قضاة الحسابات يستنفرون جماعات ترابية بعد رصد اختلالات بقيمة 13 مليار سنتيم في سندات طلب
ضاعفت المجالس الجهوية للحسابات نطاق عمليات التدقيق في سندات طلب جماعات ترابية خلال السنوات الأخيرة، بعد اكتشاف خلل في وثائق الالتزام والتنفيذ والتصفية والأداء، فضلاً عن تكرار استغلال مقاولات معينة لطلبات متقاربة. تركزت هذه الفحوص بشكل خاص في جماعات تابعة لعمالات وولايات بجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي. أكدت مصادر موثوقة لليوم 30 أن تسريبات من تقارير تفتيش انتهت من إنجازها كشفت عن ارتباط الملفات المدققة بمئات سندات طلب، تجاوزت مجموع قيمتها 133 مليون درهم، أي ما يعادل أكثر من 13 مليار سنتيم. وضحت المصادر نفسها أن جهة الرقابة أعادت مراجعة مسار هذه النفقات، من خلال مقابلة فواتير ومحاضر تسلم مع وثائق التزام وأداء، والتحقق من تطابقها مع الأشغال والتوريدات والخدمات التي تم تنفيذها فعليًا. واستطاعت عمليات التدقيق تحديد هوية المقاولات المستفيدة ومسيرها وأنشطةها، بعد رصد حالات تركزت فيها سندات طلب لدى بعض المتعاملين خلال فترات متقاربة. وأشارت المصادر إلى أن مقابلة البيانات القانونية والجبائية لشركات مع بيانات مجالس الحسابات كشف عن علاقات وثيقة بين رؤساء وأعضاء مجالس جماعات وحائزي الصفقات، بالإضافة إلى حالات شركات مرتبطة بأقارب أو معارف موظفين جماعيين. شملت الوثائق المدققة خدمات استشارية وتجهيز وتنظيف وحراسة وإعلانات، إلى جانب أعمال تقنية وقانونية ومحاسبية وطبوغرافية، بالإضافة إلى نفقات مرتبطة بتنظيم تظاهرات مختلفة. ركز قضاة الحسابات على التحقق من وجود مقابل فعلي للمبالغ المدفوعة ومدى تطابق نوعية الخدمات والأشغال المنجزة مع ما هو مدرج في سندات الطلب وفواتير ومحاضر التسليم. أوردت المصادر أن عمليات الفحص كشف عن حالات تجزئة محتملة لنفقات، حيث سجلت سندات متقاربة في التوقيت والموضوع والجهة المستفيدة. تم تجميع العمليات المشابهة ومقارنة قيمها وتواريخها للتحقق من ارتباطها بحاجة واحدة ومدى احترام الضوابط القانونية التي تحكم استخدام سندات الطلب بدلاً من مسارات المنافسة الأخرى. أبرزت المصادر أن الاختلالات المرصودة ترافقت مع وقائع إصدار سندات لتسوية نفقات نفذ تنفيذها قبل الالتزام بها. فمثلاً، سجلت التقارير تسليم تجهيزات معلوماتية لجماعة بجهة الدار البيضاء-سطات في سبتمبر، بينما صدر سند الطلب المتعلق بها فقط في أكتوبر من نفس السنة. كما رصدت التقارير استيراد 167 كيسًا من الإسمنت و89 مترًا مربعًا من الزليج لتهيئة مكاتب جماعة حضرية بجهة مراكش-آسفي قبل أن تكشف المعاينة أن جزءًا من المواد استُخدم في ترميم منشأة إدارية أخرى ومنزل مسؤول إداري كبير، خلافًا للغرض المحدد في الوثائق. وأضافت المصادر أن قضاة الحسابات سجلوا استيراد 375 كيسًا من الإسمنت بقيمة تقارب 40 ألف درهم لتبليط ساحة أمام منشآت جماعية، لكن المعاينة أظهرت أن الكمية المقترنة فاقت ما تحتاج إليه المساحة المنجزة، التي تقدر بنحو 277 مترًا مربعًا. كما رصدت التقارير سندات طلب بقيمة تجاوزت 32.513 درهم، حيث كان موضوعها تهيئة الطريق الرئيسي لجماعة في ضواحي الدار البيضاء، بينما تبين أن الأشغال المنفذة كانت تهيئة وترصيف ساحة عند مدخلها. استعان قضاة الحسابات في هذه الملفات، وفق المصادر، بمعطيات المنصة الرقمية لوزارة الداخلية والبيانات الخزينية للمملكة والمديرية العامة للضرائب، لتتبع مسارات الأداء وهوية الشركات المستفيدة، ومطابقة المعلومات القانونية والجبائية للموردين مع الوثائق لدى الجماعات، والتحقق من تسلسل عمليات التزام وتنفيذ وتسلم وأداء.






















