إعفاء مدير مستشفى القصر الكبير: قرار مفاجئ يثير تساؤلات حول إدارة الأزمات الصحية في المنطقة
تعرّض الدكتور المهدي عنفر، طبيب الشغل المختص، لإعفائه من إدارة مستشفى القرب بمدينة القصر الكبير، على يد الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، في خطوة مفاجئة أعقتها إعادة تعيين تقني في منصب مدير بالنيابة للمؤسسة نفسها. وقد أثار هذا القرار استياءًا بين العاملين في القطاع الصحي ومتابعي الشأن المحلي، وسط تساؤلات حول طريقة التعامل مع الأزمات الصحية في المنطقة.
وتؤكد مصادر موثوقة أن قرار إعفاء مدير المستشفى أثار نقاشًا حول كيفية إدارة الوضع الصحي في المدينة، خاصة وأن المؤسسة لا تزال خارج الخدمة منذ أشهر، نتيجة الأضرار التي لحقت بها بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي ضربت المنطقة. ولم يظهر حتى الآن أي تقدم ملموس في أعمال الإصلاح والتأهيل، مما يعرقل تحديد موعد واضح لإعادة افتتاحها.
وأشار مصدر من موقع اليوم 30 إلى أن القرار اتُخذ دون مراعاة الإجراءات القانونية الأساسية، مثل الاستفسارات الرسمية أو التدخلات التفتيشية أو الاستماع إلى المعني بالأمر. كما أن إعادة تعيين التقني، الذي سبق أن تولّى إدارة المستشفى بعد ممارسات وصفتها لجنة تفتيش بأنها غير أخلاقية، تثير تساؤلات حول جدية الإدارة في ضمان سلامة المرفق العام وتجنّب تعيينات مشبوهة.
وفي هذا الإطار، اعتبرت النقابة الوطنية للصحة العمومية أن حل أزمة المستشفى لا يكمن في تغيير المسؤول الإداري فقط، بل يتطلب معالجة الأسباب الجذرية مثل تأهيل البنية التحتية وتوفير الموارد والتجهيزات اللازمة. كما أشارت إلى أن تحميل مسؤول محلي تبعات مشكلات ترتبط بالقرارات المركزية يطرح تساؤلات حول معايير توزيع المسؤولية بين المستويات الإدارية المختلفة.
وشدّد التنظيم النقابي على أن موقفهم لا يتعلق بالدفاع عن شخص معين، بل بالضرورة الملحة لتحديد المسؤوليات المؤسسية عن تأخر إعادة المستشفى إلى الخدمة. كما أثار قرار إعادة تعيين مدير بالنيابة، الذي سبق أن تولّى الإدارة في فترة قصيرة، تساؤلات حول ما إذا كان التغيير في المسؤولين حلاً فعلياً لأزمة مستمرة بسبب عوائق بنيوية لم تتغير.
وأكدت النقابة الصحية كذلك أن توقيت القرار، الذي جاء في فترة انتخابية، بعد فترة اتسمت بحوار مع منتخبي المنطقة وفعاليات مدنية محلية، يتطلب توضيحًا واضحًا للمعايير الموضوعية التي استند إليها القرار. ذلك لتجنب أي تأويل يتجاوز حدود المهنية والإدارة الصادقة.
وحملت الهيئة نفسها إدارة المنطقة الصحية بالعرائش والإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة مسؤولية تأخر الإصلاحات وبرامجها الزمنية، مؤكدة أن أزمة مستشفى القصر الكبير لن تُحل بتغيير المسؤولين فقط، بل تتطلب إعادة المستشفى إلى الخدمة بشكل فعلي.
وأكّد التنظيم النقابي أن الأولوية يجب أن تكون لإطلاق أعمال التأهيل وتوفير ما يلزم من موارد وتجهيزات، بهدف تسريع إعادة المستشفى إلى خدمة المواطنين. كما شدّد على أن المسؤولية يجب أن توزع وفقًا للصلاحيات والقرارات الفعلية، وليس عن طريق البحث عن حلقة إدارية أضعف لتحميلها كلفة تعثر يمتد إلى مستويات تدبيرية أوسع.






















