مالية 2027: الحكومة الجديدة أمام اختبار دستوري تحت ضغط الزمن

alyaoum30 alyaoum3014 أكتوبر 2026آخر تحديث :
مالية 2027: الحكومة الجديدة أمام اختبار دستوري تحت ضغط الزمن

مالية 2027: الحكومة الجديدة أمام تحديات دستورية تحت ضغط الزمن

يدخل مشروع قانون المالية للسنة المالية 2027 أسبوعه الأخير قبل الموعد النهائي المحدد بقانون تنظيمي لإيداعه بمجلس النواب، في حين تسارع تشكيل الحكومة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، بعد إعلان تحالف رباعي يضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.

ضغط الزمن الدستوري

أعلنت الأحزاب الأربعة في بلاغ صدر يوم الاثنين 12 أكتوبر الجاري أنها ستقترح أسماء وزراء ووزيرات تتصف بالكفاءة والسياسة النزيهة، مع هدف تشكيل حكومة “منسجمة وقوية” قادرة على تنفيذ برنامج حكومي في أقرب وقت ممكن. ومع ذلك، فإن الزمن الدستوري لا يتوقف، حيث ينتهى الأجل الدستوري يوم الثلاثاء المقبل 20 أكتوبر، أي بعد أسبوع واحد فقط.

هذا الضغط يزداد بسبب الآجال القانونية المحددات، حيث تجب المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 130.13 للمالية إيداع مشروع المالية للسنة المقبلة “بأسبق وقت بمكتب مجلس النواب في 20 أكتوبر من السنة المالية الجارية على أبعد تقدير”. يرافق المشروع 13 وثيقة، منها مذكرة التقديم والتقرير الاقتصادي والمالي وتقارير موضوعية أخرى.

وتسند المادة 46 من القانون التنظيمي إعداد المشروع إلى الوزير المكلف بالمالية، تحت إشراف رئيس الحكومة، وفق التوجهات العامة التي يحددها المجلس الوزاري وفقاً للفصل 49 من الدستور الصادر عام 2011.

لا يعني الإيداع نهاية المسار، إذ تحدد المادة 49 آجال البت على النحو التالي: 30 يومًا لمجلس النواب، ثم 22 يومًا لمجلس المستشارين، قبل أن يعود في غضون 6 أيام لقراءة نهائية بمجلس النواب. وفي حال تعذر التصويت قبل 31 ديسمبر، تنص المادة 50 على أن تفتح الحكومة بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية، مع استمرار استخلاص المداخيل وفق الأحكام الحالية.

وسبق أن أودعت حكومة عزيز أخنوش مشروع مالية 2022 في 18 أكتوبر 2021، بعد الانتخابات، مع تضمين مقتضيات تعكس التزاماتها الانتخابية.

فرضيات مالية تحت ضغط السوق

اعتمدت المذكرة التوجيهية نموًا في حدود 4.1% لسنة 2027، وتضخمًا حول 2%، ومحصولًا من الحبوب يبلغ 70 مليون قنطار، وسعر نفط في حدود 70 دولارًا للبرميل، وللبوتان 500 دولار للطن. ومع ذلك، تشير المعطيات المنشورة إلى أن النمو المقترح يعتمد على دينامية الأنشطة غير الفلاحية دون اللجوء إلى مداخيل استثنائية، في حين تسير الأسواق الدولية في اتجاه مختلف، حيث بقاء عقود خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل منذ بداية أكتوبر 2026.

وكانت وزيرة الاقتصاد والمالية قد ربطت حالة عدم اليقين بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد. كما يفرض القانون التنظيمي، في مادته العاشرة، تقديم قوانين المالية بصدق مجموع الموارد والتكاليف، مع تقييم صدق ذلك استنادًا إلى المعطيات المتوفرة أثناء الإعداد. أما المادة 9 فتحدد رصيد الميزانية المتوقع على أساس الفرضيات التي بني عليها المشروع.

مجال التعديل مفتوح

في تصريح سابق لليوم 30، أشارت جواد لعسري، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، إلى “خلط شائع” يقع فيه حتى بعض الأكاديميين حول طبيعة القانون التنظيمي. وأكد لعسري أن هذا القانون التنظيمي “يشكل جزءًا لا يتجزأ من الوثيقة الدستورية”، حيث لا ينفذ إلا بعد موافقة المحكمة الدستورية على مطابقته للدستور، مما يجعل أي مخالفة له خرقًا دستوريًا صريحًا.

ووضّح المختص في التشريع المالي والمالية العمومية أن الحكومة “تتمتع بصلاحيات كاملة” لإدخال تعديلات، سواء عبر مقترحات أحزاب الأغلبية خلال المناقشة التشريعية، أو بمبادرة حكومية مباشرة قبل الإيداع الرسمي بحلول 20 أكتوبر. وأشار إلى أن تعديل المشروع المالي ممكن حتى بعد صدوره، عبر قوانين مالية تعديلية، مشددًا على أن جميع الخيارات الدستورية تظل متاحة.

ويُتوقع أن يكون التعديل الجزئي هو السيناريو الأكثر احتمالًا، وليس إعادة كتابة المشروع المالي بالكامل. جدير بالذكر أن المذكرة التوجيهية لمالية 2027 صدرت في 5 أغسطس 2026 من عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، وطالبت القطاعات الوزارية بترشيد النفقات وحصر إحداث المناصب المالية الجديدة في الحاجيات الضرورية. وقد حددت الوثيقة أربع أولويات رئيسية: توطيد المكتسبات الاقتصادية، تدارك الفوارق المجالية والاجتماعية، مواصلة تثبيت ركائز الدولة الاجتماعية، والحفاظ على توازنات المالية العمومية.

ووفقًا لعبد الرزاق الهيري، أستاذ المالية والاقتصاد بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، فإن المذكرة ملزمة إداريًا في مرحلة التحضير فقط، دون أن تقيد الحكومة المقبلة سياسيًا بالمعنى المطلق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق