كواليس مجلس الأمن: سبعة محاور حاسمة ترسم خريطة طريق دي ميستورا للحكم الذاتي في الصحراء
اعتذر ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، عن الإجابة على استفسارات موقع اليوم 30 بشأن آخر تطورات النزاع، مشيرا إلى أن المداولات الجارية داخل مجلس الأمن الدولي لا تزال قائمة، في الوقت الذي تستمر فيه المحادثات حول كيفية دفع العملية السياسية نحو تسوية للنزاع حول الصحراء المغربية. هذا في ظل خلاف بين الأطراف حول مبادرة الحكم الذاتي المغربية، التي تعتبرها المملكة أساسا للمفاوضات المقبلة.
أكد كريستوفر ثورنتون، مستشار المبعوث الشخصي، في رد جوابي توصل إليه اليوم 30، أن دي ميستورا قرر عدم إجراء أي مقابلات صحفية حاليا، سواء رسمية أو غير معلنة، بسبب حساسية المرحلة التي تمر بها المناقشات داخل مجلس الأمن. ومع ذلك، شدد المسؤول الأممي على تقدير فريقه للدور الحيوي الذي تلعبه وسائل الإعلام في نقل المعلومات الدقيقة إلى الرأي العام، موضحا أن التواصل مع اليوم 30 سيستأنف عندما يقرر دي ميستورا ذلك.
في إطار آخر، أفادت مصادر أممية استقصتها اليوم 30 بأن الإحاطة المغلقة التي قدمها دي ميستورا أمام مجلس الأمن في 8 أكتوبر الجاري تناولت سبعة محاور أساسية يجب مراعاتها عند رسم تصور للحكم الذاتي كطريق محتملة لتسوية سياسية للنزاع. هذه المحاور تشمل ضمان استدامة النظام الدستوري للحكم الذاتي، وتحديد الاختصاصات المحلية مقابل الصلاحيات المركزية للدولة، بالإضافة إلى آليات المشاركة السياسية في المؤسسات المحلية وآليات التعبير عن موافقة السكان على الوضع النهائي.
كما تشمل المحاور التدبير المحلي للميزانية الإقليمية وتوزيع عائدات الموارد الطبيعية، وحماية الخصوصيات الثقافية واللغوية المحلية، ولا سيما الثقافة الحسانية، إلى جانب ضمانات دولية لتتبع تنفيذ أي اتفاق محتمل وتأكد من الالتزام بالالتزامات طويلة الأمد المترتبة عليه. هذه العناصر، التي عرضها المبعوث أمام أعضاء مجلس الأمن، تركز على الجوانب الدستورية والمؤسسية والاقتصادية والثقافية، فضلا عن الضمانات التنفيذية. ومع ذلك، لا يعني عرض هذه المحاور بالضرورة اعتمادها نهائيا، إذ تظل عملية التوصل إلى تسوية نهائية رهينة بالمفاوضات ومدى استعداد الأطراف للانخراط في العملية السياسية.
في إحاطة مغلقة قدمها أمام مجلس الأمن، أبرز دي ميستورا العقبات الرئيسية التي تعوق تقدم المسار السياسي لتسوية النزاع. بينت وثائق قدمها المبعوث الشخصي، التي استقصتها اليوم 30، توصياته ونتائج اتصالاته الأخيرة مع الأطراف، في إطار الجهود الرامية لتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات. وقد حدد دي ميستورا عائقين رئيسيين: الأول يتعلق بحوادث إطلاق النار وعدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه عام 1991، والثاني يتعلق بانعدام الثقة بين الأطراف، مما يعيق التوصل إلى تفاهمات سياسية ويحد من فرص التقدم في العملية التي ترعاها الأمم المتحدة.
في هذا السياق، شدد دي ميستورا على أهمية اتخاذ مبادرات لبناء الثقة على المدى القصير، بالتوازي مع معالجة الإشكالات الميدانية. وأشار إلى أن تهيئة الظروف الملائمة للتفاوض تتطلب مواكبة الجهود السياسية بإجراءات تقضي بتخفيف التوتر وتعزيز فرص التوصل إلى اتفاق. كما أكد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الصادر في أكتوبر الجاري، على ضرورة مواصلة الجهود السياسية وتجنب الأعمال التي قد تقوضها.
وبحسب المصدر الأممي، أكد دي ميستورا استمرار التنسيق مع الإدارة الأمريكية لتجاوز العقبات القائمة وتيسير تقدم العملية السياسية، في الوقت الذي يستعد فيه مجلس الأمن لمناقشة مستقبل ولاية بعثة المينورسو ومضامين التقرير الأممي الأخير.
يبرز تباين المعطيات المتعلقة بمضمون الإحاطة الأممية مع اعتراض البوليساريو على المرجعية التي يجب أن تنطلق منها المفاوضات المقبلة، خاصة فيما يتعلق بموقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي. بينما تتمسك المملكة المغربية بمبادرتها كأساس لتسوية النزاع، تعترض الجبهة على اعتماد هذا المقترح كطريق للمناقشات المستقبلية، وفق ما ورد في بيانها الأخير. هذا التباين يطرح تحديا أمام جهود الوساطة الأممية، حيث يشمل خلافا على تفاصيل الترتيبات المؤسسية وضمانات الاتفاق، بالإضافة إلى الأساس السياسي الذي ستجري عليه المفاوضات.
في ظل هذه التطورات، تكتسب المشاورات الجارية داخل مجلس الأمن أهمية إضافية، بالنظر إلى دورها في تقييم مسار العملية السياسية ومستقبل بعثة المينورسو. بين سعي المبعوث الشخصي إلى دفع مناقشة عناصر حل محتملة وعارض البوليساريو على مرجعية الحكم الذاتي، تتجه الأنظار إلى الخطوات المقبلة للأمم المتحدة ومدى قدرتها على الحفاظ على انخراط الأطراف في المسار السياسي، بهدف الوصول إلى تسوية نهائية للنزاع.






















