بن شماش: «المكانة الحزبية وحدها لا تكفي لتولي الوزارة.. والاختيار الخاطئ يهدد الإصلاح»

alyaoum30 alyaoum3015 أكتوبر 2026آخر تحديث :
بن شماش: «المكانة الحزبية وحدها لا تكفي لتولي الوزارة.. والاختيار الخاطئ يهدد الإصلاح»

بن شماش: «المكانة الحزبية وحدها لا تكفي لتولي الوزارة.. والاختيار الخاطئ يهدد الإصلاح»

قال حكيم بن شماش، الأمين العام الأسبق لحزب الأصالة والمعاصرة والرئيس الأسبق لمجلس المستشارين، إن تشكيل الحكومة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري يمثل «اختبارًا مبكرًا» لقدرة مكوناتها على فهم طبيعة المرحلة، مشيرًا إلى أن «تشكيل الحكومات يتطلب مراعاة التوازنات الحزبية، لكن هذا لا ينبغي أن يستحوذ على كل النقاش». وأشار إلى أن «خطأ كبير» أن «تغيب مناقشة طبيعة القيادة التي تحتاجها البلاد في هذه المرحلة الاستثنائية، والقدرات التي يجب أن يتوفر بها الفريق الحكومي لمواجهة التحديات المقبلة».

في مقال بعث به إلى موقع اليوم 30 تحت عنوان *«الفرص التي قد لا تتكرر… وامتحان الحكومة التي تستحقها»*, نبه بن شماش إلى أن «الخبرة التقنية وحدها لا تكفي لتولي مسؤولية وزارية، ولا يمكن أن تعوضها البلاغة السياسية». وأكد أن «الوزير الذي نحتاجه اليوم يجب أن يكون قادرًا على اتخاذ قرارات صعبة، وأن يمتلك سلطة معنوية ومهنية داخل قطاعه». وأضاف أن «قد يواجها تحديات مثل مراجعة سياسات قائمة أو مواجهة مصالح تعرقل الإصلاحات، أو الدفاع عن قرارات غير شعبية أمام البرلمان والمجتمع».

وشدد المسؤول البرلماني السابق على أن «قوة رئيسة الحكومة ستُقاس أولًا بقدرتها على توحيد الوزراء حول مشروع حكومي متماسك، وممارسة صلاحيات التحكيم والتنسيق التي يتيحها الدستور». وأشار إلى أن «الانسجام المعلن بين مكونات الأغلبية لا يكفي إذا استمر كل قطاع في العمل وفق منطق خاص، دون تنسيق حقيقي».

—
أشد ما استوقفني في خطاب جلالة الملك بمناسبة افتتاح البرلمان يوم 9 أكتوبر هو وصفه للظرفية التي يدخلها المغرب بأنها *«استثنائية، حافلة بالفرص التي قد لا تتكرر»*. وقد زاد وقع هذه العبارة عندما ربطها بانتظاره أن تشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفًا حقيقيًا في مسار المغرب الاقتصادي، مع تعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.

لماذا قد لا تتكرر هذه الفرص؟ وما الذي يجعل هذه المرحلة استثنائية إلى هذا الحد؟

ليس لدينا معلومات كافية لمعرفة جميع الاعتبارات التي استند إليها التقدير الملكي، لكن ما يجري في العالم وما راكمه المغرب خلال العقود الأخيرة يفتح باب نقاش مهم: هل نملك اليوم، سياسيًا ومؤسساتيًا، القدرة على اغتنام هذه الفرص؟

لقد قطع المغرب شوطًا كبيرًا في بناء مقومات موقعه الجديد. منذ سنوات، انخرط في اختيارات استراتيجية تجاوزت حدود تعاقب الحكومات: الموانئ الكبرى، شبكات النقل، التصنيع، والطاقات المتجددة، بالإضافة إلى الانفتاح على إفريقيا وتنويع الشراكات الدولية. لكن هذه الاختيارات لم تكن مجرد استجابة لحاجات قائمة؛ بل حملت بعضها رهانًا على تحولات كانت معالمها لا تزال في طور التشكل.

الآن، يبدو أن بعض هذه التحولات بدأت تمنح هذه الاختيارات قيمة إضافية. فإوروبا تعيد النظر في شروط أمنها الاقتصادي والطاقي، والشركات الدولية تبحث عن مواقع إنتاج جديدة، والتكنولوجيا تغير قواعد المنافسة، بينما تتسع أهمية إفريقيا في الحسابات الاقتصادية والجيوسياسية للقوى الكبرى.

