الملك يدعو إلى استراتيجيات جديدة في سيادة المغرب: من الماء والطاقة إلى الذكاء الاصطناعي
في خطابه بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، دعا الملك محمد السادس إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، خاصة في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، بالإضافة إلى الإقلاع الصناعي والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي.
جدد الملك محمد السادس دعوته إلى تسريع تطوير قدرات المملكة في مجال الاحتياطات الاستراتيجية، وتأمين توريد المواد الأساسية، مشيرا إلى أن الولاية الجديدة “تأتي في ظل ظروف استثنائية، مليئة بالفرص التي قد لا تتكرر، لتواصل الإنجازات في مختلف المجالات”.
ليس هذا أول مرة يثير فيها الملك مسائل ذات طابع سيادي، سواء فيما يتعلق بالماء أو الطاقة أو الغذاء، لكن هذه المرة توسع الخطاب ليشمل الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي يدعو فيه القطاع الخاص إلى الارتقاء إلى دور “فاعل استراتيجي في التحول التنموي بالمغرب”.
أشار العمراني بوخبزة، أستاذ القانون العام بجامعة عبد المالك السعدي ومحلل سياسي، إلى أن “غالبية محاور الخطاب الملكي تركزت على ما هو استراتيجي ومتعلق بالسيادة الوطنية، عبر مجالات متعددة، وهي خاصية تكررت في خطب افتتاح كل ولاية تشريعية جديدة”.
ووضح بوخبزة، في تصريح لليوم 30، أن “الخطاب الملكي يشير إلى ضرورة الانتقال نحو جيل جديد من الاستراتيجيات، في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي والرقمي، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي، الذي أضيف كمحور جديد وحاسم”.
وأشار إلى أن الخطاب تضمن إشارة واضحة حول “الاحتياطي الاستراتيجي”، بعد أن كشفتها الأزمات العالمية الأخيرة، مثل أزمتي أوكرانيا ومضيق هرمز، عن تأثيرات كبيرة على المجال الطاقي وأسعار المحروقات بالمغرب، نتيجة عدم الالتزام بتأمين الواجب القانوني في توريد المواد الطاقية.
واستطرد المحلل السياسي: “التوجيهات الملكية تأتي لإعادة التأكيد على ضرورة المساهمة الفعالة في تكوين الاحتياطيات الاستراتيجية للمواد الأساسية، كإعادة تأكيد لما ورد في خطاب سنة 2021، بهدف تجنب رهن البلاد بالتقلبات المناخية والضغوطات الاقتصادية الخارجية”.
من جهته، أوضح عبد الخالق التهامي، خبير اقتصادي، أن “التوجيهات الملكية تضع الحكومة المقبلة أمام مسؤولية تبني استراتيجيات جديدة تمكن من تعزيز الأمن المائي والطاقي والغذائي، وتسريع الإقلاع الصناعي، وتطوير الاقتصاد الرقمي، والانفتاح على الذكاء الاصطناعي”.
وأردف التهامي، في تصريح لليوم 30، أن “هذه التوجيهات تهدف إلى ضمان استمرارية الملفات الحيوية ذات الصلة بالسيادة الوطنية، مع تسريع العمل بشأن المنصات الجهوية للمخزون والاحتياطات الأولية، بعد أن أثبتت الظروف الواقعية، مثل زلزال الحوز وفيضانات الشمال، الحاجة الملحة إلى ذلك”.
وبخصوص الأمن المائي، سجل التهامي أن “التوجيهات الملكية تروم تسريع الربط بين الأحواض المائية ورفع مستوى الجهود في هذا المجال الحيوي، مع استحضار أن الشبكة المائية المتطورة مؤخرًا ساهمت في تقليل حجم التهديدات الناجمة عن الجفاف، دون أن يعني ذلك تجاوز الخطر كليًا”.
وأضاف: “الملك محمد السادس طرح هذه النقاط الأساسية ضمن مخطط متكامل ومترابط على المدى الطويل، ودعا القطاع الخاص، بصريح العبارة، إلى لعب أدوار رائدة في الاستثمار وخلق فرص العمل، حيث لا يمكن لميزانية الدولة أن تتحمل بمفردها تمويل المشاريع الهيكلية التي ستعرفها البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة”.





















