ترانيم الحنين ونداء المئوية: يوسفية برشيد… حين تئن الذاكرة ويستنهض التاريخ رجاله

alyaoum30 alyaoum3023 يونيو 2026آخر تحديث :
ترانيم الحنين ونداء المئوية: يوسفية برشيد… حين تئن الذاكرة ويستنهض التاريخ رجاله

تتدفق الكلمات مثقلة بعبق الحنين، فتطرق جدران الصمت وتدق ناقوس الخطر في آن واحد. إنها صرخة غيورة تنبعث من قلب يعتصر ألماً على واقع مرير، لكنها تحمل في ثناياها قبساً من أمل لا ينطفئ.

حين نتأمل الصورة، نجدها تختزل زمناً جميلاً تفيض ملامحه بالنقاء والوفاء. ففي تلك الحقبة، لم تكن يوسفية برشيد مجرد فريق لكرة القدم يركض خلف المستديرة، بل كانت بيتاً دافئاً، وعائلة كبرى، وملاذاً يجمع القلوب والوجوه الطيبة برباط متين من الحب والانتماء.

واليوم، ونحن نستحضر تلك الوجوه النيرة التي غادر بعضها إلى دار البقاء، لا نملك إلا أن نرفع أكف الدعاء إلى الله تعالى أن يتغمد تلك الأرواح بواسع رحمته، وأن يشملها بالمغفرة والرضوان، مستحضرين إرثها الأخلاقي والرياضي الذي تركته أمانة في أعناق الأجيال.

إن الوصف المؤلم والدقيق الذي وضع النادي في “قسم الإنعاش” ليس مجرد تشخيص لمرحلة عابرة، بل هو صدمة واعية توقظ الضمائر. فمن المؤلم أن يرى المحبون فريقهم العريق في هذا الوضع، وهو الذي عُرف تاريخياً بأنه المشتل الحقيقي والمصنع المعطاء الذي أنجب مواهب كروية فذة، تألقت في سماء الملاعب الوطنية والدولية، وحملت اسم برشيد عالياً.

ومع اقتراب النادي من تخليد الذكرى المئوية لتأسيسه، هذا التاريخ الضارب في الجذور، لم يعد هناك مجال للمشاهدة من بعيد أو الوقوف في صف المنتظرين. فهذه المناسبة الرمزية الكبرى يجب ألا تمر كحدث بروتوكولي عابر، بل ينبغي أن تكون محطة تحول حقيقية ومنطلقاً لثورة تصحيحية شاملة عنوانها:

التعبئة الجماعية والملحمة المشتركة:
يحتاج الفريق اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى تضافر جهود الجميع دون استثناء؛ من مسيرين سابقين خبروا دهاليز التسيير، وغيورين أوفياء، وجماهير عاشقة، وأبناء المدينة البررة، من أجل انتشال هذا الرمز الرياضي من كبوته وإعادته إلى مكانته الطبيعية.

العودة إلى الهوية والأصل:
إن طوق النجاة يبدأ من العودة إلى الجذور، عبر إحياء المدرسة الكروية اليوسفية والاهتمام الحقيقي بالفئات السنية، حتى يستعيد النادي دوره التاريخي كمصنع للمواهب ومنبع لا ينضب لأبناء الدار.

صون الهيبة وحماية الإرث:
إن حماية اليوسفية من التراجع والاندثار مسؤولية جماعية وأمانة تاريخية، حفاظاً على مجد رياضي بُني بالعرق والجهد والتضحيات عبر أجيال متعاقبة.

إن هذا النداء النابع من حرقة صادقة، وتلك الصورة التي تقف شاهداً حياً على ماضٍ مشرف، يجب أن يكونا مصدر إلهام للجميع؛ لا للبكاء على الأطلال، بل لاستعادة القوة والعزيمة من أجل إنقاذ الحاضر وصناعة مستقبل تشرق فيه شمس اليوسفية من جديد، وفاءً للجمهور والمحبين، وتخليداً لتاريخ لا يموت.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق