من مليلية المحتلة: الملك الإسباني يدعو إلى «حسن النية» مع المغرب وسط تناقضات تاريخية

alyaoum30 alyaoum3015 أكتوبر 2026آخر تحديث :
من مليلية المحتلة: الملك الإسباني يدعو إلى «حسن النية» مع المغرب وسط تناقضات تاريخية

من مليلية المحتلة: الملك الإسباني يدعو إلى «التفاهم» مع المغرب وسط تناقضات تاريخية

ألقى الملك الإسباني فيليبي السادس، خلال زيارته الرسمية لمدينة مليلية المحتلة، نداء إلى بناء علاقات مع المغرب قائمة على «التفاهم» و«الصداقة»، في ختام جولته التي شملت سبتة المحتلة أيضًا.

في خطابه، شدّد فيليبي السادس على أن «إسبانيا والمغرب يجب أن يحرسان دائمًا علاقات جوار حسن، ويضمنا استقرارها»، مؤكدا أن مستقبل التعاون الثنائي ينبغي أن يبنى على المصالح المشتركة، والسلام، والأمن، والاستقرار، والتعاون المتواصل. وأضاف أن تحقيق هذه الأهداف «يحتاج إلى ثقة متبادلة ومسؤولية قائمة على حسن النية»، مشيرا إلى أن هذا الاتجاه ليس فقط ممكنًا، بل مرغوبًا فيه، وداعيا الطرفين إلى العمل على ترسيخه.

غير أن هذه الدعوة جاءت في ظل تناقضات واضحة، إذ أكد الملك الإسباني، قبل يوم واحد، خلال زيارته سبتة، على «سيادة إسبانيا غير القابلة للنقاش» على المدينتين، معتبرًاهما جزءًا لا يتجزأ من أراضي بلاده. هذا الموقف يتعارض مع المطالب المغربية التاريخية التي تدعو إلى إنهاء الوجود الإسباني في الثغرين المحتلين، واستعادة السيادة على سبتة ومليلية.

أثارت الزيارة ردود فعل داخل الأوساط المدنية المغربية، التي اعتبرتها خطوة تحمل رسائل سياسية تتجاوز إطار البروتوكولات الدبلوماسية، وتعتبرها محاولة لتكريس واقع استعماري يرفضه المغرب، مع التمسك بمطلب إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة على المدينتين.

تستمد هذه الاعتراضات أهميتها من طبيعة العلاقات بين البلدين، حيث يصعب فصل دعوة إلى التفاهم من ضرورة معالجة القضايا الحساسة المتعلقة بالسيادة والتاريخ المشترك، خاصة عندما تصدر هذه النداءات من مدينة مثل مليلية، التي لا تزال وضعيتها محل خلاف بين الرباط ومدريد.

وفي خطابه، دعا فيليبي السادس أيضًا إلى «الوحدة المؤسساتية» في إسبانيا، مع التأكيد على تجاوز الخلافات السياسية المتعلقة بتدبير أزمة الهجرة، وحماية مناخ التعايش المدني في سبتة ومليلية. هذه الإشارة تشير إلى التباينات بين الحكومة المركزية الإسبانية وأحزاب المعارضة بشأن الإجراءات التي اتُخذت بعد أحداث يوليو الماضي.

التقى الملك الإسباني خلال زيارته رئيس مدينة مليلية المحتلة، خوان خوسيه إمبرودا، الذي وصفها بأنها محطة حاسمة، وطالب بإجراءات أكثر قوة وسرعة في التعامل مع الأزمات المرتبطة بالهجرة. في الوقت نفسه، شهد استقبال شعبي في المدينة، حيث رفع المشاركون الأعلام الإسبانية.

تعد هذه أول زيارة لفيليبي السادس إلى المدينتين منذ توليه العرش عام 2014، بينما تعود آخر زيارة ملكية إسبانية إلى سبتة ومليلية إلى عام 2007، عندما زارهما الملك خوان كارلوس، ما أثار حينها أزمة دبلوماسية مع المغرب.

تأتي هذه الزيارة في سياق علاقات مغربية إسبانية شهدت في السنوات الأخيرة محطات من التقارب والتعاون، خاصة في المجالات الأمنية والاقتصادية، فضلًا عن تدبير الهجرة، التي تعد ذات أهمية استراتيجية للبلدين. ومع ذلك، لا تزال هذه المحطات لا تلغي حساسية الملفات المتعلقة بالسيادة والتاريخ المشترك.

أكد الملك محمد السادس، الأسبوع الماضي، على أهمية الشراكة مع إسبانيا، مع الاعتراف بوجود تحديات كبيرة تواجهها العلاقات الثنائية، والتشديد على رفض أي محاولات ضغط أو ابتزاز.

تبقى المفارقة السياسية الأبرز في هذه الزيارة أن الملك الإسباني دعا إلى التفاهم من مدينة محتلة، بعد تأكيده في سبتة على التمسك بالموقف الإسباني بشأن المدينتين، بينما يتطلب بناء شراكة متوازنة مع المغرب مراعاة حساسية هذا الملف التاريخي، واحترام المواقف المغربية المتعلقة بالسيادة والوحدة الترابية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق