ثلاث سنوات بعد زلزال الحوز.. انتظار تسوية ملفات الأسر المتضررة لا يزال مستمراً

alyaoum30 alyaoum309 سبتمبر 2026آخر تحديث :
ثلاث سنوات بعد زلزال الحوز.. انتظار تسوية ملفات الأسر المتضررة لا يزال مستمراً

ثلاث سنوات بعد زلزال الحوز.. انتظار تسوية ملفات الأسر المتضررة لا يزال مستمراً

بعد مرور ثلاث سنوات على زلزال الحوز الذي ضرب المغرب في ليلة الجمعة 8 شتنبر 2023 وأدى إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة، ما تزال آثار هذه الكارثة واضحة في حياة العديد من الأسر المتضررة، في وقت تستمر جهود إعادة الإعمار والتأهيل، بينما تبقى ملفات عدد من الأسر معلقة، مع استمرار المطالب بتعميم الاستفادة من برامج الدعم وتسوية وضعية المستحقين.

أسفر الزلزال عن انهيار ما مجموعه 59 ألفاً و647 مسكناً بالكامل في 163 جماعة و2930 دواراً، حسب معطيات سابقة للوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، لتبدأ بعدها حملة واسعة لإعادة البناء والتأهيل، شاركت فيها مؤسسات الدولة مع فعاليات سياسية ومدنية، في محاولة لتجاوز آثار واحدة من أكبر الكوارث الطبيعية التي عرفها المغرب في الأعوام الأخيرة.

وحسب أحدث الأرقام الرسمية الصادرة عن وكالة تنمية الأطلس الكبير، والتي كشفت عنها في مارس الماضي خلال اجتماع اللجنة بين الوزارية المكلفة ببرنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق التي ضربها زلزال الحوز، فقد تم استكمال أشغال 54 ألفاً و425 مسكناً، فيما كانت أشغال 3 آلاف مسكن أخرى لا زالت جارية آنذاك.

وأظهرت البيانات نفسها أن الدعم المالي الإجمالي المخصص للأسر المتضررة تجاوز 7.2 مليار درهم، منها 4.7 مليارات درهم موجهة للمساعدات الاستعجالية التي تم تحديدها بـ 2500 درهم شهرياً، وقد استفادت منها 63 ألف أسرة. مع ذلك، ورغم هذه الإنجازات التي يُشيد بها الفاعلون السياسيون، يرى ناشطون مدنيون أن تجاوز تبعات الزلزال لا يمكن أن يتحقق بالكامل إلا بضمان استفادة جميع المتضررين المستحقين من التدابير المعتمدة، بعيداً عن أي إقصاء.

أسر بلا الاستفادة

منتصر إثري، عضو التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز، أكد أن الأسر المتضررة لجأت خلال السنوات الثلاث الماضية إلى مختلف الأساليب السلمية والقانونية للمطالبة بحقوقها، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من الملفات ما زالت معلقة، وأن معاناة أسر كثيرة تتواصل بسبب عدم إدراجها في قوائم المستفيدين أو انتظار تسوية ملفاتها.

وصرح إثري لموقع اليوم 30 بأن مئات الأسر المتضررة من زلزال الحوز تعاني من الإقصاء والحرمان من الدعم والتعويض، رغم فقدانها منازلها أو تعرضها لأضرار مباشرة بسبب الكارثة، مشدداً على وجود أسر تعاني الظلم داخل المناطق المنكوبة، كما أن بعض أفراد هذه الأسر يضطرون للعمل في المدن لدعم عائلاتهم المقيمة في القرى.

وأضاف عضو التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز قائلاً: “لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون البحث عن لقمة العيش مبرراً لحرمان المتضررين من حقوقهم”.

وأوضح المتحدث نفسه: “نحن نطالب اليوم بتعميم الاستفادة على جميع الأسر المتضررة المستحقة، وتسوية الملفات العالقة، ومنح أصحابها حق إعادة بناء وتأهيل مساكنهم، بالإضافة إلى فتح تحقيق شفاف ومستقل حول مختلف التجاوزات والاختلالات التي أثيرت بشأن تدبير ملف الدعم والتعويضات، وتحميل المسؤولين تبعات ذلك”.

مع اقتراب الاستحقاق التشريعي المرتقب في 23 شتنبر الجاري، حذر إثري من تحويل ملف ضحايا زلزال الحوز إلى شعارات انتخابية أو خطابات موسمية، مطالباً كل حزب سياسي بوضع موقفه على نحو واضح وصريح، وتوضيح للرأي العام وللأسر المتضررة ما هي المبادرات العملية والسياسية والبرلمانية التي سيعتمدها لإنصاف الضحايا وتسوية الملفات العالقة.

وأكد في ذات السياق أن التنسيقية قررت تأجيل ندوة وطنية ووقفة احتجاجية كان من المقرر تنظيمهما في ذكرى الزلزال الثالثة، موضحاً أن هذا القرار جاء عقب لقاء جمع أعضاء التنسيقية مع مسؤولين سياسيين، أسفر، بحسب قوله، عن تعهدات دون ضمانات مؤكدة، للعمل على إنهاء معاناة الأسر المتضررة وتسوية ملفاتها وتمكين المقصيين من حقوقهم.

وبيّن المتضرر من الزلزال أن قرار التأجيل جاء انطلاقاً من حرص التنسيقية على عدم السماح لأي جهة باستغلال الوقفة الاحتجاجية أو معاناة الضحايا لتحقيق أهداف سياسية أو انتخابية ضيقة، أو توظيف الملف لصالح طرف على حساب آخر.

وأشار إلى أن التنسيقية قررت مخاطبة مختلف الأحزاب السياسية لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم ومحاسبة من يحاول استغلال هذا الملف الإنساني والاجتماعي لأغراض سياسية.

وأكد عضو التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز أنه لا يمكن الحديث عن انتهاء هذا الملف ما دامت هناك أسر متضررة تشعر بأنها خارج منظومة الدعم، مشدداً على أن الحديث عن إعادة الإعمار لا يمكن أن يقتصر فقط على “الإسمنت والبناء”، فـ”الزلزال ضرب الإنسان قبل أن يهدم الحجر”.

وشدد منتصر إثري على التمييز بين وجود برنامج للدعم وقدرة كل محتاج على الاستفادة منه، معتبراً أن الدولة بالفعل وضعت آليات وبرامج للدعم، لكن المشكلة، حسب قوله، تكمن في الأسر التي لم تجد سبيلها إلى هذه الآليات.

إعادة البناء

محمد الديش، المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل، رأى أن الذكرى الثالثة لزلزال الأطلس الكبير تمثل فرصة لاستعراض حصيلة متابعة الائتلاف للكارثة والوضع الذي تبعها، مبرزاً أن الائتلاف أصدر العديد من البيانات والتقارير ووجه رسائل إلى الحكومة حول مطالب سكان المناطق المتضررة، لكنها قوبلت، حسب قوله، بـ “التجاهل التام”.

وأوضح الديش لموقع اليوم 30 أن من بين المطالب المركزية التي ساهم الائتلاف في الدفاع عنها استمرار الدعم المباشر للأسر المتضررة، مبيناً أن إعادة بناء المنازل وتأهيل المناطق لم تكتمل بعد خلال هذه المدة.

وانتقد الطريقة التي تعرض بها الإحصاءات المتعلقة بالمستفيدين، معتبراً أن الأرقام المعلنة عمومياً لا تعكس بالضرورة عدد الأسر التي أكملت جميع مراحل الاستفادة، مضيفاً أن الوصول للدفعة النهائية يظل محدوداً خصوصاً بالنسبة للأسر التي لا تمتلك مصادر دخل إضافية تمكنها من إكمال إعادة البناء.

كما سجل الديش ملاحظات بشأن النموذج العمراني المستخدم في إعادة البناء، مستذكراً أن التعليمات الملكية الصادرة بعد الزلزال أكدت، حسب قوله، ضرورة احترام التراث المعماري للمناطق الجبلية وخصوصيات نمط عيش سكانها الاجتماعية والثقافية.

وذكر أن التطبيق الميداني اتجه في بعض الحالات إلى اعتماد مساكن بمساحات تبلغ نحو 60 إلى 70 متراً مربعاً، وهو نموذج لا يتوافق بالضرورة مع خصوصية المسكن الجبلي والقروي، الذي يحتاج إلى مرافق ومساحات تناسب أسلوب حياة الأسر مثل أماكن تربية الدواجن والتخزين ووضع المحاصيل.

وأشار إلى أن إعادة إعمار المناطق الجبلية لا يمكن أن تتم بطريقة مشابهة لنموذج السكن الاقتصادي في المدن، مؤكداً أن خصوصيات هذه المناطق تقتضي اعتماد نموذج عمراني يراعي طبيعة الحياة القروية ومتطلبات السكان.

فيما يتعلق بالاستعدادات للانتخابات المقبلة، أفاد الديش بأن الائتلاف المدني من أجل الجبل أعد مذكرة مطالب وجهها إلى الأحزاب السياسية، تضم مطالب المناطق الجبلية وخطة إعادة الإعمار، وتم إيصالها إلى مقرات عدة أحزاب عبر البريد الإلكتروني، كما تم نشرها على الصفحة الرسمية للائتلاف في مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن الديش أشار إلى أن تفاعل الأحزاب مع المذكرة لم يكن بالمستوى المتوقع، موضحاً أن مطالب المناطق الجبلية وخاصة مناطق الأطلس الكبير طرحت منذ الأيام الأولى التي تلت الزلزال.

وقال إن الائتلاف كان يرى في الكارثة فرصة لإعادة النظر في التعامل مع المناطق الجبلية وتحويل إعادة الإعمار إلى مدخل لتحقيق تنمية عادلة تحترم خصوصيات هذه المناطق وتمنحها حقها في التنمية، معتبراً أن الزلزال كان يمكن أن يشكل فرصة لإقامة نموذج جديد في تعامل الدولة مع هذه المناطق.

وانتقد عدم استثمار الحكومة هذه الفرصة بشكل جيد، منتقداً في الوقت نفسه تراجع خطاب بعض المسؤولين قرب موعد الانتخابات. موضحاً أن مسؤولين حكوميين كانوا، برأيه، “يديرون آذاناً صماء” خلال فترة الاحتجاجات، وأضحوا اليوم يتحدثون عن حلول لمشاكل المناطق المتضررة مع قرب انتهاء الولاية الحكومية والتشريعية.

وختم الديش بالتأكيد على أن تزامن الذكرى الثالثة للزلزال مع الاستحقاقات الانتخابية يجب أن يمثل فرصة لتجديد الالتزام تجاه سكان المناطق المتضررة وتجديد آليات العمل، مع التشديد على أن الوعود الانتخابية ينبغي أن تكون واقعية وقابلة للتحقق، ولا تتحول إلى مجرد شعارات موسمية مرتبطة بفترة الانتخابات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق