مصطفى عفيف
فتحت مصالح التفتيش التابعة لـوزارة الداخلية تحقيقات ميدانية موسعة داخل عدد من الجماعات الترابية بجهات مختلفة من المملكة، عقب رصد اختلالات خطيرة في تدبير الطلبيات العمومية، تتعلق بشبهات تمرير نفقات مقابل أشغال وخدمات غير منجزة، واستعمال سندات طلب وُصفت بـ”الصورية”، في ملفات مرشحة للتطور نحو متابعات قضائية ثقيلة خلال المرحلة المقبلة.
وكشفت مصادر “اليوم 30″، إن لجان التفتيش باشرت عمليات افتحاص دقيقة شملت مراجعة وثائق إدارية ومالية، والاستماع إلى مسؤولين جماعيين ومقاولين وممونين، فضلاً عن معاينات ميدانية للتأكد من مدى إنجاز الأشغال والخدمات موضوع سندات الطلب المؤدى عنها.
وكشفت التحقيقات الأولية، بحسب المصادر ذاتها، عن وجود ممارسات تثير شبهة التحايل على القوانين المنظمة للصفقات العمومية، من خلال تفصيل طلبيات بمبالغ مالية تقترب من السقف القانوني المحدد لسندات الطلب، بهدف تفادي المرور عبر مساطر الصفقات وما تفرضه من شروط المنافسة والشفافية.
كما رصدت التحقيقات مؤشرات على احتكار مقاولات ومكاتب دراسات بعينها لعدد من المشاريع والخدمات بشكل متكرر داخل الجماعات نفسها، ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول تكافؤ الفرص وشفافية إسناد الطلبيات العمومية.
وامتدت الاختلالات المسجلة إلى وثائق التسليم والفواتير، حيث تم الوقوف على تناقضات ومعطيات غير مطابقة للواقع، إلى جانب تمرير دراسات تقنية وهندسية عبر مكاتب غير مؤهلة، في خرق للمقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وفي سياق متصل، تحدثت مصادر مطلعة عن تعرض بعض الموظفين لضغوط من أجل التوقيع على وثائق ومحاضر مرتبطة بأشغال وخدمات تحوم حولها شبهات قوية، وهو ما دفع المفتشين إلى توسيع دائرة الأبحاث لتحديد المسؤوليات الإدارية والمالية المحتملة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدداً من الملفات قد يُحال خلال الفترة المقبلة على القضاء المختص في جرائم الأموال، خاصة في ظل وجود مؤشرات على تبديد أموال عمومية واستغلال محتمل للنفوذ داخل بعض الجماعات الترابية.
وتأتي هذه التحركات الرقابية في سياق تشديد أجهزة الدولة لعمليات مراقبة تدبير الشأن المحلي، وتعزيز آليات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل تنامي المطالب بفتح ملفات التدبير المالي للجماعات وضمان شفافية صرف المال العام.





















