المغرب وإسبانيا.. التوترات الانتخابية تختبر الشراكة الاستراتيجية

alyaoum30 alyaoum3012 سبتمبر 2026آخر تحديث :
المغرب وإسبانيا.. التوترات الانتخابية تختبر الشراكة الاستراتيجية

“`html

المغرب وإسبانيا.. التوترات الانتخابية تختبر الشراكة الاستراتيجية

قال محللون سياسيون وأساتذة جامعيون إن “المغرب وجّه، من خلال توضيحات وزارة الخارجية بشأن المستجدات الأخيرة في العلاقات المغربية الإسبانية، عدة رسائل إلى إسبانيا، أبرزها التذكير بمقتضيات الإعلان المشترك لسنة 2022، والرفض القاطع لتحويل المملكة إلى ورقة انتخابية داخل المشهد السياسي الإسباني”.

وكانت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج قد أصدرت، أمس الخميس، بلاغاً حول التطورات الأخيرة في العلاقات المغربية الإسبانية، في ظرفية تعرف تصاعد هجمات الأحزاب اليمينية الإسبانية ضد المغرب ومؤسساته، ومحاولة تحميله مسؤولية التدفقات الجماعية نحو سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي.

تذكير بالالتزامات

أوضح العباس الوردي، المحلل السياسي وأستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “البيان استحضر مجموعة من النقاط الإستراتيجية، وفي مقدمتها عمق العلاقة الجيوسياسية والإستراتيجية مع المملكة الإسبانية الإيبيرية باعتبارها جاراً”.

وأضاف الوردي، في تصريح لليوم 30، أن “المغرب ذكّر كذلك بما ينص عليه الاتفاق الموقع أمام جلالة الملك رفقة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، من إقامة علاقة قائمة على الثقة والتعاون ومعالجة الخلافات وفق مقاربة دبلوماسية”، مشيراً إلى أن “من بين النقاط المهمة الأخرى في البيان تأكيد المغرب رفضه سياسة الأمر الواقع، بما يعني ضرورة وضع العلاقات داخل إطار دبلوماسي يقوم على الاحترام ومنطق دولة مقابل دولة”.

وأكد المحلل السياسي نفسه أن “المغرب رفض، عبر رده الرسمي، محاولة تقويض العلاقة في خضم تنافس انتخابوي وسياسوي محض”، معتبراً أنه أمام التطورات المتسارعة في الساحة السياسية الإسبانية منذ أزمة التدفقات نحو سبتة المحتلة “يأتي الرد المغربي بعد فترة طويلة من التريث والحكمة”.

وأوضح المتحدث ذاته أن “النهج المغربي في الرد يعكس حرصه على عدم المساس بالعلاقة مع دولة شريكة مثل إسبانيا، وفي الوقت نفسه تأكيده أنه دولة مؤسسات، وفي مقدمتها المؤسسة الملكية”، مبرزاً تعدد المجالات التي تتقاطع فيها مصالح البلدين.

واعتبر الوردي أن “المغرب لم يبلغ مرحلة الخلاف مع المملكة الإسبانية”، موضحاً أن “الأهم هو أن بلادنا تذكّر بالمرتكزات العملية والتاريخية والمؤسساتية والإستراتيجية التي يجب أن تقوم عليها العلاقة المغربية الإسبانية حتى تبقى قوية وإستراتيجية”.

رفض للاستغلال

قال محمد نشطاوي، أستاذ جامعي ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الإستراتيجية وتحليل السياسات، إن الرد المغربي الرسمي على تداعيات أزمة التدفق الجماعي للمهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة في إسبانيا “اعتمد مقاربة هادئة وموثوقة تقوم على عرض حقائق ومعطيات مرتبطة بالاقتصاد والأمن والهجرة، بهدف تفنيد روايات التضليل التي انخرط فيها الإعلام ومعظم الأحزاب الإسبانية”.

واستدرك نشطاوي في تصريح لليوم 30 قائلاً: “غير أن هذه المقاربة، في الوقت ذاته، تظل حازمة في جوهرها، إذ تؤكد أن المغرب لا يقبل أن يكون ورقة انتخابية أو طرفاً يتحمل مسؤولية صراعات داخلية”، معتبراً أن “مقاربة المغرب نابعة من إدراكه، بحكم تجربته، أن علاقاته مع إسبانيا علاقات معقدة امتدت لسنوات طويلة، وترتكز على إرث تاريخي كبير وحساسيات وحذر متبادل”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “المغرب يبتعد عن أن يكون موضوعاً للتنافس بين اليمين واليسار، أو بين الشعبويين والمتطرفين، ويدرك جيداً أن أي مسؤول سياسي إسباني مهما كان توجهه، عندما يصل إلى السلطة، سيجد أمامه واقعاً متغيراً لا تحكمه الشعارات والصخب، بل مغرباً جاراً وشريكاً اقتصادياً”، مشيراً إلى أن “إسبانيا تعد الشريك الاقتصادي الأول للمغرب بصادرات إسبانية نحو المملكة تجاوزت قيمتها 12 مليار دولار”.

وأضاف المحلل نفسه أن البلاغ المغربي يأتي في وقت “شرعت فيه إسبانيا في استخدام أوراقها أمام المغرب”، مشيراً إلى “مشروع منح الجنسية للصحراويين وإعادة توطيد العلاقة مع الجزائر”، ومؤكداً أن الإعلان المشترك بين البلدين، الصادر في 7 أبريل 2022، عقب لقاء الملك محمد السادس برئيس الحكومة الإسباني، “بدأ يتعرض للضعف بفعل الضغوط الممارسة على الحكومة الإسبانية لتحميل المغرب مسؤولية أحداث سبتة، دون وجود أي توثيق أو دليل على تورط المملكة”.

وتابع نشطاوي: “جاء هذا البلاغ لإعادة توجيه مسار العلاقات نحو أساسها، مع التأكيد على أن المغرب بعيد تماماً عما يحدث داخل إسبانيا، ويرفض أن يكون محور الصراع بين الاشتراكيين واليمينيين الإسبان أو أن يساهم في تأجيجه”.

“`

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق