القاسم الانتخابي.. بين تعزيز التعددية وتجزيء الخريطة الحزبية

alyaoum30 alyaoum3015 سبتمبر 2026آخر تحديث :
القاسم الانتخابي.. آلية لحماية التعددية أم سبب في تجزئة الخريطة الحزبية؟

القاسم الانتخابي.. بين تعزيز التعددية وتجزيء الخريطة الحزبية

تتجه الأنظار، يوم 23 شتنبر الجاري، إلى انتخابات مجلس النواب، التي سيتم خلالها انتخاب 395 عضوا بالاقتراع العام المباشر عبر الاقتراع باللائحة، موزعين بين 305 مقاعد ضمن الدوائر المحلية و90 مقعدا في الدوائر الجهوية؛ وهو ما يعيد فتح النقاش بشأن آليات احتساب الأصوات وتوزيع المقاعد البرلمانية، فضلا عن إيجابيات وسلبيات ما يعرف بـ”القاسم الانتخابي”.

لمحة حسابية

يعتمد نظام الاقتراع على التمثيل النسبي وفق قاعدة أكبر بقية، إذ يتم توزيع المقاعد المخصصة لكل دائرة انتخابية بين لوائح الترشيح بناء على القاسم الانتخابي، الذي يحدد من خلال قسمة عدد الناخبين المقيدين في الدائرة الانتخابية المعنية على عدد المقاعد المخصصة لها.

وبعد احتساب القاسم الانتخابي في الدائرة المعنية، تحصل كل لائحة على عدد من المقاعد يساوي عدد المرات التي يتضمن فيها مجموع الأصوات التي نالتها ذلك القاسم؛ بينما تحتفظ كل لائحة بما تبقى من أصواتها بعد احتساب المقاعد التي حصلت عليها بهذه الطريقة.

أما المقاعد التي تبقى شاغرة بعد هذه العملية، فيتم توزيعها وفق قاعدة أكبر البقايا، حيث تمنح تباعا للوائح التي تتوفر على أكبر عدد من الأصوات المتبقية. لذلك، لا يرتبط عدد المقاعد التي تحصل عليها كل لائحة فقط بترتيبها من حيث مجموع الأصوات، بل يتأثر أيضا بحجم الباقي الذي تحتفظ به بعد المرحلة الأولى.

القاسم الانتخابي

قال رضوان جخا، محلل سياسي ومهتم بالسياسات العمومية، إن “القاسم الانتخابي يشكل آلية تقنية تم اعتمادها في المحطات الانتخابية التشريعية، وله إيجابيات وتحديات”، موضحا أن “من بين نقاط قوته كونه إجراء يشجع ويدعم التعددية السياسية بين مختلف الأقطاب والتيارات السياسية”.

وأضاف جخا، في تصريح لهسبريس، أن “القاسم الانتخابي يساهم في توسيع المشاركة السياسية، سواء عبر الحضور المكثف للوائح الانتخابية في الدوائر الإقليمية، وما يترتب عن ذلك من مشاركة أكبر للناخبين، أو من خلال إتاحة الفرصة أمام الأحزاب السياسية الصغيرة والمتوسطة للتنافس على مقاعد البرلمان”.

وأشار المحلل السياسي إلى أن “هذه الآلية ترتبط بنظام اللائحة والاقتراع النسبي القائم على أكبر بقية؛ وهو ما يفسر تنامي حضور الأحزاب الصغيرة والمتوسطة بشكل أكبر، خصوصا خلال انتخابات مجالس الجماعات الترابية”، مبرزا أن “هذا الجانب يعد من نقاط القوة المرتبطة بالقاسم الانتخابي”.

في المقابل، أوضح المتحدث ذاته أن “من بين تحديات هذه التقنية ما قد ينتج عنها من ضعف في الانسجام السياسي، بسبب تعدد التيارات السياسية التي تحصل على مقاعد، وهو ما قد يؤدي إلى هشاشة التحالفات القادرة على إعداد برامج تنموية مشتركة”.

وأكد المهتم بالسياسات العمومية أن “هذا التحدي برز بشكل أوضح في تحالفات مجالس الجماعات الترابية المحلية والإقليمية، إذ يمكن لحزب حصل على مقعد أو مقعدين أن يكون له تأثير كبير في تشكيل التحالفات”.

وختم جخا تصريحه بالقول إن “القاسم الانتخابي، من وجهة نظري، إجراء تقني يشجع ويحفز المشاركة السياسية، وتغلب إيجابياته على سلبياته”، مذكرا بأن “الجدل الذي صاحب تعديل المادة الرابعة والثمانين من القانون التنظيمي لمجلس النواب لم يؤثر على تشكيل الأغلبية الحكومية التي كانت تضم ثلاثة أحزاب فقط”.

إيجابيات وسلبيات

قالت إيجة بومزيل، فاعلة سياسية وباحثة في السياسات العمومية، إن “الطريقة المعتمدة حاليا في المغرب تجمع بين إيجابيات مهمة وسلبيات بنيوية”، موضحة أن أبرز ما يميزها هو “تمثيل الأحزاب وفق انتشارها الانتخابي أكثر من منح امتياز كبير للحزب الأول”؛ غير أن ذلك يتم، حسب رأيها، “على حساب وضوح الإرادة الانتخابية وسهولة تشكيل أغلبية حكومية”.

وأوضحت بومزيل، في تصريح لهسبريس، أن “النقاش المرتبط بالنظام الانتخابي المغربي يفرض التمييز بين مرحلتين؛ الأولى تخص احتساب الأصوات داخل الدائرة، والثانية تتعلق بتحويلها إلى مقاعد”، مشيرة إلى أن “انتخابات مجلس النواب تعتمد التمثيل النسبي باللائحة، مع توزيع المقاعد وفق القاسم الانتخابي؛ وهو نظام جرى تعديله بشكل جوهري قبل انتخابات 2021”.

وأفادت الباحثة في السياسات العمومية بأن من “إيجابيات النظام الحالي تحسين تمثيل التعددية السياسية، لأنه لا يجعل الحزب المتصدر يستحوذ على عدد كبير من المقاعد يتجاوز بشكل كبير نسبة الأصوات التي حصل عليها، كما يمنح الأحزاب المتوسطة والصغيرة فرصة للفوز بمقاعد إذا كانت تتوفر على رصيد انتخابي كاف، ويساهم نسبيا في تقليص الأصوات ‘الضائعة’، بما يجعل نسبة الأصوات أقرب إلى نسبة المقاعد”.

في المقابل، اعتبرت المتحدثة نفسها أن “القاسم الانتخابي على أساس المسجلين يمثل أكبر نقطة خلاف في النظام الحالي، لأن المواطن الذي لم يشارك في التصويت يدخل بشكل غير مباشر في احتساب توزيع المقاعد”، متسائلة: “لماذا يجب أن يؤثر صوت شخص لم يشارك في الانتخابات على قيمة صوت شخص شارك؟”، مضيفة أن “الأمر أصبح أقل ارتباطا بفكرة الحزب الفائز، إذ قد تتقارب نتائج عدة أحزاب، ثم تبدأ مفاوضات التحالفات، بما يجعل الفوز الانتخابي لا يعني بالضرورة القدرة على ممارسة الحكم”.

وخلصت بومزيل إلى أن “النظام الحالي يمنح الأولوية للتمثيلية والتعددية على حساب وضوح الفائز والاستقرار السياسي”، معتبرة أن “ذلك قد يفضي إلى تجزئة حزبية وصعوبة في تشكيل الأغلبية والحاجة إلى تحالفات واسعة وتفاوض طويل بعد الانتخابات؛ إضافة إلى صعوبة تحديد المسؤول السياسي المباشر عن نجاح أو فشل الحكومة”، لتطرح في النهاية تساؤلا حول ما إذا كانت الانتخابات يجب أن تكون بالدرجة الأولى وسيلة لتمثيل مختلف التيارات أم لإنتاج أغلبية حكومية واضحة وقابلة للمحاسبة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق