الملك يرفض أي شكل من أشكال الابتزاز في ملف الهجرة ويؤكد على مسؤولية دولية مشتركة

alyaoum30 alyaoum3010 أكتوبر 2026آخر تحديث :
الملك يرفض أي شكل من أشكال الابتزاز في ملف الهجرة ويؤكد على مسؤولية دولية مشتركة

الملك يرفض أي شكل من أشكال الابتزاز في ملف الهجرة ويؤكد على مسؤولية دولية مشتركة

أرسَل الملك محمد السادس، خلال الخطاب الملكي الذي ألقاه أمام أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الخريفية الجديدة، رسائل واضحة في ملف الهجرة، أبرزها رفض المغرب أي شكل من أشكال الابتزاز، وتأكيده على سيادته وتشبثه بمبدأ المسؤولية المشتركة بين دول الانطلاق، العبور، والاستقبال أو المقصد، حسب تحليل خبراء في الهجرة والسياسة الدولية.

شدد العاهل المغربي في خطابه، مساء الجمعة، على أن النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال مع بعض الدول قد أصبح غير ملائم، كما أثبتت الأزمات المتكررة. وأشار إلى أن هذا الأمر ينطبق بشكل خاص على إسبانيا، التي شهدت شراكتها مع المغرب تطورات كبيرة في مختلف المجالات، بما في ذلك مكافحة الهجرة غير الشرعية.

كما استذكر الملك محمد السادس التصريحات غير المسؤولة والاستغلال المفرط الذي تعرض له ملف الهجرة من بعض الأوساط السياسية والإعلامية، مؤكدًا أن الشراكة مع الدول شريكة هي قرار سيادي وتزامني إرادي، ولن يكون تحت أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز. وفي هذا السياق، أعلن عن تقديم المغرب وثيقة استراتيجية واضحة لشركائه، تهدف إلى تأسيس رؤية جديدة تعزز التنمية المشتركة، التنافسية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي.

### السيادة والمسؤولية المشتركة

أكد عبد الفتاح الزين، منسق الشبكة الإفريقية للهجرة والتنمية، أن تأكيد الملك على أهمية الاعتزاز بالهوية المغربية المتعددة الأعراق، التي ترتكز على تاريخ عريق، يبرز أن المغرب هو مجتمع قائم على الهجرة منذ القدم. وفي تصريح له اليوم 30، استعرض الزين مضامين الخطاب الملكي، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يطرح سؤالًا منهجيًا حول كيفية توازن بين السيادة الوطنية والمسؤولية المشتركة في تدبير الهجرة.

ووضّح الزين أن قوانين الهجرة هي قرار سيادي لكل دولة، وأن الالتزام بالواثيق الدولية لا يعني فرض أي شروط على الدول بشكل مطلق. وفي هذا الإطار، طرح سؤالًا عميقًا: هل ما زالت منظومة التعاون الدولي قادرة على إدارة الهجرة كظاهرة إنسانية واجتماعية وتنموية مشتركة، أم أنها تتجه نحو نقل الأعباء إلى دول العبور والاستقبال دون معالجة أسبابها البنيوية؟

وفقًا لتحليل الزين، فإن الإجابة على هذا السؤال ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية. الأول هو الاعتراف بمحدودية النموذج الحالي للتعاون في الهجرة، الذي يعتمد بشكل حصري على المقاربة الأمنية، ويكلف الدول المجاورة مسؤولية تدبير الحدود دون مشاركة فعالة. أما المحور الثاني، فيتمثل في إعادة تعريف الشراكة على أساس المسؤولية الثلاثية، التي تشمل دول المصدر، العبور، والاستقبال، مع التأكيد على أن الهجرة لا يمكن معالجتها إلا في إطار ثلاثي الأبعاد شامل.

أما المحور الثالث، فقد ربطه الزين بتدبير الهجرة مع التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي، مشيرًا إلى أن المغرب يعتزم إعادة بناء علاقاته مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي على أساس توزيع المسؤوليات، وربط الأمن بالحقوق والتنمية. وهذا يعني الانتقال من تدبير الأزمات المتكررة إلى معالجة الأسباب الجذرية التي تولدها.

### رفض التسييس والابتزاز

من جهته، أكد العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الخطاب الملكي أطر العلاقات المغربية الإسبانية في مجال الهجرة، مؤكدًا على التزامات المملكة وجهودها دون قبول أي شكل من الابتزاز أو تأويلات سياسية أو إعلامية. وفي تصريح له اليوم 30، أوضح الوردي أن هذا التأكيد يبعث على إشارة قوية مفادها أن المغرب لا يقوم بدوره في الهجرة على أساس أن يكون دركًا للآخرين، بل على أساس التزاماته التاريخية مع أوروبا وإسبانيا.

وشدد الوردي على أن الوثيقة الاستراتيجية التي سيقدمها المغرب لشركائه ستحتوي على رسالة واضحة حول تشبث المملكة ببقائها لاعبًا أساسيًا في بناء السياسات الدولية، خاصة في تدبير الهجرة غير النظامية. وستحدد هذه الوثيقة أيضًا خارطة طريق تشمل المقومات الأساسية التي ستسهم في حل الأزمات المتعلقة بالهجرة، مع التأكيد على رفض استغلال الملف لخدمة أجندات سياسية داخلية لدى الدول الشريكة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق