القبيلة تؤثر في قرار التصويت والبرامج الانتخابية تفقد مفعولها

alyaoum30 alyaoum3012 سبتمبر 2026آخر تحديث :
القبيلة تؤثر في قرار التصويت والبرامج الانتخابية تفقد مفعولها

“`html

القبيلة تؤثر في قرار التصويت والبرامج الانتخابية تفقد مفعولها

مع اقتراب موعد توجه المواطنين المغاربة إلى صناديق الاقتراع لاختيار نواب الأمة، يبرز الاستحقاق التشريعي المنتظر باعتباره محطة ديمقراطية مهمة، في وقت يتجدد فيه النقاش بشأن العوامل التي تتحكم في اختيارات الناخبين ومدى تأثير البرامج الانتخابية في رسم توجهاتهم.

غير أن بعض المناطق المتفرقة في مختلف أنحاء المملكة مازال التصويت فيها مرتبطا بالمنطق الجماعي، خاصة القبلي، فبينما ترى فئة أن هذا الأسلوب يقلص من مستوى الممارسة الديمقراطية ويحد من حرية الاختيار الفردي للناخب، تعتبر آراء أخرى أن هذا النهج يمثل عنصر قوة بالنسبة إلى القبائل، لأنه يسمح بتوحيد مواقفها ودعم مرشحين قادرين على تمثيل مصالحها والدفاع عنها.

جانب سلبي

أكد محمد محندي، فاعل جمعوي بجماعة أهل تفنوت بإقليم تارودانت، أن طريقة اختيار الأحزاب في المنطقة تحمل جانبا سلبيا يتمثل في اتفاق الدواوير بشكل جماعي على المرشح الملائم لها، مشيرا إلى أن الفاعلين الجمعويين بالمنطقة يعملون على توعية السكان بضرورة أن يقوم اختيار المرشح على الاقتناع ببرنامجه السياسي ومدى حضوره في المنطقة.

وأوضح محندي لليوم 30 أن بعض الممارسات غير النزيهة تظهر أحيانا في المنطقة، مضيفا أنه رغم وجود جوانب إيجابية مرتبطة بالتطور الذي تعرفه البلاد، فإن وسائل التواصل الاجتماعي تساهم في توعية الساكنة.

وأشار الفاعل الجمعوي إلى أن هذا التطور ساهم في الحد من بعض السلوكات التقليدية التي كان السكان يعتمدون فيها على معيار المبلغ الذي سيقدمه المرشح، إلى جانب تقليص تأثير التبعية لكبار القبيلة، التي كانت تفرض على عموم الساكنة التصويت للشخص الذي تختاره هذه الفئة.

وأعرب المتحدث نفسه عن أمله في تغيير هذه العقلية بمنطقة تفنوت، داعيا الساكنة إلى اختيار المسؤولين بناء على البرامج الانتخابية التي تتضمن وعودا واضحة يمكن أن تسهم في تنمية المنطقة، مؤكدا أن ذلك يمثل السبيل الوحيد للاستفادة من العملية الديمقراطية التي ستعرفها المملكة المغربية، عبر وضع البرلمانيين المنتخبين في مواجهة الإشكالات التي تعيشها المنطقة، خصوصا أنها تعد من المناطق الجبلية ذات الخصوصية.

وأضاف محندي موضحا: “إذا كان مسؤولونا في مستوى التطلعات فبالتأكيد سنتجاوز هذه الصعوبات”، معبرا عن أمله في أن تفرز الانتخابات التشريعية وجوها جديدة تقدم قيمة مضافة لمنطقة تفنوت التابعة انتخابيا للدائرة المحلية تارودانت الشمالية.

التبعية القبلية

في إقليم ميدلت أيضا تبرز ظاهرة التصويت الجماعي المرتبط بالمنطق القبلي، إذ يوضح إدريس باموح، فاعل جمعوي بجماعة تونفيت التابعة لإقليم ميدلت، أن منطق القبيلة وأصحاب النفوذ مازال سائدا بالإقليم، مؤكدا أن هذا المعيار يظل حاضرا في اختيار المرشحين، عوض الاعتماد على البرامج الانتخابية المقدمة أو تقييم حصيلة العمل خلال الولاية الانتخابية.

وأوضح باموح، في تصريح لليوم 30، أن هذا النهج “مازال يعرقل تقدم عجلة التنمية بالإقليم”، مشيرا في السياق ذاته إلى أن بعض السياسيين “يستغلون منطق القبيلة في التنافس الانتخابي، ويستفيدون من هذه الصراعات قصد الحصول على أكبر عدد من الأصوات”.

وتحدث المتدخل نفسه عن اعتماد بعض السياسيين على أسلوب قضاء المصالح الشخصية للمواطنين داخل عدد من الإدارات العمومية، وهي في الأصل حقوق بسيطة في أي دولة ديمقراطية، معتبرا أن ذلك يشكل عاملا أساسيا أيضا في “استمالة أصوات الناخبين”، ومبرزا أن الترحال السياسي أصبح أمرا مألوفا لدى العديد من الوجوه التي تعتبر أن كتلة أصواتها “مضمونة”، دون ارتباط بحصيلة الإنجازات أو المشاريع المنجزة أو تنفيذ برنامج الحزب بشكل عام.

وأشار الفاعل الجمعوي ذاته إلى أن “الاعتماد على المال والنفوذ والمنطق القبلي والمصالح الشخصية هو الذي جعل إقليم ميدلت يغرق في وحل التهميش والإقصاء”، مضيفا أنه “لم يتم الارتقاء بعد إلى مرحلة محاسبة المنتخبين وتقييم عملهم كمبدأ في تحديد إعادة التصويت عليهم أو إسقاطهم في صناديق الاقتراع”.

وأفاد باموح بأن هذه العوامل مجتمعة جعلت الإقليم، خصوصا مناطقه القروية، “يعيش أوضاعا مزرية منذ عقود دون أي تغيير حقيقي”، مضيفا أن “الأنكى هو أنه في ظل كل هذه الأوضاع تظل الوجوه السياسية نفسها هي التي تمثل الساكنة في المجالس المنتخبة”، وهو ما وصفه بـ”التناقض الصارخ”، متسائلا: “ما جدوى هذه الانتخابات إذن؟”.

وخلص إدريس باموح إلى أن “التغيير والتنمية لا بد أن يأتيَا بإرادة سياسية صادقة في خلق مواطن بوعي وحس نقدي، وضمان حقوقه البسيطة في الصحة والتعليم والسكن دون وساطات”، مجددا التأكيد على أن هذا التحول من شأنه أن يتيح للمواطنين محاسبة الأحزاب السياسية على برامجها الانتخابية، بدل “أشياء أخرى” لا علاقة لها بالدولة الديمقراطية.

“توجيه عقلاني”

في قراءة لتنامي هذه الظاهرة، أكد عبد الحميد بنخطاب، أستاذ جامعي ورئيس الجمعية المغربية للعلوم السياسية، أن هذا الأسلوب يعد من الممارسات البدائية في العمل الانتخابي المرتبطة بالتصويت الجماعي، مستحضرا أن الانتخابات في بداياتها لم تكن تقوم على التصويت للبرامج السياسية أو الأحزاب، بل سبقت ظهور الأحزاب السياسية نفسها.

وأوضح بنخطاب لليوم 30 أن التصويت لم يكن دائما عقلانيا وقائما على برنامج سياسي أو لائحة حزبية، بقدر ما كان، حسب تعبيره، “تصويتا شخصيا أو جماعيا”، يعبر فيه الناخب أو مجموعة من الناخبين عن اختيارهم لفائدة مرشح أو مجموعة من المرشحين.

وأكد الأستاذ الجامعي نفسه أن التصويت الجماعي، مهما كان المعيار الذي يجمع أصحابه، يرتبط أساسا بالعلاقات الاجتماعية، معتبرا أن هذا السلوك يظل عاديا؛ غير أنه أشار إلى أن تطور الأحزاب السياسية واحتلالها مكانة مهمة في العمل السياسي جعلا التصويت يأخذ طابعا فرديا إلى جانب الإستراتيجية الجماعية، فأصبح موجها أكثر نحو الأحزاب ولوائحها عبر اختيار برنامج سياسي محدد والدفاع عنه.

وجدد الأكاديمي ذاته التأكيد على أن هذا النهج يظل عاديا في المغرب، موضحا أن القبيلة تمثل وحدة سوسيولوجية، وهو ما يدفع الأعيان، خصوصا من يطلق عليهم “الأشياخ”، إلى توجيه القبيلة والتصويت بشكل عام نحو حزب أو مرشح معين، معتبرا أن هذا التوجيه يظل عقلانيا لأنه يمنح القبيلة إمكانية ممارسة السياسة وإبراز ثقلها السياسي.

“إضعاف البرامج”

اعتبر محمد نشطاوي، أستاذ جامعي ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الإستراتيجية وتحليل السياسات، أنه رغم مظاهر التمدن التي عرفها المغرب، فإن الانتماء القبلي والعائلي مازال يؤثر بشكل مباشر على الانتخابات بالمغرب، من خلال توجيه أصوات الناخبين نحو أعيان القبائل والوجوه التقليدية بدل التركيز على البرامج السياسية.

وذكر نشطاوي، في تصريح لليوم 30، أن من مظاهر هذا التأثير لجوء الناخبين في كثير من الأحيان إلى الدوائر القروية للتصويت لمرشح ينتمي إلى القبيلة نفسها، سواء بسبب صلة القرابة أو انطلاقا من الانتماء القبلي.

وأوضح الأستاذ الجامعي ذاته أن ما يعزز هذا الطرح هو اعتماد أغلب الأحزاب السياسية في المغرب على تزكية الوجوه القبلية والأعيان من أجل ضمان حصد المقاعد، وهو ما يؤثر بشكل كبير على البرامج الحزبية وأحيانا يؤدي إلى إضعافها، حسب تعبيره.

وخلص الأكاديمي نفسه إلى أن تأثير القبيلة يزداد في الانتخابات الجماعية والجهوية، مؤكدا أن هذا التأثير يمتد ليحسم نتائج الانتخابات التشريعية عبر شبكة الأعيان، وموضحا أن النفوذ القبلي يفرغ التوجه الديمقراطي من مضمونه، بسبب تراجع منطق المحاسبة على البرامج لصالح “الولاءات الشخصية والزبونية الانتخابية”.

“`

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق