300 حالة يومياً وآلاف الولادات في سنة واحدة
اليوم30 ـ رضوان دليل
ضغط يومي متصاعد، مئات الحالات في المستعجلات، وآلاف الولادات سنوياً.. مستشفى محمد الخامس بالجديدة يجد نفسه أمام واقع صحي يضع إمكانياته البشرية والتجهيزية تحت ضغط متواصل.
ومع اتساع قاعدة المستفيدين من التغطية الصحية، تتعاظم الأسئلة حول قدرة المستشفى على مواكبة الطلب وضمان علاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.
لم يعد الضغط الذي يعيشه المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة مجرد انطباع يتداوله المرتفقون، بل تعكسه أرقام مرتبطة بحجم النشاط اليومي والسنوي للمؤسسة.
فالمستشفى يقدم خدماته لساكنة تناهز، وفق المعطيات المتوفرة، مليون نسمة تقريباً، تشمل سكان إقليم الجديدة ومناطق مجاورة، في وقت لا تتجاوز طاقته الاستيعابية حوالي 420 سريراً.
وفي قسم المستعجلات، تتراوح الحالات المستقبلة يومياً بين 250 و300 حالة، وهو ما يجعل هذا القسم في مواجهة تدفق شبه مستمر للمرضى، خصوصاً خلال فترات الذروة.
أما قسم الولادة، فيسجل ما بين 6500 و6800 ولادة سنوياً، بما يعكس بدوره حجم المسؤولية التي تتحملها المؤسسة في تقديم خدمات أساسية لنساء الإقليم والمناطق المحيطة به.
ورغم وجود أكثر من 60 طبيباً اختصاصياً وأزيد من 350 ممرضاً وتقنياً، فإن الحاجة إلى تعزيز بعض التخصصات لا تزال قائمة، خصوصاً في ظل ارتفاع الطلب، وهو ما قد ينعكس على آجال الاستفادة من بعض المواعيد الطبية المتخصصة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن بعض الاستشارات، خصوصاً في طب الأطفال وبعض الجراحات، قد تعرف فترات انتظار تمتد لأسابيع، في وقت يبحث فيه المرضى عن مواعيد أسرع في ظل حاجيات صحية لا تنتظر.
أدوية وتجهيزات تحت ضغط الاستعمال
ولا تبدو الإشكالات مرتبطة فقط بعدد العاملين، إذ تواجه المؤسسة من حين لآخر صعوبات في توفير بعض الأدوية والمستهلكات الطبية، في ارتباط بمساطر التموين والصفقات وآجال التزويد.
كما عرفت بعض التجهيزات الطبية الثقيلة، من بينها السكانير، توقفات تقنية خلال سنة 2024، قبل إخضاعها للصيانة، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى اللجوء إلى منظومة التحويل نحو مراكز استشفائية جامعية، خاصة بالدار البيضاء.
وفي محاولة لتجاوز جزء من هذه الإكراهات، انخرط المستشفى في مسار الرقمنة، سواء في تدبير المواعيد أو الملفات الطبية، بهدف تحسين التنظيم وتقليص فترات الانتظار.
مستشفى في إقليم صناعي
ويزيد الموقع الاقتصادي للجديدة من تعقيد المعادلة الصحية، بالنظر إلى وجود القطب الصناعي بالجرف الأصفر، وما يفرضه من حاجيات إضافية في مجالات طب الشغل والوقاية، فضلاً عن الأمراض المرتبطة بالجهاز التنفسي والقلب والشرايين.
وتفرض هذه الخصوصية تعزيز العمل الوقائي والتوعوي، خصوصاً لفائدة سكان الجماعات المحيطة بالمناطق الصناعية.
التأهيل.. هل يصل في الوقت المناسب؟
في المقابل، تراهن السلطات الصحية على مجموعة من الأوراش ضمن مخطط التأهيل للفترة 2023-2026، تشمل تعزيز الموارد البشرية، وتجديد التجهيزات، وصيانة البنية التحتية، وتطوير التطبيب عن بعد، إلى جانب تقوية التنسيق مع المراكز الاستشفائية الجامعية.
كما يبرز إشراك المجتمع المدني كآلية لتحسين الاستقبال والاستماع إلى ملاحظات المرتفقين، بما يساعد على رصد الاختلالات واقتراح الحلول.
لكن أمام حجم الطلب، يبقى التحدي الأكبر هو الانتقال من تدبير الضغط إلى استباقه.
فالمستشفى الذي يستقبل مئات الحالات يومياً ويؤمن آلاف الولادات سنوياً، لا يحتاج فقط إلى بنايات وتجهيزات جديدة، بل إلى منظومة متكاملة تضمن توفر الأطباء والممرضين والتخصصات والأدوية والتجهيزات بشكل مستمر.
وفي انتظار أن تترجم أوراش التأهيل إلى نتائج ملموسة، يبقى مستشفى محمد الخامس بالجديدة أمام امتحان يومي عنوانه الأبرز: كيف يمكن ضمان حق المواطن في العلاج دون أن يتحول الانتظار والتحويل إلى جزء من رحلة المريض؟






















