تنافي المناصب والجدل القانوني: ما وراء استقالة ينجا الخطاط من مجلس النواب
غاب ينجا الخطاط، النائب المنتخب عن إقليم وادي الذهب ورئيس مجلس جهة الداخلة، عن افتتاح السنة التشريعية التي افتتحها الملك محمد السادس، ما أثار تساؤلات حول وضعيته القانونية في ظل تواجده في منصبين متعارضين: رئاسة المجلس الجهوي باسم حزب الاستقلال، وعضوية مجلس النواب عن حزب الأصالة والمعاصرة، وسط تداعيات الطعن في نتائج الانتخابات التشريعية بالإقليم.
وفقًا لمصدر مطلع، قرر الخطاط تقديم استقالته من عضوية مجلس النواب إلى والي جهة وادي الذهب، إلا أن الأخير رفض استقبالها بحجة عدم اختصاصه في هذا الشأن.
وأوضحت نفس المصدر أن الخطوة تهدف إلى تسهيل انتقال “نجله”، وصيف لائحة الحزب الذي ترشح باسمه، إلى المقعد البرلماني، في انتظار تسوية الوضعية القانونية المعقدة التي يواجهها الخطاط.
من جهة أخرى، أفاد مصدر برلماني لليوم 30 بأن حل هذه الوضعية يتطلب اتباع المساطر القانونية والمؤسسية المتعلقة بالاستقالة وحالات التنافي، دون الاعتماد على سلطات إدارية غير مختصة.
وشرح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن على النائب البرلماني أن يسعى لتسوية وضعيته فور انتخابه، من خلال تقديم استقالته وفق المسطرة القانونية، مما يسمح للجهات المختصة بترتيب الآثار القانونية المترتبة عليها.
وأكد المصدر ذاته أن تسوية الوضعية في وقت مبكر لكانت تجنب التعقيدات الحالية، بما في ذلك استدعاء المرشح التالي في ترتيب اللائحة، إذا توفرت الشروط القانونية لشغل المقعد.
وشدد على أن معالجة حالات التنافي تخضع لقواعد قانونية صارمة، ولا يمكن اعتبار الاستقالة نافذة قبل استكمال الإجراءات المطلوبة، خاصة إذا وُجهت إلى جهة غير مختصة.
وتطرح هذه الواقعة أسئلة حول مدى احترام القوانين المنظمة للجمع بين المسؤوليات الانتدابية، حيث ينص القانون التنظيمي رقم 27.11 على تنافي عضوية مجلس النواب مع رئاسة مجلس جهة.
ويجب التمييز بين الاستقالة من المنصب الذي يوجد في تنافي مع العضوية البرلمانية، والاستقالة من العضوية نفسها، بالنظر إلى الاختلاف في الآثار القانونية والجهات المختصة بتفعيلها.
وفي هذا السياق، تنظم المقتضيات القانونية مسطرة معاينة حالات التنافي وتسويتها، وتحدد الإجراءات والجهات المختصة في كل مرحلة.
ويظل حل الوضعية القانونية لخطاط رهين بتحقق من طبيعة الاستقالة المقدمة، والجهة التي وُجهت إليها، ومدى استيفاء الإجراءات القانونية، فضلًا عن القرارات التي قد تصدر عن المؤسسات المختصة.
وعلى المستوى الحزبي، أكد مصدر من حزب الاستقلال أن الخطاط لم يتخذ قرارًا يقضي بطرده من هياكل الحزب. كما أفاد المصدر نفسه بأن نزار بركة، الأمين العام لحزب الميزان، لم يؤيد الاستقالة التي قدمها الخطاط قبل الانتخابات.
وأوضح مصدر لليوم 30 أن وضعية الخطاط داخل حزب علال الفاسي تظل مرتبطة بالقواعد المنصوص عليها في النظام الأساسي، وما إذا كانت الإجراءات التنظيمية قد استكملت وفق المساطر المعمول بها.
وأشار المصدر إلى أن الوضعية الحزبية منفصلة عن الإشكال القانوني المرتبط بالتنافي بين رئاسة المجلس الجهوي والعضوية البرلمانية.
وتزامن هذه التطورات مع مراسلة وزارة الداخلية بشأن عدم قانونية دورة أكتوبر لمجلس جهة الداخلة وادي الذهب، التي ترأسها الخطاط الأسبوع الماضي بحضور والي الجهة.
وأفادت المصادر أن المراسلة تتعلق بالوضعية القانونية للدورة في ظل الإشكاليات المحيطة باستمرار الخطاط في رئاسة المجلس، دون أن تتضح تفاصيلها أو الآثار المترتبة عنها حتى الآن.
وأضافت المصادر أن ترؤس الخطاط للدورة يثير إشكالًا قانونيًا كان بالإمكان تفاديه من خلال تعيين نائب له في رئاسة المجلس، في انتظار تسوية وضعيته، لكن مدى قانونية الدورة والآثار المترتبة عنها تظل رهينة بمضمون المراسلة ومقتضيات القانون المنظمة لاختصاصات رئيس المجلس وشروط الحلول محله.
وفي الوقت نفسه، يتواصل الطعن الذي قدمه سيدي صلوح الجماني، وكيل لائحة حزب الحركة الشعبية، بشأن نتائج الانتخابات التشريعية بدائرة وادي الذهب، حيث حل الخطاط ثانيا بـ6736 صوتًا مقابل 6407 صوتًا للجماني، بفارق 329 صوتًا.
ويستند الطعن، وفق ما نقله اليوم 30 عن مصدر مقرب من الجماني، إلى اعتراضات حول احتساب الأصوات وتجميع النتائج، مع مطالبة التحقق من محاضر مكاتب التصويت والحصيلة النهائية المعلنة.
وتظل هذه الاعتراضات موضوع مسطرة قضائية في انتظار قرار الجهة المختصة، مما يجعل الملف مفتوحًا على مستويات قانونية وانتخابية متداخلة، تشمل وضعية الخطاط داخل مجلس النواب واستمراره في رئاسة مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، فضلًا عن الطعن في النتائج التي أفرزت المقعد البرلماني موضوع النزاع، وكذا إمكانية رفع دعوى قضائية من حزب الاستقلال لتجريد الخطاط من منصب رئاسة الجهة.






















