالة إلى الملك محمد السادس، رافضًا أي بديل قد يطيل أمد الوضع القائم.

سعت الرباط خلال العقد الماضي إلى تقليل الاعتماد السياسي على أوروبا، رغم بقاء الاتحاد الأوروبي شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا، من خلال استراتيجية خارجية أكثر استقلالية وحزمًا. هذا التقارب الأمريكي المغربي يغير السياق الذي يجب على مدريد فيه إدارة علاقاتها مع الرباط، ويطلب منها التركيز على قضايا حساسة بشكل خاص.

الاختلاف الرئيسي الآن هو أن المغرب يتمتع بتأييد أمريكي أكثر صراحة لموقفه بشأن الصحراء الغربية. بالنسبة لإسبانيا، التي كانت قضية الصحراء المحور الرئيسي في علاقاتها مع الرباط، يقلل هذا التطور من قدرتها على التعامل مع النزاع في إطار ثنائي إسباني مغربي أو داخل الاتحاد الأوروبي. تغير سياسة واشنطن إلى متغير هيكلي في المشكلة، وزاد من قدرة الرباط على تدويل مقترح الحكم الذاتي.

تجد إسبانيا نفسها الآن في بيئة إقليمية يتمتع فيها المغرب باستقلالية أكبر وشركاء أكثر تميزًا، وقدرة متزايدة على ممارسة نفوذها خارج المغرب العربي. لا يجب أن تقتصر استجابة مدريد على رد الفعل على كل نجاح دبلوماسي مغربي، بل يجب تعزيز الميزات التي تجعل إسبانيا شريكًا لا يمكن استبداله بالنسبة للولايات المتحدة. ترسيخ المحور الأمريكي المغربي يمثل تحديًا وإمكانية لإسبانيا في آن واحد، حيث يجب ضمان ألا يؤثر وزن الرباط على قدرة مدريد على التأثير في جدول أعمال واشنطن في شمال إفريقيا.

ماكي صال ينسحب من السباق على منصب الأمين العام للأمم المتحدة: ما وراء القرار؟

تعيينات وزارية تثير تحولات في مواقع مسؤولين: من مجلس المستشارين إلى مناصب دستورية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق