القرى المغربية: قلب الانتخابات التشريعية وتحديات استمالة الناخبين القرويين

alyaoum30 alyaoum3023 سبتمبر 2026آخر تحديث :
القرى المغربية: قلب الانتخابات التشريعية وتحديات استمالة الناخبين القرويين

القرى المغربية: قلب الانتخابات التشريعية وتحديات استمالة الناخبين القرويين

القرى المغربية: قلب الانتخابات التشريعية وتحديات استمالة الناخبين القرويين

خلال أيام الحملة الانتخابية التي تنتهى رسميًا الليلة، باتت القرى والمداشر مركزًا رئيسيًا لتركيز جهود المرشحين لعضوية مجلس النواب. حيث انتقل المرشحون بين القرى والأسواق، في محاولة جادة لاستمالة الناخبين القرويين، مدركين الدور الحيوي الذي تلعبه هذه الكتلة في تحديد نتائج الانتخابات، خاصة في الدوائر الانتخابية ذات الطابع القروي. تشير الدراسات الميدانية والقراءات الاجتماعية إلى أن معدلات المشاركة الانتخابية في المناطق القروية تفوق باستمرار نظيرتها في المدن، وذلك بفضل طبيعة العلاقات الاجتماعية القوية والتعبئة المباشرة التي تتميز بها هذه المناطق. هذا الواقع يمنح الناخبين القرويين وزنًا سياسيًا كبيرًا، مما يجعلهم عاملًا حاسمًا في رسم ملامح المشهد الانتخابي.

انتخابات 2026

من بين حوالي 15 مليون و801 ألف و162 ناخب مسجل في اللوائح الانتخابية، يمثل الناخبون القرويون نحو 7 ملايين و110 آلاف و523 ناخبًا، أي ما يعادل 45% من إجمالي الكتلة الناخبة، مقابل 55% في الوسط الحضري. وعلى الرغم من أن عدد أصوات الناخبين القرويين يبدو أقل رياضيًا مقارنة بالوسط الحضري، فإن نسبة المشاركة المرتفعة التي يتميزون بها تجذب اهتمام المرشحين بشكل خاص. هذه الأهمية تتزايد بشكل خاص في الدوائر الانتخابية التي تضم غالبية جماعات قروية، مثل دائرة تارودانت الشمالية، ودائرة تيزنيت، ودائرة وزان، ودائرة مولاي يعقوب، ودائرة تاونات وتيسة، ودائرة القرية وغفساي، ودائرة شيشاوة، بالإضافة إلى دوائر أخرى مثل خنيفرة والفحص أنجرة وطاطا والحوز. وفي هذه الدوائر، حيث غالبًا ما تكون المنافسة على مقاعد برلمانية محدودة (ثلاثة مقاعد أو أقل)، يمكن للناخبين القرويين أن يلعبوا دورًا حاسمًا في تغيير موازين القوى، لصالح مرشح أو ضد آخر.

سلوك انتخابي متفرد

يتسم السلوك الانتخابي في المناطق القروية بمحددات اجتماعية معقدة، حيث لا تزال العلاقات التقليدية والتأثيرات العائلية والشخصية المحلية تلعب دورًا حاسمًا في توجيه تصويت الناخبين. هذا الواقع يمنح الناخبين القرويين قدرًا كبيرًا من الانضباط والتعبئة، مما يفسر استمرارهم في تسجيل معدلات مشاركة عالية، خاصة في الدوائر ذات الطابع القروي. على سبيل المثال، سجلت دائرة الفحص أنجرة نسبة مشاركة بلغت 70.14% في انتخابات 2021، مقابل 35.96% في دائرة تطوان، التي تتميز بغالبية ناخبيها الحضرية. وبالمثل، سجلت دائرة تارودانت الشمالية نسبة مشاركة عالية بلغت 68.36%، بينما لم تتجاوز نسبة المشاركة في دائرة إنزكان آيت ملول حاجز 35.48%.

رهانات تنموية واجتماعية

بينما يركز الناخبون الحضرون على السياسات العامة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فإن أولويات الناخبين القرويين تركز بشكل أكبر على الاحتياجات المحلية المباشرة، مثل تحسين البنية التحتية الأساسية، مثل المياه الصالحة للشرب، والخدمات الصحية والتعليمية، ودعم الفلاحة الصغرى، وتخفيف آثار التغيرات المناخية. هذه القضايا تشكل محورًا أساسيًا في قراراتهم الانتخابية. في هذا السياق، حرصت الأحزاب السياسية على طرح مجموعة من التزاماتها خلال زياراتها للقرى، منها رفع قيمة الدعم الاجتماعي (حيث تتوزع 60% من المستفيدين منه في المناطق القروية)، وتوسيع خدمات النقل المدرسي، وتحسين مستوصفات القرى، وتأمين المياه الصالحة للشرب، وبناء أقطاب قروية، بالإضافة إلى مساهمة في تقليل الفوارق الإقليمية ومكافحة ظاهرة “مغرب السرعتين”. على الرغم من أن نتائج انتخابات 2021 لا يمكن نقلها حرفيًا إلى انتخابات 2026، إلا أن دور الناخبين القرويين في تشكيل موازين القوى في العديد من الدوائر سيظل حاسمًا، مدعومًا بخصوصيات الوسط القروي التي ظلت ثابتة عبر السنوات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق