العيون.. منع مسيرة الكونفدرالية يعيد النقاش حول الحريات والحقوق الاجتماعية بالأقاليم الجنوبية

alyaoum30 alyaoum3017 مايو 2026آخر تحديث :
العيون.. منع مسيرة الكونفدرالية يعيد النقاش حول الحريات والحقوق الاجتماعية بالأقاليم الجنوبية

مصطفى عفيف

العيون – أعاد قرار منع المسيرة الجهوية التي دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمدينة العيون، الأحد 17 ماي 2026، الجدل حول واقع الحريات العامة والحق في الاحتجاج السلمي بالأقاليم الجنوبية للمملكة، في وقت تشهد فيه قضية الصحراء المغربية زخماً دبلوماسياً متواصلاً على المستوى الدولي.

وفي موقف حاد اللهجة، اعتبر خليهن الكرش، الكاتب الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالعيون وعضو مجلس المستشارين، أن “الصورة الحقيقية التي ينبغي أن تُنقل إلى العالم بشأن الصحراء المغربية لا تختزل فقط في المكاسب الدبلوماسية وافتتاح القنصليات واستقبال الوفود الأجنبية، بل تشمل أيضاً واقع الحقوق والحريات الاجتماعية والسياسية للمواطنين”.

وأكد المسؤول النقابي، في تصريح حمل انتقادات مباشرة للسلطات، أن سكان الأقاليم الجنوبية يتقاسمون مع باقي المغاربة نفس المطالب المرتبطة بالشغل والعدالة الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية، مشدداً على أن “وحدة الوطن لا تعني فقط وحدة التراب، بل أيضاً وحدة الحقوق والكرامة الإنسانية”.

وجاءت هذه التصريحات عقب منع السلطات المحلية للمسيرة الاحتجاجية التي كانت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تعتزم تنظيمها بمدينة العيون، استجابة للبرنامج الاحتجاجي الوطني للنقابة، للمطالبة بالزيادة العامة في الأجور والمعاشات، والتنديد بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

واعتبر الكرش أن منع المسيرة بالعيون، في مقابل تنظيم احتجاجات مماثلة بمختلف جهات المملكة، يطرح علامات استفهام بشأن مبررات القرار، مضيفاً أن “ساكنة جهة العيون الساقية الحمراء تعاني بدورها من البطالة وغلاء الأسعار وضعف الخدمات الاجتماعية، ولا تعيش وضعاً استثنائياً خارج السياق الوطني”.

وأشار المتحدث إلى أن معطيات المندوبية السامية للتخطيط تؤكد ارتفاع معدلات البطالة بالجهة، خصوصاً في صفوف الشباب، معتبراً أن المقاربة الأمنية “لا يمكن أن تخفي حجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الساكنة”.

وفي سياق متصل، انتقد القيادي النقابي ما وصفه بـ”ازدواجية التعاطي مع الفضاء العمومي”، موضحاً أن السلطات سبق أن أمّنت احتفالات وطنية ومسيرات فاتح ماي بمدينة العيون، قبل أن تمنع اليوم مسيرة اجتماعية سلمية بدعوى الحفاظ على النظام العام.

وأضاف أن التنمية الحقيقية “لا تُقاس فقط بالبنيات التحتية والمشاريع العمرانية، بل بمدى احترام حقوق الإنسان وضمان الحق في الشغل والصحة والتعليم والسكن والاحتجاج السلمي”، مؤكداً أن المواطنين في العيون والداخلة وطانطان يتقاسمون نفس المعاناة الاجتماعية مع سكان مدن أخرى كطنجة ووجدة وفكيك وآسفي، وإن اختلفت درجاتها.

ودعا الكرش السلطات إلى مراجعة مقاربتها تجاه الأقاليم الجنوبية، خاصة في ظل التحولات الدولية المرتبطة بملف الصحراء المغربية، معتبراً أن “تعزيز الوحدة الوطنية يمر أيضاً عبر توسيع هامش الحريات وترسيخ العدالة الاجتماعية وربط المسؤولية بالمحاسبة”.

وختم المسؤول النقابي تصريحه بالتأكيد على أن “خطاب الخصوصية” الذي يُستعمل أحياناً لتبرير التضييق أو حماية لوبيات الريع والفساد، “لم يعد مقبولاً”، داعياً إلى التعامل مع ساكنة الأقاليم الجنوبية باعتبارهم مواطنين كاملي الحقوق، لهم ما لباقي المغاربة وعليهم ما عليهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق