# فريق العدالة والتنمية يقدّم قانونًا لمكافحة تنازع المصالح
أقدم فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب مقترحًا تشريعيًا جديدًا يهدف إلى تعزيز الشفافية في الإدارة العمومية من خلال تنظيم تنازع المصالح بشكل أكثر شمولية. يهدف القانون المقترح إلى فرض قيود صارمة على المسؤولين والمنتخبين والموظفين العموميين، مع تحديد عقوبات صارمة تشمل مصادرة المنافع غير المشروعة والحرمان من الحقوق السياسية.
يتناول المقترح، الذي قدم يوم الاثنين، عدة جوانب حاسمة في مجال تدبير الشأن العام. من بينها منع استغلال المناصب لتحقيق فوائد شخصية، وتجريم تسريب المعلومات الحساسة واستخدامها لتحقيق مكاسب مالية أو مهنية. كما يهدف إلى إنشاء آليات فعالة لرصد حالات التنازع بين المصالح الخاصة والعامة، مع تحديد المسؤوليات القانونية والعقوبات المترتبة على المخالفين.
أشارت المذكرة التقديمية للمبادرة التشريعية إلى أن الإطار القانوني الحالي ينقصه مقتضيات كافية لتحديد الحالات التي قد تتداخل فيها المصالح الخاصة مع المسؤوليات العمومية. يهدف المقترح إلى ملء هذه الفجوات من خلال وضع آليات مؤسساتية متكاملة للتتبع والمراقبة، بهدف تعزيز حياد القرار الإداري وتكافؤ الفرص في جميع المجالات العمومية.
بموجب النص المقترح، يلتزم جميع الأشخاص المشمولين بأحكامه باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتجنب أي حالة تنازع بين المصالح الخاصة والعامة. يجب عليهم إنهاء أي وضعية من هذا النوع فور علمهم بها، مع الامتناع التام عن استغلال المناصب أو النفوذ أو المعلومات المكتسبة أثناء ممارسة المهام لتحقيق منافع شخصية أو لفائدة أفراد الأسرة أو الأشخاص المرتبطين بهم.
تشمل القيود الجديدة منع المسؤولين المعنيين من طلب أو قبول الهدايا، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء، من أشخاص أو شركات تربطها مصالح مع الإدارات التي يعملون بها. هذا المنع يشمل الهدايا الموجهة إلى المسؤولين شخصيًا أو إلى أفراد عائلاتهم أو أقاربهم، حيث قد تؤثر هذه الهدايا على قراراتهم أو تعكس تنازعًا في المصالح.
يمتد هذا المنع أيضًا إلى القرارات الإدارية والتأديبية، وكذلك إبرام العقود والصفقات المتعلقة بمؤسسات خاصة سبق للمسؤول العمل بها أو تقديم خدمات لها خلال السنوات الخمس السابقة لتعيينه. خلال السنتين الأوليين من توليه مهامه، يجب عليه تجنب أي قرار قد يتأثر بعلاقات سابقة، بهدف ضمان حياد القرار الإداري وتجنب تأثيرات العلاقات المهنية السابقة.
لا يقتصر الأمر على فترة تولي المسؤولية، بل يمتد أيضًا إلى ما بعد مغادرته المنصب. يحد المقترح من قدرة المسؤولين على تمثيل أشخاص أو مؤسسات أمام الإدارات التي عملوا بها خلال السنة الأولى بعد مغادرتهم المنصب. كما يحظر عليهم، لمدة خمس سنوات، العمل أو تقديم خدمات أو المساهمة في رأسمال مؤسسات سبق أن مارسوا عليها مهام الرقابة أو الإشراف، أو اتخذوا بشأنها قرارات خلال فترة توليهم المسؤولية.
من بين المقتضيات الهامة الأخرى منع استخدام المعلومات غير المتاحة للعموم، التي اطلع عليها المسؤول بحكم وظيفته، لتحقيق منافع شخصية حتى بعد انتهاء مهامه. ستخضع المخالفين لهذه القاعدة للعقوبات المنصوص عليها في النص، نظرًا لخطر استغلال المعطيات المهنية من أجل تحقيق امتيازات غير مستحقة.
في الجانب الزجري، يقترح الفريق النيابي اعتبار الإخلال بأحكام القانون خطأ مهنيًا يستوجب العقوبات التأديبية المنصوص عليها في الأنظمة الأساسية. ستتم إحالة المقترحات التأديبية إلى السلطة المختصة للبت فيها خلال أجل لا يتجاوز ستين يومًا، مع إبلاغ الهيئة المعنية بالقرارات المتخذة ومبرراتها.
أما بالنسبة لأعضاء المجالس المنتخبة، فينص المقترح على إمكانية إحالة الملفات المتعلقة بحالات تنازع المصالح إلى السلطات المختصة بهدف مباشرة مسطرة العزل، عند الاقتضاء، وفق القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية.
تشمل العقوبات المقترحة أيضًا غرامات مالية ومصادرة المنافع المحصل عليها أو ما يعادل قيمتها، وإرجاعها إلى الإدارة المتضررة. بالإضافة إلى ذلك، قد يتم الحكم بالحرمان من ممارسة بعض الحقوق المنصوص عليها في القانون الجنائي، ومن حق الترشح أو التعيين في الوظائف العمومية لمدة لا تقل عن خمس سنوات. ستنشر الأحكام القضائية الصادرة بالإدانة أيضًا، بهدف تعزيز الشفافية والوقاية من حالات مشابهة في المستقبل.
تستهدف هذه العقوبات كل شخص يستغل عمدًا وضعية تنازع المصالح أو موقعه الوظيفي للحصول على منفعة أو امتياز غير مستحق، سواء لفائدته الشخصية أو لفائدة أشخاص تربطهم به علاقات شخصية أو مهنية. كما تشمل العقوبات نفسها الأشخاص الذين يفشون معلومات غير متاحة للعموم أو يستعملونها لتحقيق مكاسب خاصة، سواء أثناء ممارسة مهامهم أو بعد انتهائها.
تظل هذه المقتضيات في مرحلة مبادرة تشريعية معروضة على المسطرة البرلمانية، في انتظار مناقشتها والبت في مآلها. ستحدد هذه المناقشة إمكانية اعتماد القواعد الجديدة المتعلقة بالوقاية من تنازع المصالح والعقوبات المترتبة على استغلال المسؤوليات العمومية لتحقيق امتيازات خاصة، مما يساهم في تعزيز الثقة في المؤسسات العمومية وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام.
الحسيني يوضح تطورات مشروع القرار الأمريكي في ملف الصحراء أمام مجلس الأمن






















