تحالف «الوطن الآن» يدعو إلى تعزيز الدبلوماسية الوطنية والدفاع عن مكاسب الصحراء
في خطوة استراتيجية تبرز حساسية المرحلة الراهنة بشأن ملف الصحراء المغربية، دعا تحالف «الوطن الآن» — الذي يضم حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، وحزب النهضة، وحزب الوحدة والديمقراطية — إلى تعزيز الدبلوماسية الوطنية وتكثيف التواصل مع الدول ذات التأثير الدولي. الهدف من هذه المبادرة هو توسيع قاعدة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مع التأكيد على ضرورة توحيد الجبهة الوطنية حول الثوابت المرتبطة بالوحدة الترابية للمملكة. التحالف، الذي بعث بلاغًا إلى جريدة هسبريس الإلكترونية، شدد على أن الدبلوماسية الحزبية والبرلمانية والمدنية يجب أن تصبح رافعة أساسية للدفاع عن المصالح العليا للمملكة. وأكد على أهمية مواكبة التحول الاستراتيجي الذي تشهده القضية الوطنية، مع العمل على تثمين المكتسبات الدبلوماسية وتحصينها سياسيًا وقانونيًا ومؤسساتيًا. هذا التحول، حسب ما أوضح التحالف، يتطلب تعاونًا متكاملًا بين مختلف القوى الوطنية، من أجل تعزيز المواقف المغربية في الساحة الدولية. من بين النقاط الرئيسية التي حددها التحالف، تميزت ضرورة مواصلة التعريف بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي، في صيغتها الموسعة والمحدثة، وإبراز أبعادها السياسية والتنموية والحقوقية. وأشار إلى أن هذه المبادرة تمثل إطارًا واقعيًا لتسوية النزاع، مع التأكيد على التشبث بوقف إطلاق النار وصون أمن المملكة واستقرارها. كما دعت إلى دعم المبادرات الجادة التي تضمن الأمن والاستقرار الإقليميين، وتفتح آفاق التعاون المغاربي. في هذا السياق، رفض التحالف أي تأثير لحق النقض، مهما كانت خلفياته، مشيرًا إلى أن التحولات الأخيرة في قضية الصحراء المغربية لا يمكن أن تحجبها هذه الخطوات. وأكد على أن الدعم الدولي للموقف المغربي يتنامى، مما يستدعي يقظة دبلوماسية أكبر وقراءة دقيقة لموازين القوى الدولية. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب استثمار علاقات المغرب الثنائية والإقليمية والدولية، بعيدًا عن منطق الانفعال أو التصعيد غير المحسوب.
«مسؤولية حزبية»
إلهام بلفحيلي، الأمينة العامة لحزب الاتحاد المغربي للديمقراطية ومنسقة التحالف الثلاثي، أوضحت أن التصور الذي يتبناه التحالف بشأن الدبلوماسية الحزبية والموازية يستند إلى حساسية المرحلة الراهنة وما تفرضه من تعبئة جادة للدفاع عن الوحدة الترابية. وأكدت أن التحالف يستمد هويته من عنوانه «الوطن الآن»، الذي يعبر عن إرادة مشتركة للدفاع عن الوطن، مشيرة إلى أن الدبلوماسية الموازية تعد آلية فعالة لخدمة القضية الوطنية وتعزيز الجهود الدفاعية عن المصالح العليا للمملكة. بلفحيلي أكدت تأييد التحالف لموقف الديوان الملكي، الذي اعتبرته موقفًا جريئًا ومنعرجًا تاريخيًا نحو حل نهائي لملف الصحراء المغربية. وشددت على أهمية الاصطفاف إلى جانب الملك محمد السادس والتمسك بالثوابت الوطنية، مع التأكيد على الدفاع عن الصحراء المغربية ووحدة التراب الوطني. وأضافت أن اختيار مدينة ميدلت للاحتفال بعيد الوحدة يحمل رسالة واضحة إلى الداخل والخارج، مفادها أن الأحزاب السياسية والحكومة والمؤسسة الملكية والشعب المغربي موحدون في خدمة القضية الوطنية. وأشارت إلى أن مسؤولية الأحزاب لا تقتصر على تأطير المواطنات والمواطنين، بل تشمل أيضًا الدفاع عن الوطن من خلال المواقف السياسية الجريئة والدبلوماسية الموازية. وأكدت أن التحالف يعمل على توحيد المواقف بين الأحزاب الثلاثة، مع الحرص على توظيف كل طرف علاقاته الخاصة، وفق منظور مشترك، دون اعتماد مبادرات متفرقة أو تحركات معزولة.
«فعل محوري»
عبد المالك دحشور، الأمين العام لحزب الوحدة والديمقراطية، أوضح أن التحالف يراهن على الدبلوماسية الموازية كآلية فعالة، من خلال توظيف كل طرف علاقاته الخاصة، مع الحرص على توحيد المواقف بين الأحزاب الثلاثة. وأكد أن التحالف لن يعتمد مبادرات متفرقة، بل سيحرص على التشاور بشأن مختلف القضايا المطروحة، والعمل على كسب تأييد المترددين وإقناعهم بقوة الموقف المغربي. وأشار إلى أن اللقاء المنعقد بمدينة ميدلت بمناسبة عيد الوحدة يمثل المحطة الأولى ضمن سلسلة لقاءات يعتزم التحالف تنظيمها مستقبلًا، بالتزامن مع عدد من المناسبات الوطنية. وأكد أن هذه المحطات ستستخدم لإبراز وحدة موقف الأحزاب الثلاثة بشأن قضية الوحدة الترابية، والتأكيد على أنها تتحدث بصوت واحد في هذا الموضوع. من جانبه، شدد دحشور على أن مبادئ الأحزاب المشكلة للتحالف واضحة ومرتبطة بمبادئ البلاد وثوابتها، معتبرًا أن الأحزاب المهيمنة تحجب هذه المبادئ بسبب الإمكانات المتوافرة لديها. وأشار إلى أن تأسيس تحالف «الوطن الآن» يندرج في سياق تعزيز هذه المبادئ والمواقف، مشيرًا إلى أن التحالف عبّر عن تثمينه للمبادرة الملكية، خاصة البيان الصادر عن الديوان الملكي، لما يحمله من تأكيد لثوابت البلاد في قضية الوحدة الترابية. وأكد دحشور أن المناورات التي تقوم بها الأطراف المناهضة للوحدة الترابية لا تهم التحالف، لكونها تندرج ضمن حسابات بينية تخص تلك الأطراف. وشدّد على أن التحالف يسعى إلى التمسك بالمواقف الثابتة بشأن الوحدة الترابية وتعزيزها، بالإضافة إلى الدفع نحو تحقيق القضايا التي لا تزال تنتظر المعالجة، مثل العدالة المجالية والثقافية وترسيخ الديمقراطية.






















