المغرب يطرح رؤية استراتيجية جديدة للشراكة مع الاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة: ما بين تحديات قانونية وتحديات سياسية

alyaoum30 alyaoum3011 أكتوبر 2026آخر تحديث :
المغرب يطرح رؤية استراتيجية جديدة للشراكة مع الاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة: ما بين تحديات قانونية وتحديات سياسية


المغرب يطرح رؤية استراتيجية جديدة للشراكة مع الاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة: ما بين تحديات قانونية وتحديات سياسية

المغرب يطرح رؤية استراتيجية جديدة للشراكة مع الاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة: ما بين تحديات قانونية وتحديات سياسية

أظهر الخطاب الملكي الذي ألقاه الملك محمد السادس مساء أمس، بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الأولى للولاية الثانية عشرة، اهتمامًا بارزًا بملف الهجرة وعلاقته بالشراكة المغربية مع دول الاتحاد الأوروبي، خاصة مستقبلها.

أكد العاهل المغربي في خطابه أن المملكة استقرت مكانتها الدولية كشريك موثوق ومتضامن، يحرص على الوفاء بالتزاماتها، وينتظر من شركائه التعامل بالمثل. وشدد على أن المقاربة المتوازنة التي اعتمدتها المملكة في إدارة ظاهرة الهجرة حققت نتائج ملموسة، مضيفًا: «لكن يجب الاعتراف، بكل صراحة، بأن النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال أصبح غير كافٍ، حيث تبرز الأزمات المتكررة كدليل على ذلك».

وذهب الخطاب الملكي أبعد من ذلك، مؤكدا أن نفس التحديات تنطبق على الجارة إسبانيا، حيث «عرفت الشراكة تطورات مهمة في مختلف المجالات، بما في ذلك مكافحة الهجرة غير الشرعية؛ غير أن هذا التعاون يواجه اليوم عقبات كبيرة، بسبب بعض المقتضيات القانونية المتطرفة، والقرارات القضائية غير الواقعية التي تعيق ترحيل الأطفال القاصرين، والأشخاص الذين يدعون اللجوء، مما يخدم شبكات الإجرام».

وشدد الملك على أن «أمام التصريحات غير المسؤولة والاستغلال السياسي والإعلامي، نقول إن الشراكة هي اختيار سيادي وتزامنا إرادي، ولن تكون أبدًا تحت أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز». وأكد أن المغرب سيقدم وثيقة استراتيجية واضحة، تحدد «توجهات جديدة تعزز التنمية المشتركة، التنافسية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي».

أبعاد جديدة للشراكة

في تحليله لهذا الموضوع، يرى سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن الخطاب الملكي يدعو إلى دمج ملف الهجرة ضمن استراتيجية شاملة جديدة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها إسبانيا.

وأوضح الصديقي، في تصريح لموقع اليوم 30، أن «هذا التوجه يعني انتقالًا من إدارة الهجرة من منظور أمني إلى ربطها بأبعاد الشراكة الشاملة، مثل التنمية المشتركة، التنافسية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي».

كما أشار إلى أن الإطار التشريعي الإسباني في هذا المجال «يجب أن يأخذ بعين الاعتبار المصالح المغربية، مثل إعادة الأطفال المغاربة غير المصحوبين، وعدم اعتماد تشريعات قد تؤثر على مصالح المغرب دون مشاركته». وأشار إلى أن هذا يشير بشكل ضمني إلى مشروع تجنيس بعض المغاربة المنحدرين من أقاليم الصحراء.

وشدد على أن «إعادة النظر في دور قضية الصحراء في الشراكة المغربية الأوروبية ستفيد المغرب، حيث ستساهم في تقاسم الأعباء في إدارة الهجرة غير النظامية، بالإضافة إلى الاعتراف بدور المغرب الحيوي في هذا الملف».

عدم رضا مغربي

من جهته، اعتبر خالد الشيات، المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة الحسن الأول بوجدة، أن المقدمات التي تضمنها الخطاب الملكي «تبرز عدم الرضا بين المستوى المتوقع للتعاون والواقع الحالي، وتأثير الهجرة غير النظامية عليه».

وشدد الشيات، في تصريح لموقع اليوم 30، على أن «النقطة الأولى في الخطاب تتعلق بالتشريعات والقضائية، التي كانت عاملاً رئيسيًا في تدفق المهاجرين، خاصة فيما يتعلق بالقاصرين غير المصحوبين ومن يطلبون اللجوء». وأكد أن هذه العوامل «تعد مداخل قوية للتأثير على مسارات الهجرة نحو أوروبا وإسبانيا».

أما عن عدم الرضا، فوضحه بأنه «ناجم عن الاستغلال السياسي من بعض الأطراف الإسبانية، الذي أعاد تأجيج العلاقات، مستندًا إلى عقليات قديمة تتعامل مع المغرب على أنها أقلية».

وشدد على أن «هذه المقدمات تشير إلى عدم الرضا، خاصة مع التطورات الاستراتيجية والسياسية في العلاقات مع إسبانيا، والتقدم في التعاون الاقتصادي». وأضاف أن «النهج المستقبلي يجب أن يتغير، حيث يجب إعادة النظر في الأدوات والآليات الاستراتيجية للتعامل».

محددات جديدة

وأشار الشيات إلى أن الخطاب الملكي يحمل رسالة واضحة حول «الندية والتعاون المتبادل، الذي يستحقه المغرب من خلال الشراكة الشاملة، لا فقط في ملف الهجرة، بل في جميع المجالات الاستراتيجية».

وبين أن المغرب سيقترح مسارًا جديدًا مبنيًا على سيادة رؤاه، ويضع العلاقات في إطار تعاون استراتيجي شامل، ليس فقط مع إسبانيا، بل مع المنظومة الأوروبية ككل. وأكد أن هذا التوجه «سيكون ضمن مسارات التعاون مع الاتحاد الأوروبي، سواء في إطاره الرسمي أو غير الرسمي»، مما يمثل تحديات جديدة في التعامل مع أوروبا وإسبانيا بشكل خاص فيما يتعلق بالهجرة غير النظامية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق