انتخابات 2026.. توقعات المشاركة بين تشاؤم الأحزاب وزخم سياسي غير مسبوق

alyaoum30 alyaoum3016 سبتمبر 2026آخر تحديث :
انتخابات 2026.. توقعات المشاركة بين تشاؤم الأحزاب وزخم سياسي غير مسبوق

انتخابات 2026.. توقعات المشاركة بين تشاؤم الأحزاب وزخم سياسي غير مسبوق

مع اقتراب موعد اقتراع 23 شتنبر لاختيار أعضاء مجلس النواب، تسود لدى أحزاب مغربية “نظرة تشاؤمية” بشأن نسبة المشاركة المرتقبة في هذه الاستحقاقات التشريعية، خصوصا في ظل ما تعتبره “ضعفا” في الإجراءات المفترض أن تواجه العزوف الانتخابي وتحفز الناخبين على الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع، معتبرة أن هناك “سياسة ممنهجة” تدفع نحو انخفاض نسب المشاركة بما يخدم مصالح الأحزاب المهيمنة على المشهد السياسي في البلاد.

في المقابل، ترفض أحزاب أخرى هذا الطرح، وتؤكد أن الانتخابات الحالية تعرف زخما سياسيا غير مسبوق من شأنه المساهمة في رفع نسبة المشاركة، معتبرة أن الحديث عن وجود رهان على تقليص هذه النسبة يظل قراءة غير دقيقة تتجاهل الحراك الاستثنائي الذي تعرفه الساحة الوطنية بفعل تنافس العروض والبرامج السياسية، إلى جانب وجود ضمانات رقابية ومؤسساتية صارمة تكفل نزاهة الاقتراع.

وبالأرقام، تضم الهيئة الناخبة في المغرب أكثر من 15 مليونا و800 ألف ناخب وناخبة، مدعوين للمشاركة بأصواتهم واختيار ممثليهم في تشريعيات هذا العام، وفق معطيات رسمية صدرت بعد تحيين قاعدة البيانات واستكمال عمليات المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية العامة، من بينهم 29 في المائة من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق، و21 في المائة بالنسبة للفئتين العمريتين بين 35 و44 سنة، وبين 45 و54 سنة، بينما لم تتجاوز نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة 4 في المائة فقط.

ممارسات و”محاولات”

قال جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد وعضو “تحالف اليسار”، في تصريح لليوم 30 إن “التوقعات المرتبطة بنسبة المشاركة في اقتراع 23 شتنبر لا تبشر بالخير؛ إذ إن المتابع للشأن السياسي في المغرب يلمس تناقضا واضحا لدى الدولة، فهي تعلن رغبتها في رفع نسبة المشاركة السياسية، غير أن ممارساتها على أرض الواقع تسير في الاتجاه المعاكس تماما، لأن من يريد تحقيق مشاركة واسعة مطالب بالعمل على تخليق الحياة السياسية والانتخابية وتجديد النخب ومنح المصداقية للعملية الانتخابية برمتها”.

وأضاف العسري أن “الواقع الحالي يبتعد بشكل كبير عن هذه الشروط، في ظل استمرار إشراف وزارة الداخلية على الانتخابات، وإعادة إنتاج الوجوه والوعود الانتخابية نفسها”.

كما انتقد “الصراعات والتراشق بين أحزاب التحالف الحكومي الحالي، التي تخلت عن مبدأ التضامن الحكومي، وتملصت من مسؤولياتها، فضلا عن القرارات التي اتخذت داخل المجلس الحكومي الذي كانت جزءا منه، إلى جانب بعض المعطيات المتداولة، التي ما زالت في انتظار التحقق، بشأن استعمال الأموال في الانتخابات، وهي كلها عوامل تضعف الثقة في المشاركة الانتخابية”.

وفي السياق نفسه، اعتبر شاكر أشهبار، رئيس حزب الإنصاف (رمز التفاحة)، أن “كل الإجراءات التي تم اتخاذها، خصوصا خلال السنوات الخمس الماضية، كانت تهدف بشكل ممنهج إلى دفع الناخبين نحو العزوف عن المشاركة في الانتخابات”، موضحا أن “تشجيع انخفاض نسب المشاركة الانتخابية يخدم لوبيات معينة، تسعى إلى تقليص عدد الناخبين لتسهيل شراء الأصوات والتأثير على النتائج”، وفق تعبيره.

وأضاف أشهبار، في حديث مع اليوم 30، أن “النخب داخل الأحزاب المهيمنة، وخاصة أحزاب الأغلبية الحكومية، وضعت قوانين موجهة لتعزيز هذا العزوف الانتخابي، وتهميش الكفاءات، وتقليص فرص ترشحها خارج الأحزاب النافذة، فضلا عن محاولة إقصاء الأحزاب الأخرى عبر تخصيص دعم هزيل يفرض عليها سياسة تقشفية تعرقل قدرتها على المنافسة الانتخابية”.

وتابع أن “العزوف المتوقع في هذه الانتخابات سيرتبط أيضا بغياب آليات واضحة لمحاربة الفساد واستعادة الثقة في الفاعل السياسي والحزبي”، مشيرا إلى أن “أداء الحكومة الحالية يعد أسوأ أداء حكومي شهده المغرب منذ الاستقلال؛ إذ لم تقدم الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي أي إنجاز يذكر سوى السعي إلى مراكمة الأموال والانتصار للمصالح الشخصية على حساب قفة المواطن وهمومه، في ظل تراجع قدرته الشرائية”.

عروض والتزامات

أبدى هشام عيروض، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، تفاؤلا كبيرا بخصوص نسبة المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، موضحا أن “الساحة السياسية تعرف زخما غير مسبوق في البرامج الانتخابية، إذ إن الانتقال إلى تقديم عروض سياسية ملموسة ووعود عملية مرتبطة بأرقام وفواتير واضحة وآجال زمنية محددة، يعزز ثقة المواطنين ويدفعهم إلى التوجه بكثافة نحو صناديق الاقتراع؛ لأن التعاقد الديمقراطي الواضح القائم على برامج واقعية يشكل عاملا أساسيا لرفع مستوى المشاركة السياسية”.

ورفض عيروض، في تصريح لجريدة اليوم 30 الإلكترونية، اعتبار التراشقات الكلامية بين الأحزاب سببا من أسباب العزوف عن المشاركة في الانتخابات، مؤكدا أنه “رغم انتقال التنافس بين الأحزاب خلال هذه المرحلة في بعض الحالات إلى مستوى من التراشق الكلامي، فإن ذلك أمر طبيعي جدا، خصوصا بالنظر إلى حماسة المرحلة وحرارتها في المغرب، إضافة إلى المواكبة الإعلامية المكثفة لهذا المسار”.

وأضاف أن “حزب الأصالة والمعاصرة يقدم اليوم للناخبين المغاربة برنامجا واضح الأهداف والمعالم، وهو ما يحمله مسؤولية سياسية كبيرة في مرحلة ما بعد الانتخابات، بالنظر إلى الالتزامات التي قدمها أمام المواطنين. فكل التزام يخاطب فئة من الناس ستعبر عن موقفها عبر صناديق الاقتراع”.

وأشار المتحدث نفسه إلى أن “المواطن قد يتجه نحو تصويت عقابي في مواجهة من تولوا تدبير القطاعات التي ترتبط بحياته بشكل مباشر ولم ينجحوا في تحقيق تطلعاته، أو يعتمد تصويتا موضوعيا وموجها بناء على العروض السياسية الملموسة والموضوعية البعيدة عن الوعود الفضفاضة والأماني”، بحسب تعبيره.

كما عبر عضو المكتب السياسي لحزب “الجرار” عن رفضه لبعض الاتهامات المرتبطة باستعمال وسائل غير مشروعة لاستقطاب أصوات الناخبين أو الرهان على ضعف المشاركة الانتخابية من أجل حصد المقاعد، مشددا على أن “هذا الخطاب السوداوي تجاوزه الزمن السياسي في المغرب، فهناك اليوم مراقبة صارمة للعملية الانتخابية وضمانات قوية لنزاهتها”.

وزاد: “نحن في حزب الأصالة والمعاصرة لدينا ميثاق للأخلاقيات وضع شروطا صارمة لاختيار مرشحينا، بما يضمن التزامهم بالخط السياسي للحزب وقطع الطريق أمام الممارسات المشينة التي تسيء إلى المشهد السياسي والعمل الحزبي. كما أن تجربتنا في الحكومة رفعت من مستوى ثقة المواطنين في حزبنا، ما يجعله اليوم مؤهلا لاحتلال المرتبة الأولى في المشهد السياسي وقيادة الحكومة المقبلة”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق