طارق: الخوارزميات تحدي لإنتاج القوانين المغربية 2027
أعلنت الحكومة المغربية، خلال جلسة أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، عن ضرورة إعادة النظر في آليات التشريع أمام تحديات جديدة، أبرزها دور الخوارزميات في إنتاج القرار العمومي. في إطار تقديمه مشروع الميزانية الفرعية للأمانة العامة للحكومة برسم قانون المالية 2027، شدّد الأمين العام للحكومة، حسن طارق، على أن الربط الدستوري بين الحق والقانون هو ما يضمن مضمونه الديمقراطي، مشيرًا إلى أن هذا الربط يرسخ التزام المغرب بحماية حقوق الإنسان والقانون الدولي. لكن التحدي الجديد يكمن في كيفية مواكبة هذه التغيرات، خاصة مع ظهور آليات تنظيمية جديدة مثل الخوارزميات، التي بدأت تستحوذ على جزء من مجال القرار العام.
في حديثه أمام اللجنة، أوضح طارق أن التشريع المغربي يواجه اليوم تنافسًا معياريا لم يكن موجودًا سابقًا. فبينما كانت القرارات والمراسيم تصدر من السلطات العامة، أصبح بإمكان الآلات اليوم توليد الفعل العمومي بشكل تلقائي. هذا التحول، وفق تعبيره، يفرض إعادة التفكير في القاعدة القانونية لتصبح أكثر ذكاءً ومتكيفًا مع متطلبات العصر. وأشار إلى أن العالم الحديث، مع تغيراته المناخية والتكنولوجيات الجديدة، يتطلب قانونًا استباقيًا قادرًا على التكيف مع هذه المتغيرات.
لم يقتصر الحديث على التحديات التقنية فقط، بل امتد إلى ضرورة تجنب التضخم التشريعي الذي قد يتسبب في إغراء المشرعين بإصدار قوانين جديدة لكل مشكلة دون الحاجة. وأكد طارق أن تدخل المشرّع يجب أن يكون جراحيًا ذكيًا لتفادي الزيادة غير الضرورية في التشريعات. وفي هذا السياق، شدّد على أن شساعة التشريع وكثافته لم تعد تسمح بمثل هذا المنطق، مما يدعو إلى مقاومة إغراء الحتمية المعيارية التي تقضي بأن كل مشكلة تستدعي قانونًا جديدًا.
لم يكن هذا اللقاء مجرد عرض لميزانية، بل فرصة لتعزيز التعاون بين الحكومة والسلطة التشريعية. فدولة الحق والقانون، كما أوضح طارق، ليست مجرد دولة قانون، بل دولة تضمن أن القانون يحمل مضمونا ديمقراطيًا حقيقيًا. هذا الربط، الذي يرسخه دستور 2011، يجعل المغرب ملتزمًا بتطبيق الاتفاقيات الدولية داخل تراتبية قانونية محلية. وفي هذا الإطار، ذكّر الأمين العام بالفصل 6 من الدستور، الذي يعتبر القانون أسمى تعبير عن إرادة الأمة، ملزمًا الجميع بالامتثال له.
أبرز طارق أيضًا أن التوجيهات الملكية، خاصة خطابات عيد العرش وافتتاح الدورة التشريعية 2026-2031، تركزت على الاختيار السيادي كتيمة رئيسية. فبينما تناول الخطابان الأمن والاستقرار والنجاعة المؤسساتية، شدّد على أهمية السيادة الوطنية كأفق للتشريع والسياسات العامة. وأكد أن أي سياسة سيادية لا يمكن أن تنفصل عن دولة وطنية وشعور بالانتماء، خاصة في لحظات التعبئة الوطنية التي تتحول فيها القيم إلى موارد استراتيجية.
مع ذلك، لم يتوقف الحديث عند حدود السيادة فقط، بل امتد إلى قضايا مثل اللامركزية واللاتمركز والجهوية، التي واجهت تعثرًا في المواكبة التشريعية. وأشار طارق إلى أن بعض الأوراش الهامة، مثل قضايا الشباب، لم تحظَ بالاهتمام التشريعي الكافي، مما يتطلب إعادة النظر في كيفية تطوير التشريعات لتواكب احتياجات المجتمع.
في ختام حديثه، ذكّر طارق بأن الأمانة العامة للحكومة، التي تأسست في 1913، تقوم على قيم مثل المشروعية والانسجام والجودة والشفافية. ودعا أعضاء اللجنة إلى العمل جنبا إلى جنب مع الحكومة لتطوير الحكامة التشريعية، مؤكدًا أن هذا التعاون هو الأساس لتحقيق التوازن الدستوري بين السلطة التشريعية والتنفيذية.
بذلك، أصبح التشريع المغربي أمام تحديات جديدة، حيث يجب أن يتكيف مع التطورات التقنية والسياسية، دون أن يفقد مضمونه الديمقراطي الذي يضمنه الربط بين الحق والقانون.
مونتينجرو يوجه رسالة شكر إلى رونالدو بعد إعلان نهاية مسيرته مع البرتغال






















