معنينو يستعرض فرص تعزيز التعاون مع آستانا
تسير العلاقات المغربية الكازاخستانية في اتجاه الانتقال من مرحلة التقارب السياسي إلى ترسيخ التعاون الاقتصادي، في ظل ظهور فرص واعدة تشمل مجالات الحبوب واللوجستيك والاستثمار والطاقة المتجددة والسياحة، بحسب ما أكده محمد رشيد معنينو، سفير المملكة المغربية لدى كازاخستان.
وقال معنينو، في حوار مع صحيفة “The Astana Times” الكازاخستانية، إن المغرب يمثل “محورا جيوستراتيجيا” في إفريقيا، موضحا أن موقع المملكة وبنيتها المينائية وقاعدتها الصناعية، إلى جانب شبكة اتفاقياتها التجارية، تجعل منها منصة قادرة على ربط الشركات الكازاخستانية بعدد من الأسواق الإفريقية والأوروبية والأمريكية والعربية.
وأوضح سفير المملكة المغربية لدى كازاخستان أن المغرب استورد للمرة الأولى خلال العام الماضي القمح الكازاخستاني، عبر شحنتين بلغت حمولة كل واحدة منهما نحو 30 ألف طن، مشيرا إلى إمكانية زيادة حجم الواردات خلال السنة الحالية، كما تطرق إلى الاتفاق الموقع قبل عامين لإقامة مخزون كبير من الحبوب تديره كازاخستان في أحد الموانئ المغربية، بما يتيح استخدام المغرب مركزا لتوزيع الحبوب في الأسواق الإفريقية.
وأشار الدبلوماسي المغربي إلى أن الجانب اللوجستي يظل التحدي الأبرز أمام توسيع تجارة الحبوب، بسبب عدم توفر كازاخستان على منفذ بحري، مبرزا أن الموقع الأطلسي للمغرب يمكن أن يحول هذا الإكراه إلى فرصة.
وفي الإطار نفسه، سجل معنينو ارتفاع وتيرة التواصل بين رجال الأعمال، من خلال زيارة وفد كازاخستاني يضم نحو 30 شخصا إلى المغرب، مع انتظار زيارة وفد مغربي إلى آستانا، فضلا عن إحداث مجلس الأعمال المغربي الكازاخستاني.
كما استعرض السفير تجربة المغرب في تطوير صناعات السيارات والطيران وتقوية البنية اللوجستية، مؤكدا أن المملكة تعمل على استقطاب استثمارات ذات قيمة مضافة وتوطين التكنولوجيا، مع تقديم حوافز للمستثمرين تختلف بحسب الأولويات القطاعية، موضحا أن الشركات بإمكانها جعل المغرب قاعدة للإنتاج والتصدير نحو أسواق متعددة.
وفي قطاع الطاقة، أوضح المتحدث للصحيفة الكازاخستانية المذكورة أن الطاقات المتجددة تشكل مجالا إضافيا للتعاون، بالنظر إلى مؤهلات كازاخستان في طاقتي الرياح والشمس، مقابل الخبرة المغربية في تطوير هذه المصادر ودمجها ضمن منظومة الكهرباء، مشيرا إلى أن 50 في المائة من الكهرباء في المغرب مصدرها الرياح والشمس.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أفاد السفير بأن البلدين يشتركان في توجه براغماتي في تدبير علاقاتهما الدولية، موضحا أن هذا النهج يقوم على تحويل الإكراهات الجيوسياسية إلى فرص، في ظل ارتباط كازاخستان بقوى كبرى مثل روسيا والصين، وعلاقات المغرب الوثيقة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وبخصوص تعزيز التواصل بين البلدين، كشف معنينو عن وجود مفاوضات لإطلاق خط جوي يربط الدار البيضاء وألماتي، قد ينطلق عبر توقف تقني قبل الانتقال إلى رحلات مباشرة، مبرزا دور الربط الجوي في دعم السياحة وتنشيط المبادلات التجارية بين الدولتين.
وختم سفير المملكة المغربية بالإشارة إلى أن كازاخستان تتوفر على قنصليات فخرية في الدار البيضاء وفاس ومراكش، مقابل وجود قنصلية فخرية مغربية في ألماتي، مع دراسة افتتاح أخرى في شيمكنت. كما أعلن عن الاستعداد لتنظيم “السنة المغربية في كازاخستان” خلال السنة المقبلة، بالتوازي مع مبادرة مماثلة للتعريف بكازاخستان في عدد من المدن المغربية.






















