الرميد: «منصب وزاري لحقوق الإنسان ضروري لتجنب «اليتم» في المجلس الحكومي»

alyaoum30 alyaoum3013 أكتوبر 2026آخر تحديث :
الرميد: «منصب وزاري لحقوق الإنسان ضروري لتجنب «اليتم» في المجلس الحكومي»

الرميد: «منصب وزاري لحقوق الإنسان ضروري لتجنب «اليتم» في المجلس الحكومي

دعا مصطفى الرميد، وزير الدولة السابق المكلف بحقوق الإنسان، إلى إنشاء منصب وزاري متخصص في هذا المجال ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، مشيرا إلى أن غياب مثل هذا المنصب سيؤدي إلى وضع حقوق الإنسان في حالة «اليتم» داخل المجلس الحكومي، خاصة مع الحاجة إلى توازن بين حماية النظام العام وصيانة الحقوق والحريات.

في تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أوضح الرميد أن المغرب ما يزال يُصنف ضمن الدول ذات «الديمقراطية الهجينة»، مؤكدا أن المملكة «لا تمثل دولة ديمقراطية كاملة، ولا هي دولة استبدادية مغلقة»، وهو ما يدعو إلى بذل جهود إضافية على المستويات الرسمية والمدنية من أجل تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان، بهدف الوصول إلى مصاف الديمقراطيات الكاملة.

انتقد المسؤول الحكومي السابق أداء المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن هذا المجلس، رغم المبادرات التي قام بها منذ تأسيسه في مجال حماية الحقوق والحريات، بات يعاني من «استرخاء وغياب عن الفعل الحقوقي الفعال»، حيث «انكمش على نفسه وغاب دوره في حماية الحقوق والحريات».

من جهته، أوضح الرميد أن دور المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان يقتصر على التنسيق بين القطاعات الحكومية لإعداد التقارير الدورية والتفاعل مع الآليات الدولية، دون أن يضمن وجود مسؤول حكومي يدافع عن قضايا حقوق الإنسان داخل المجلس الحكومي.

استحضر الرميد مقتضيات الفصل 92 من الدستور، الذي ينص على أن المجلس الحكومي، تحت رئاسة رئيس الحكومة، يتناول النصوص والقضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والنظام العام، مشددا على ضرورة مراعاة هذا المبدأ الدستوري خلال تشكيل الحكومة الجديدة.

في هذا السياق، اعتبر الرميد أن «النظام العام يحظى بحماية وزير الداخلية، الذي يتمتع بصلاحيات بروتوكولية واسعة، بينما تستحق حقوق الإنسان وزيرا من مكانة رفيعة وغيرة مشهودة»، مما يضمن التوازن بين حماية النظام العام وصيانة الحقوق والحريات.

حذر المتحدث من أن غياب وزير يحمل «قبعة حقوق الإنسان»، حتى لو كان ضمن وزارة أخرى قريبة من هذا المجال مثل وزارة العدل، سيؤدي إلى تهميش القضايا الحقوقية في النقاشات الحكومية والسياسات العمومية.

وصف الرميد النقاشات داخل المجلس الحكومي بأنها تخضع ل«منطق القبعة»، حيث يدافع كل وزير عن قطاعه الخاص، مما قد يؤدي إلى تجاهل قضايا حقوق الإنسان في حال عدم وجود مسؤول يدافع عنها.

أشار الرميد إلى أن الحكومة السابقة ارتكبت خطأ في تجاهل منصب الوزير المكلف بحقوق الإنسان، عكس تجربة حكومة سعد الدين العثماني التي ضمت وزيرا متخصصا، ساهم في جعل قضايا حقوق الإنسان حاضرة في النقاشات الحكومية، رغم نجاحات وإخفاقات هذه التجربة.

استعرض الرميد مثالا على دور الوزير المكلف بحقوق الإنسان في حكومة العثماني، حيث كانت صيغة التصريح الحكومي الأولي خالية من أي إشارة إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان، قبل أن يتدخل الوزير لتنبيه الحكومة إلى الأمر، مما أدى إلى إعادة صياغة الوثيقة واعتماد خمسة محاور، منها محور «دعم الخيار الديمقراطي ومبادئ دولة الحق والقانون».

أقر الرميد بأن الوزير المكلف بحقوق الإنسان قد لا يتوفر على سلطات تنفيذية واسعة، لكنه يتمتع ب«سلطة معنوية» يمكن أن يستخدمها للتأثير في أداء القطاعات الحكومية المعنية، وإبقاء القضايا الحقوقية في صدارة النقاشات والقرارات.

ختم الرميد تدوينته بالقول إن الوزير المعني بحقوق الإنسان قد يواجه تحديات في التعامل مع بعض القطاعات الحكومية، لكن امتلاكه للشجاعة والقوة الكافية يمكن أن يسمح له بتأثير، ولو محدودا، في السياسات الحكومية، وضمان حضور صوت حقوق الإنسان داخل المؤسسات التنفيذية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق