اليوم 30 رضوان دليل
في الجديدة، حيث يصطف الشباب كل صباح أمام أبواب إدارات مغلقة وعروض شغل لا تصلهم، جاء خبر تشغيل قريب أحد المنتخبين داخل مقاولة تربطها بالجماعة علاقة تدبير لمرفق النظافة ليشعل فتيل النقاش من جديد. لم يكن الاعتراض على الشخص ولا على حقه في العمل، فالعمل في القطاع الخاص حق مكفول لكل مغربي ومغربية استوفى الشروط. كان الاعتراض على الطريقة التي وصل بها إلى المنصب، وعلى الصمت الذي رافق المسطرة، وعلى جملة سريعة ألقيت في وجه السؤال: «القطاع الخاص حق للجميع».
الجملة صحيحة في المطلق، وخادعة في السياق. لأننا لا نتحدث عن مقاولة بعيدة عن عين الجماعة، بل عن مرفق عمومي حيوي يمس جيب المواطن وشارعه ونظافة مدينته. ولا نتحدث عن مواطن عادي، بل عن نائب للرئيس، وعضو ملحق بالمكتب المسير، ومسؤول تقني في نفس القطاع. وحين يجتمع النفوذ والقرار والتعاقد في دائرة واحدة، فإن القانون نفسه يرفع يده ويقول انتبهوا.
المادة 65 من القانون التنظيمي 113.14 لا تتوقف عند القرابة. هي تمنع المنتخب من وضع نفسه في وضعية تنازع مصالح، وتمنعه من أن يمد يده، مباشرة أو عبر أقاربه، إلى ما يمكن أن يكون امتيازا. وهي بذلك لا تسأل عن الشهادة فقط، بل تسأل عن التوقيت وعن القرار وعن من جلس على طاولة الاختيار.
وهنا يبدأ الفراغ الذي يقلق الناس. أين كان الإعلان؟ وأين كانت المباراة؟ ومن ترشح؟ وكم كان عددهم؟ ومن قال إن هذا هو الأنسب من بين أبناء المدينة؟ الجديدة ليست خالية من الكفاءات. فيها من يحمل الإجازة والماستر والدكتوراه ويعود كل مساء إلى بيت ينتظر فرصة. فإذا كان المرفق الذي يأخذ من المال العام يفتح أبوابه، فمن حق هؤلاء أن يروا الباب مفتوحا للجميع لا لمن تصلهم المعلومة أولا أو لمن له قريب في موقع القرار.
جاء من قال إن المعني كان يشتغل قبل إحداث مجموعة الجماعات. وكأن التاريخ وحده يمنح الشرعية. لكن التاريخ يحتاج وثائق. متى بدأ؟ ما هو العقد؟ من وقعه؟ هل استمر بنفس الشروط؟ هل تغيرت مهامه أو أجرته بعد أن أصبح المرفق تحت تدبير جديد؟ وهل كان لأي منتخب أو لقريبه كلمة في تلك اللحظة؟ بدون هذه الأوراق تبقى الجملة مجرد تبرير إعلامي لا يسمن ولا يغني من جوع.
ليست هذه اتهامات. هي أسئلة يفرضها ميثاق المرافق العمومية الذي يتحدث عن الشفافية والمساواة وربط المسؤولية بالمحاسبة. ويسألها مواطن بسيط لا يريد أن يرى المسؤولية تتحول إلى امتياز عائلي، ولا يريد أن يرى شعارا جميلا يستخدم لإغلاق ملف.
الطريق الوحيد لإنهاء هذا اللغط ليس في منشور ولا في تصريح. الطريق في فتح تحقيق إداري عاجل ومستقل عبر قسم الجماعات الترابية بعمالة الجديدة. أن تخرج العقود ومحاضر الانتقاء والتسلسل الزمني إلى النور، وأن يستمع الجميع، ثم يقال الكلام الأخير. إن كان كل شيء سليما فليفرح الجميع وتسقط الشبهة. وإن كان غير ذلك فليطبق القانون دون تردد.
القطاع الخاص حق للجميع، نعم. لكن حق الجميع في تكافؤ الفرص أهم. وحق المدينة في أن يدار مرفقها العام بيد نظيفة أهم. والمنتخب الذي ننتخبه ليدافع عن مصالحنا، أولى به أن يدافع عن هذا المبدأ قبل أن يدافع عن غيره.






