يمكن للمغرب أن يجد لنفسه مكانًا أفضل في هذه الخريطة المتحركة، بفضل موقع جغرافي متميز وبنيات لوجستية وصناعية مهمة، ورصيد من العلاقات الدولية. لكن التفاؤل الذي يجعل من الموقع الجغرافي ميزة كافية، أو من إعلان الاستثمارات دليلًا على نجاح التحول الاقتصادي، قد يكون مفرطًا.

السؤال الحقيقي هو: كم من هذه القيمة ستتبقى في الاقتصاد الوطني؟ هل سنتمكن من تطوير قدراتنا التكنولوجية والصناعية، وخلق فرص عمل مؤهلة، والانتقال تدريجيًا إلى مواقع أعلى في سلاسل الإنتاج العالمية؟ الأمر نفسه ينطبق على التحول الطاقي والرقمي، وعلى الآفاق التي يفتحها تنظيم كأس العالم 2030.

ولا ينبغي أن ننسى أن الفرص التي يتيحها العالم للمغرب يتيحها أيضًا لبلدان منافسة. والشركات التي تتحرك نحو مواقع إنتاج جديدة لن تنتظر اكتمال إصلاحاتنا المؤسساتية والإدارية، كما أن التحولات التكنولوجية لا تتوقف حتى نستدرك تأخرنا في تكوين الكفاءات. وللقرارات الاقتصادية الدولية آجالها وحساباتها، وكثير منها يرسم أوضاعًا يصعب تغييرها لسنوات طويلة.

لذلك، أعتقد أن إحدى دلالات العبارة *«قد لا تتكرر»* تتعلق بالفارق بين سرعة التحولات العالمية والوقت الذي نحتاجه نحن لاتخاذ القرارات وتنفيذها.

وهنا نصل إلى مفارقة تستحق الانتباه: لقد أظهرت الدولة قدرة على تحديد اختيارات استراتيجية بعيدة المدى وتعبئة الموارد لإنجاز مشاريع كبرى. لكن هذا النجاح لم يصاحبه دائمًا تطور مماثل في قدرة المؤسسات على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، خاصة عندما تقتضي إعادة توزيع السلطة والموارد والاختصاصات.

لنأخذ مثال الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري. منذ إقرار دستور 2011، وثماني سنوات على صدور الميثاق الوطني للاتمركز في ديسمبر 2018، حدد هذا الميثاق مبادئ وآليات وآجالًا لنقل الاختصاصات من الإدارات المركزية إلى المصالح اللاممركزة. ومع ذلك، عاد الملك في خطاب أكتوبر 2026 ليؤكد أن التأخير والاختلالات ما تزال تعرقل هذا الإصلاح، وأن *«لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل»* في تفعيله.

يصعب تجاهل هذا التذكير، وهو على كل حال ليس جديدًا. إذا كان الإصلاح قد حُسم في توجهه العام منذ سنوات، وتوفرت له مرجعيته الدستورية والتنظيمية، فلماذا لا يزال نقل الصلاحيات والموارد يواجه عراقيل؟ وما معنى الحديث عن تسريع التنمية الترابية إذا كانت الجهات تواجه صعوبات في اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع؟

أعرف أن إعادة توزيع الاختصاصات تعقيدها كبير، وتتمس تنظيم الإدارة المركزية، ومصالح القطاعات الحكومية، وتوازنات راسخة في ممارسة السلطة. لكن هذه التعقيدات معروفة منذ البداية، وكان تجاوزها مسؤولية الحكومات. وأعتقد أن تجربة حكومة عزيز أخنوش تستحق أن تُقرأ من هذه الزاوية: رغم ما تحقق من مشاريع وإجراءات، ورثت إصلاحات لم تستكملها الحكومات السابقة، لكن تسريع أوراش كان واضحًا أنها تعاني تأخرًا مزمنا.

لقد توفرت لهذه الحكومة أغلبية برلمانية مريحة، واستقرار سياسي أتاح هامشًا للمبادرة. وكان من المتوقع أن تستخدم هذا الرصيد لدفع الإصلاحات المؤسساتية الصعبة، في مقدمتها اللاتمركز، إلى مراحل أكثر تقدمًا. لكن ما زلت لم أستوعب كيف أنه طيلة ولايتها لم ينعقد سوى اجتماع واحد للجهاز القيادي لهذا الإصلاح، رغم أن الميثاق الوطني للاتمركز يلزمه بالاجتماع مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل.

وهذا أحد الدروس التي ضاعت وسط الجدل حول تقييم الحصيلة الحكومية. فالأغلبية المستقرة ليست دليلا على قوة القيادة السياسية. وقد تستطيع حكومة أن تدبر ميزانيات ضخمة وتواكب إنجاز مشاريع كبرى، دون أن تنجح في معالجة الاختلالات التي تحد من فعالية الإدارة وتبطئ تنفيذ القرارات.

لا أريد أن أحول اللاتمركز إلى تفسير وحيد لمشكلات التنفيذ في المغرب، لكنه مثال كاشف عن فجوة خطيرة، خصوصًا في ظل ظرفية يصبح فيها الوقت عنصرًا من عناصر المنافسة بين الدول.

لذلك، ما نحتاجه اليوم يتجاوز إضافة مشاريع جديدة إلى قائمة الأوراش الوطنية. هناك حاجة إلى أن تصبح الحكومة وأدواتها المؤسساتية والإدارية أكثر قدرة على المبادرة، وأن يتقلص الزمن بين القرار وتنفيذه. كما يجب أن نعرف، عند تعثر إصلاح ما، من يتحمل المسؤولية عن التعثر وما الذي تقرر لتجاوزه.

وهذه مسائل سياسية بامتياز.

من هنا أنظر إلى تشكيل الحكومة الجديدة باعتباره اختبارًا مبكرًا لمدى استيعاب مكوناتها لطبيعة المرحلة. أعرف أن تشكيل الحكومات يتطلب مراعاة التوازنات الحزبية، وأن هذا من مقتضيات التعددية. لكن الخطأ سيكون في أن تستغرق هذه الحسابات كامل المشهد، بينما يتراجع النقاش حول طبيعة القيادة التي تحتاجها البلاد في هذه الظرفية الاستثنائية، والقدرات التي يجب أن يتوفر بها الفريق الحكومي لمواجهة الاستحقاقات المقبلة.

فليس كل من يمتلك خبرة تقنية مؤهلًا بالضرورة لتولي مسؤولية وزارية. ولا تكفي المكانة الحزبية، مهما كانت معتبرة، لتولي حقيبة تحتاج إلى معرفة دقيقة وشجاعة في القرار، وقوة على قيادة الإدارة. الوزير الذي نحتاجه اليوم يجب أن يكون قادرًا على الاختيار والحسم، وأن يمتلك سلطة معنوية ومهنية داخل قطاعه. قد يضطر إلى مراجعة سياسات قائمة، أو مواجهة مصالح تعرقل الإصلاحات، أو الدفاع عن قرارات غير شعبية أمام البرلمان والمجتمع.

وأحسب أن قوة رئيسة الحكومة ستُختبر أولًا بقدرتها على توحيد الوزراء حول مشروع حكومي متماسك، وممارسة صلاحيات التحكيم والتنسيق التي يتيحها الدستور. فما قيمة الانسجام المعلن بين مكونات الأغلبية إذا استمر كل قطاع في العمل وفق منطق خاص، وبقيت الإصلاحات المشتركة أسيرة تفاوض لا ينتهي حول الاختصاصات والموارد؟

ثم هناك تحدي آخر أخشى أن يتراجع أمام الحماس الذي تثيره الفرص الاقتصادية والجيوسياسية. المغرب الذي يطمح إلى تحسين موقعه الدولي لا يستطيع أن يتجاهل ما يجري داخل مجتمعه. احتجاجات الشباب خلال السنة الماضية remindedنا بأن قطاعات واسعة لا تقيس التقدم الوطني بما يتحقق في البنيات التحتية والمؤشرات الاقتصادية فقط، بل بما تجده من فرص عمل وارتقاء اجتماعي، وما تتلقاه من خدمات في المدرسة والمستشفى، وبإحساسها بأن صوتها مسموع.

ولا أرى أن هذا التحدي منفصل عن القدرة على اغتنام الفرص التاريخية. البلد الذي يريد تطوير موقعه الاقتصادي يحتاج إلى مجتمع يثق في مستقبله، وإلى شباب يجد مكانًا لنفسه في هذا المستقبل. كما يحتاج إلى أحزاب تمارس وظيفتها في التأطير والوساطة، وتلتقط الإنذارات الاجتماعية قبل أن تتحول إلى أزمات.

لقد بدت حدود حضور الأحزاب السياسي واضحًا في بعض الهزات الاجتماعية الأخيرة. ولا يتعلق الأمر بعدد البلاغات أو التصريحات، بل بقدرتها على الحضور داخل المجتمع بوصفها قوة اقتراح وإنصات وتأطير. هذه الوظيفة يصعب أن تعوضها الإدارة، مهما بلغت كفاءتها، أو أن تتولاها الدولة بدلاً عن الفاعلين السياسيين بصفة دائمة.

أمام الحكومة المقبلة امتحان مزدوج: أن تحسن الاستفادة من الفرص الدولية، وأن تجعل نتائج ذلك محسوسة في حياة المغاربة. فالنجاح في المهمة الأولى دون الثانية سيترك البلاد أمام تناقضات اجتماعية قد تحد من قدرتها على مواصلة التقدم.

لذلك، أعتقد أن النقاش حول الحكومة التي يحتاجها المغرب ينبغي أن يبدأ من برنامجها وقدرتها على القيادة، وأن يجعل اختيار النساء والرجال المكلفين بتنفيذه جزءًا من هذا النقاش، لا أن تتحول الأسماء والحقائب إلى موضوعه الأساسي.

ومما يؤسف له أن النقاش السياسي، في مثل هذه اللحظات، ينصرف كليا إلى معرفة من سيغادر الحكومة ومن سيدخلها، أكثر مما ينصرف إلى مساءلة التصورات والاختيارات التي ستحكم عملها.

لن تكون الحكومة الجديدة مطالبة بأن تبدأ من الصفر. فالمغرب راكم اختيارات ومؤسسات ومشاريع تمنحه قاعدة مهمة للعمل. لكنها ستطلب أن تضيف إلى هذا الرصيد شيئًا افتقدناه في عدد من التجارب السابقة: قدرة أكبر على تنفيذ الإصلاحات في آجالها، وعلى معالجة التعثرات دون انتظار أن تتراكم، وعلى تحمل المسؤولية السياسية عن النتائج.

وهنا تكتسب اختيارات تشكيل الحكومة أهميتها الحقيقية. النساء والرجال الذين ستُسند إليهم مسؤولية قيادة هذه المرحلة لن يتولوا مجرد تدبير قطاعات حكومية، بل سيجدون أنفسهم أمام استحقاقات تتداخل فيها رهانات الاقتصاد والدبلوماسية والتنمية الاجتماعية، وتحتاج إلى سرعة القرار وشجاعة المبادرة والقدرة على تجاوز ما ألفناه من بطء وتردد في معالجة الاختلالات. وستتوقف على جودة هذه الاختيارات، إلى حد بعيد، قدرة الحكومة على تحويل ما يتيحه الظرف التاريخي إلى مكتسبات فعلية.

لقد احتاجت البلاد إلى عقود لتبلغ الموقع الذي تشغله اليوم. وما تزال أمامها تحديات جسيمة، في عالم لا ينتظر المترددين ولا يمنح الدول بالضرورة فرصة ثانية لاستدراك ما أضاعته. ولذلك، فإن ما يقلقني أكثر من احتمال تأخر مشروع كبير، أو ضياع فرصة استثمارية، أن نستمر في التعامل مع الزمن كما لو كان موردًا متاحًا بلا حدود، وأن نخوض مرحلة جديدة بالأدوات والعادات نفسها التي أخرت إصلاحات سابقة.

وحين يقول جلالة الملك إن الفرص قد لا تتكرر، فالأرجح في اعتقادي أنه ينبه إلى مخاطر استنزاف الزمن الوطني وإلى جسامة المسؤولية. ولا نملك أن نجزم بجميع المعطيات التي يستند إليها هذا التقدير، لكننا نستطيع أن نستخلص منه واجبًا سياسيًا وأخلاقيًا واضحًا: الارتقاء بجودة الاختيارات الحكومية – وزراء وهندسة وبرنامج – إلى مستوى الطموح الوطني.

فالخطأ في اختيار من يقود المرحلة قد يكون أفدح من الخطأ في تدبير أحد مشاريعها. المغرب الذي بلغ هذا الأفق من الطموح يستحق حكومة تدرك أن ما بين أيديها يتجاوز عمر ولايتها.

إنها مسؤولية عن فرصة من فرص التاريخ.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق