“`html
بنعلي يحذر من العزوف الانتخابي وينتقد “ديمقراطية الخشيبات”
أكد مصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، أن “صوت الناخب يمثل السلاح الوحيد والفعال في هذه المرحلة المفصلية من أجل ممارسة الاختيار الحر القائم على البرامج والأفكار”، محذرا من أن عدم التصويت “سيمنح فرصة ذهبية للجهات التي لم تقدم أي قيمة مضافة من أجل مواصلة حضورها في المشهد السياسي”.
وأوضح بنعلي، خلال استضافته في برنامج “الطريق إلى الانتخابات” الذي تبثه هسبريس، أن “الديمقراطية ترتبط بالمشاركة الواعية”، داعيا الناخبين إلى “الانتقال من الاكتفاء بالنقد غير المنتج إلى التوجه نحو صناديق الاقتراع لرسم ملامح مستقبلهم ومستقبل أبنائهم”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن الرهان الأساسي للحزب في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لا يرتبط بمجرد أرقام، وإنما يقوم على “فلسفة اقتصادية واضحة” افتقدتها الحكومات المتعاقبة، موضحا أن “الحكومات السابقة لم تكن تملك فلسفة محددة، بل كانت تشتغل بمنطق الإطفائي “البومبيست”، إذ كانت تدعم الأجور في بعض الفترات، وتدعم المقاولة في فترات أخرى، كما كانت تقوم بالفعل ونقيضه في الوقت نفسه”.
وشدد الأمين العام لـ”حزب الزيتونة” على أن التنظيم السياسي يعتمد رؤية اقتصادية تعتبر أن إنتاج القيمة المضافة لا يتم داخل المقاولة فقط، بل يتحقق أيضا من خلال الدعم المباشر وتحفيز الطلب على الاستهلاك، مبرزا أن “دخل الكرامة الذي اقترحناه سيكون بمثابة أجر أدنى قار ومباشر يوجه إلى المواطن دون شروط مسبقة، بهدف ضمان شروط العيش الكريم وتحريك الاقتصاد الوطني في الوقت ذاته”.
وبخصوص مصادر تمويل هذا الدخل، اعتبر ضيف هسبريس أن “تجميع برامج الدعم العمومي المتفرقة وغير الفعالة قادر على تمويل هذا الدخل”، مشيرا إلى أن المؤشرات الماكرو-اقتصادية ليست “قرآنا منزلا” إذا كانت الزيادة في نسبة العجز ستصب في مصلحة الوطن والمواطن وتكفل كرامته”.
الأحزاب والإعلام العمومي
وفي ارتباط بالتحضيرات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وجه مصطفى بنعلي انتقادات إلى طريقة تدبير الإعلام العمومي لهذه المرحلة، وقال إن “الحياة السياسية الوطنية بلغت مستوى يفرض تغيير مقاربة التعددية في الإعلام العمومي”.
وأوضح بنعلي أنه “سبق اقتراح تنظيم مناظرات قبل الانتخابات، لفتح المجال أمام الأحزاب السياسية لتقديم أفكارها وبرامجها أمام المواطنين، بما يتيح لهم الاختيار بينها”، مضيفا: “أعتقد أن طريقة تدبير الحوارات في التلفزة العمومية تجعلها رتيبة”.
واعتبر المتحدث ذاته أن “المحاصصة الإعلامية القائمة على التمثيل الانتخابي تحمل نوعا من الحيف، فنحن أمام استحقاق انتخابي يقتضي اعتماد محاصصة متساوية بين الأحزاب وإعادة العداد إلى الصفر”.
“ديمقراطية الخشيبات”
وقبيل انتخابات تشريعية سيشارك فيها حوالي 28 حزبا سياسيا مغربيا، يرى مصطفى بنعلي ضرورة التمييز، من حين إلى آخر، بين “التعددية العددية” و”التعددية السياسية” التي ينبغي ترسيخها في البلاد.
وقال بنعلي، في حديثه مع صحافيي هسبريس، إن المقترح الذي قدمه الحزب بشأن هذا الموضوع “لم يحظ بالتقييم والتفاعل الإيجابي من طرف الفرقاء السياسيين، الذين اعتبروه مرتبطا بوضع التمثيلية الانتخابية للتنظيم”، مسجلا في المقابل أن “التجربة الحكومية التي نتجت عن انتخابات 2021 أظهرت خطورة الاستمرار في إنتاج التعددية العددية”.
وانطلاقا من ذلك، انتقد المتحدث “التحول الكاريكاتوري” في أداء الأغلبية الحكومية الحالية، قائلا: “في الوقت الذي يصادق فيه الوزراء على القرارات داخل المجلس الحكومي صباح كل خميس، يتحولون في اليوم نفسه إلى مهاجمة بعضهم البعض خلال التجمعات الخطابية”.
وحسب الأمين العام لـ”حزب الزيتونة”، فإن هذا التناقض يؤكد عجز التعددية المبنية على العدد عن إنتاج السياسة باعتبارها ضمانة أساسية للتطور الديمقراطي، مؤكدا أن “الديمقراطية لا تُدار بالخشيبات والعدد”، وإنما عبر فرز طبيعي للأفكار يضمن تكوين أغلبية منسجمة ومعارضة تقوم على التوازن.
الكيف الترفيهي
وتفاعل المسؤول الأول في حزب جبهة القوى الديمقراطية مع النقاش المرتبط بتقنين “الكيف” أو “القنب الهندي”، مؤكدا أن مسار التقنين قطع مراحل مهمة، وأن الوقت أصبح مناسبا لفتح نقاش حول الاستهلاك الترفيهي لهذه النبتة.
وقال ضيف هسبريس إن حزبه “لا يدعو المواطنين إلى استهلاك القنب الهندي، وإنما يدعو إلى مناقشة مختلف أبعاد هذا الموضوع”، موضحا أن “إخراج المغرب من قائمة الدول الخاضعة للمراقبة في مجال تبييض الأموال ارتبط، في جزء منه، بمسلسل التقنين الذي انطلق منذ سنوات”.
ولفت المتحدث ذاته إلى نماذج وتجارب التقنين في دول الجوار، خاصة البرتغال، داعيا إلى بحث آثارها الاقتصادية والاجتماعية وإمكانية الاستفادة منها في النقاش المغربي.
“`






















